أزمة ابن بركة
نوفل الراوي
يبدو ان الاعلام و بخاصة اعلامنا المحلي وجد في السجال الذي حصل ما بين مقدم في قناة العربية اللبناني طاهر بركة و محلل سياسي محلي مادة لا بأس يمكن استغلالها في اثارة الشارع ، و حقن بعض النفوس و تعبئتها بالاتجاه الذي تريده ادارات تلك المؤسسات المحسوبة على الاعلام الفضائي .. فلا يعقل ان محللا سياسيا تستضيفه قناة تلفزيونية معروفة مثل العربية و ( الضيف) يدٌعي امام الملأ انه يجهل مع من يتحدث !! ..
وهذا مكمن الطامة الكبرى ، فاذا كان الضيف يتجاهل عن عمد و ينكر معرفته بالشخص الذي دعاه فهذه مشكلة تتعلق بالسلامة النفسية ، والاهلية في دخول مضمار بهذه الابعاد اما اذا كان ( صاحبنا) يجهل صادقا مع من يتكلم فتكون المصيبة اعظم ..فمشكلتنا نحن .. اننا لا نعد انفسنا تماما قبل اي لقاء سواءا في الاذاعة.. التلفزيون وحتى في الصحافة المقروءة .. فكم من لقاء كان مصيره الفشل بسبب اننا لم نستعد له كما ينبغي و التي من بين تلك الاستعدادات التعرف على بيئة اللقاء المرتقب ، و التعرف على ثقافة المذيع و كل ما يخص جوانب .. وهو ايضا يفعل ذات الشيء كي ينجح اللقاء ..
سالني احد الاصدقاء عن وجهة نظري في قضية مذيع العربية طاهر بركة مع احد المحليين السياسيين المحليين ..
قلت له : ارى الطرفين في خطأ .. طاهر بركة كان يكتفي باطلاق ابتسامة في وجه ضيفه الذي ساله عن اسمه و يعلق بجملة كان يقول : هلا اجلت سؤالك لحين ننهي اللقاء!! .. وهذا يكفي ..
اما ضيفه .. فكان عليه ان يعد عدته لكل ما يخص هذا اللقاء ، و ان يكف عن توجيه اسئلة غبية فسرت من قبل ابن بركة على انها اهانة له ، او التعمد في التقليل من شانه ..
اؤكد مسكلتنا .. ان غالبيتنا من سياسيين و مثقفين و فنانين واعلاميين .. الخ .. نصر على البقاء في خانة المحلية ، و لا نريد ان نكسر هذا الطوق ...بدليل اننا ما زلنا نستخدم البث الفضائي في اثارة قضايا محلية الصنع و نريد من الاخرين تقبلها منا...و قضيتنا مع قناة العربية و محللنا السياسي المزعوم اقرب دليل ..
نريد ان نصارح انفسنا .. و لا نخجل حين نمح العجين لخبازته ..نريد اعلاميين وسياسيين الخ مواكبين لما يدور حولهم .. يتفاعلون معهم بروح العصر .. نريد ان نجعل اكاديماتنا قادرة على تاهيل ابنائنا من الجوانب كلها كي نمكنهم من تقديم الصورة التي نطمح اليها كلنا ..