مونديال لافت
سامر الياس سعيد
يترك مونديال 2026 رسالة مهمة محورها بان العبرة ليست بالخواتيم تماما فالغريمين اللذان تاهلا لمواجهة المباراة النهائية ابرزا حقيقة ان التاخر بهدف اوهدفين ليس نهاية المطاف لكليهما فالعودة تبدو حتمية تماما مهما تغيرت المنتخبات المتنافسة .
المنتخب الاسباني وفي اكثر من مواجهة اعتمد على لاعب بديل يحقق له الحسم الا في مباراة نصف النهائي حيث تجاوز كل الترشيحات التي كانت تتجه باتجاه المنتخب الفرنسي الذي بدا في تلك المباراة بكونه ديك مهزوم من الدقيقة الاولى من المباراة حتى انالنقاد والمحللين استشعروا خوف المرب ديشامب من تلك المباراة وفي الارجح ان كل مدرب يدخل المباراة وفي اعماقه هاجس الخسارة فحتما سينالها اذ استنفذت فرنسا كل قدراتها الهجومية في مباراة نصف النهائي وجعلت المنتخب الاسباني ماردا عملاقا برغم امكانياته المحدودة التي اعادتنا لمباراة المنتخب العراقي ضده قبيل اسابيع من انطلاقة المونديال وقدرة لاعبي المنتخب على ادراك التعادل امامه .
وفعلا فقد وظف احد ناشطي مواقع التواصل تلك المعادلة حينما جمع نتيجة مباراتنا امام اسبانيا ونتيجة منتخبنا امام المنتخب الفرنسي ونتيجة الاخير التي خسرها امام المنتخب الاسباني في مباراة نصف النهائي بهدفين للاشيء .
وبعيدا عن المقارنات التي ربما تمنح المباراة الرسمية افقا اوسع من اطر المباراة الودية التي سعى من خلالها لافونتين مدرب المنتخب الاسباني لتجريب اكثر من لاعب في مواجهة منتخبنا وكذلك فعل ايضا مدرب منتخبنا ارنولد فلذلك يمكن القول ان اسبانيا خلال المونديال الحالي لم تقدم نفسها كمنافس حقيقي يقدم كرة حقيقية بل اعتمد على معطيات المباراة واستطاع في اغلب المواجهات من استثمار الجوئيات البسيطة لتحقيق الارجحية بدليل عجز الكثير من اللاعبين واولهم يامين لامال في تـــقديم مونديال مثالي يمنجهم الافضلية النسبية .
وكذلك القول ينطبق على المنتخب الارجنتيني الذي لعب على خيار التجربة واستفاد منها على حساب منتخبات اخرى ادركت ان المباراة ليست 90 دقيقة فحسب حيث توقف عطائها عند الدقيقة 80 او 85 على اقل تقدير مثلما هو الحال مع المنتخب المصري الذي استطاع تسجيل هدفين وقيد المنتخب الارجنتيني حتى ادرك لاعبيه التعب من خلال اللعب الحماسي والرجولي ليفقدا السيطرة على مجريات المباراة في الدقيقة 85 لتبرز الريمونتادا الارجنتينية التي تجددت مرة اخرى امام المنتخب الانكليزي الذي فشل في قراءة مباراة خصمه امام المنتخب المصري ليكون الضحية التي فشلت في تجاوز راقصي التانغو عبر خمس دقائق لتكون تلك الدقائق الخمسة عقدة للمدرب توخيل في عدم تحصين المنطقة الدفاعية او في انتهاج اساليب اكثر ابتكارا في تحييد لاعبي الارجنتين او في تقييد نجمهم ميسي الذي كانت لتمريراته فعل السحر فابرزت تفوقا في نهاية المطاف قادهم لمواجهة المباراة النهائية .
عموما فان المونديال الحالي يرسخ لفكرة مهمة هي ان النهاية يجب ان تكون متطابقة مع احلام المنتخبات التي تنوي انهاء مسيرتها بصورة مثالية حتى النهاية ولذلك فمنتخبي النهائي هما من كانا على قدر كبير من تلك الفكرة .