خيبة مؤلمة
عبدالهادي البابي
بعد 2003 ارتفع منسوب الآمال والأحلام في قلوبنا إلى آخر السماء ونحن نتوقع أن يتغيير الحال بقادم أفضل وأجمل ، ثم أفلتها فجأةً ، حتى أرتطمنا بالأرض ولم نعد نثق بعلوٍّ بعده..! فما الذي جعلنا نفقد الشغف بكل شيء هكذا دفعة واحدة ..ومتى صارت الكلمات أثقل من أن تُقال، فاختصرناها ؟ ومتى خفتت فينا رغبة الشرح، والعتاب، والمجاملات، حتى غدا الصمت أكثر رحمة من حديثٍ طويل لا يغيّر شيئًا؟ متى تحوّلت العلاقات من نوافذ يدخل منها الضوء، إلى أبوابٍ نخشى طرقها؟
متى ..ومتى ...حتى صارت العزلة وطناً صغيراً لا يطالبنا بشيء ،..فصرنا نحبّ صحبة أنفسنا أكثر...ونؤثر مساءً هادئاً على سهرة صاخبة، ونوماً مبكراً على ليلة تمتدّ بلا معنى، وننسحب في هدوء من كل ما يحتاج من أرواحنا جهداً لا نملكه...فأيُّ خيباتٍ مرّت من هنا؟
أيُّ يدٍ رفعت قلوبنا يومًا إلى آخر السماء، ثم أفلتتها فجأة ؟ لعلّ أقسى ما تفعله الخيبة أنها لا تؤلمنا حين تحدث فقط ، بل إنها تغيّر الطريقة التي ننظر بها إلى كل ما يأتي بعدها...فنلتقي الوجوه الجديدة بذاكرة الوجوه القديمة، ونخشى الغدر ممّن لم يغدر بنا...وبتنا نتوقّع الرحيل ممّن لم يفكّر في الرحيل...