ثلاثية الزيدي
محمد حنون
لم يعد المواطن العراقي ينشغل بالملفات السياسية كما كان في السابق بقدر انشغاله بسؤال واحد هل راتبي آمن
وعندما يصل القلق إلى لقمة العيش فإن الأزمة تكون قد تجاوزت حدود السياسة إلى صميم الاستقرار الاجتماعي لذلك فإن الحديث الذي تردد أخيرا» عن الخزينة العامة والتصريحات المتباينة التي صدرت من بعض المسؤولين بشأن الوضع المالي تركت أثرا» سلبيا»في الشارع وأوجدت حالة من الخوف لم يكن المواطن بحاجة إليها.
المطلوب اليوم ليس تبادل التصريحات بل خطاب حكومي موحد واضح وشفاف يطمئن الناس ويضعهم أمام الحقائق دون تهويل أو تقليل من حجم التحديات فالثقة تنوجد بالمصارحة وتهدم بالتناقض.
ثلاثية رئيس الوزراء علي الزيدي في مشروعه الإصلاحي لا يمكن الفصل بين أركانها حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد وبناء اقتصاد قوي فلا يمكن بناء اقتصاد مستقر في بيئة يهددها السلاح خارج إطار الدولة ولا يمكن جذب الاستثمار أو حماية المال العام في ظل فساد يستنزف الموارد ويعطل مؤسسات الدولة كما أن مكافحة الفساد لن تحقق أهدافها ما لم تترافق مع إصلاح اقتصادي حقيقي يعيد هيكلة المؤسسات الحكومية ويراجع الإنفاق العام ويغلق منافذ الهدر ويمنح القطاع الخاص دورا» أكبر في التنمية.
نحن شعب لا ينتظر المعجزات لكنه ينتظر رؤية واضحة وخطوات ملموسة نريد أن نسمع كيف ستدار الأزمة وكيف ستحمى الرواتب وكيف ستؤمن موارد الدولة بعيدا» عن الاعتماد المفرط على النفط.
نتفق جميعا» ان الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بزيادة الضرائب أو تقليل الإنفاق على حساب المواطن بل يبدأ بإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة ومحاسبة كبار الفاسدين وليس الاحجام الصغيرة وترشيد الإنفاق وإلغاء الامتيازات غير الضرورية وتوجيه الموارد نحو الإنتاج والاستثمار ونجاح الحكومة لا بحجم تصريحات الوزراء وهنا ادعو الى ضبط ايقاع هذه التصريحات بل بالقدرة على استعادة ثقة المواطن وهذه الثقة تبدأ عندما يشعر العراقي أن راتبه آمن وأن المال العام يدار بمسؤولية وأن الدولة تمتلك خطة واضحة للخروج من الأزمات.
الرهان اليوم ليس على إدارة الأزمة فحسب بل على صناعة مستقبل اقتصادي وسياسي أكثر استقرارا»تكون فيه ثلاثية السلاح والفساد والاقتصاد عنوانا» للإصلاح لا عنوانا» للأزمات وهو مايطمح له الزيدي في مشروعه الاصلاحي والذي يواجه تحديات كبيرة سببها الحيتان التي سرقت البلاد والعباد ولم تكتفي بما تملك بل لازالت شرهة على المال الحرام.