لماذا تستهدف النساء في مؤسّسات الدولة؟
انتظار العظيمي
في بعض بيئات العمل لا تكون المشكلة في كفاءة المرأة أو قدرتها على الإنجاز بل في خوف بعض المسؤولين من الشخصيات النسائية القوية والمستقلة والقادرة على إثبات حضورها المهني.
فالمرأة المتمكنة علمياً وإدارياً غالباً ما تواجه أشكالاً مختلفة من التضييق تبدأ بالتهميش والإقصاء من مواقع القرار وقد تصل إلى تلفيق الاتهامات المهنية والتشكيك بقدراتها ومحاولة تشويه سمعتها الوظيفية. ويحدث ذلك عندما يرى بعض أصحاب المناصب في نجاحها تهديداً لنفوذهم أو كشفاً لضعف أدائهم.
إن الموظفة الكفوءة لا تحتاج إلى حماية خاصة بقدر ما تحتاج إلى بيئة عمل عادلة تحكمها القوانين والأنظمة لا الأهواء الشخصية. فالدولة التي تحترم مؤسساتها هي الدولة التي تفتح المجال أمام أصحاب الكفاءة رجالاً ونساءً وتمنع استغلال السلطة لتصفية الحسابات أو إقصاء المنافسين.
لقد أثبتت التجارب أن النساء القويات لا يعطلن المؤسسات بل يساهمن في تطويرها ومحاربة الفساد وتعزيز النزاهة. أما محاولات إسكاتهن أو إلصاق التهم الباطلة بهن فلن تغير من الحقيقة شيئاً بل تكشف حجم الخوف من الكفاءة والنجاح.
تبقى المرأة القادرة على العمل والعطاء رقماً صعباً في أي مؤسسة وستظل الكفاءة هي المعيار الحقيقي مهما تعددت محاولات الإقصاء والتشويه.