الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مسدس أردوغان وحصر السلاح

بواسطة azzaman

مسدس أردوغان وحصر السلاح

فاتح عبد السلام

 

من القصص الطريفة التي تجمع بين تلقي المسؤولين الهدايا، وعملية حظر السلاح خارج نطاق الدولة، حدث انّ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، صنع مفاجأة لضيوفه زعماء الدول في قمة حلفالناتو” التي انعقدت في تركيا في الأسابيع الماضية، فقام بإهدائهم مسدسات محفورة أسماؤهم عليها، من فخر الصناعة العسكرية التركية الخالصة.

هناك من الزعماء مَن وجد المسدس في متاعه عند عودته وتفتيش متاعه في الجمارك، وهناك مَن استعرض المسدس في طائرة العودة امام الصحفيين، وقال انه  لن يستخدم المسدس لأنه يضرب بأسلحة مختلفة، في رمزية لقوة الأداء السياسي له .

الهدية للزعماء في العرف السياسي الأوربي والغربي، حيث المجتمعات الديمقراطية، أمر محرج للغاية، لاسيما اذا كانت فردية وتخص زعيما بعينه. لكن في حالة الهدية التركية الامر مختلف لأنها هدايا متساوية لجميع المشاركين في القمة، فضلا عن صلة السلاح بحلف عسكري ناقش كل ما يتصل بالأسلحة والقوات والحروب.

كان رئيس الحكومة البريطانية المستقيل

ستارمر، أول مَن كشف خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته إلى لندن، إن الرئيس التركي أرفق المسدس، الهدية، برسالة شخصية ووثائق رسمية تعفي السلاح من قيود التصدير التركية، في محاولة لتسهيل نقله إلى دول القادة المشاركين.

 يعني وفد أي زعيم يفتش في الخروج، كما يجري تفتيشه عند وصوله الى بلده، وليس كما حدث مراراً في بلد حكوماتنا السائبة السابقة ان هناك مسؤولين من دول الجوار يدخلون من دون جواز سفر، ويخرجون من الأبواب الخلفية للمطار.

وبكل بساطة قال رئيس الوزراء البريطاني أنه لم يتمكن من إدخال المسدس -الذي تضمن علبة تنظيف صغيرة و500 طلقة ذخيرة- إلى بلاده بسبب القوانين البريطانية الصارمة المتعلقة بحيازة واستيراد الأسلحة النارية.

وقالت صحيفة الغارديان، بقي المسدس داخل السفارة البريطانية في أنقرة بانتظار استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بإخراجه، بما يتوافق مع التشريعات البريطانية.

وهنا تتم معاملة رئيس الوزراء البريطاني مثل أي مواطن بريطاني في ضوء قانون الأسلحة النارية في لندن التي شددت بموجبه القيود على حيازة المسدسات منذ مجزرة دانبلين عام 1996، التي أسفرت عن مقتل 16 طفلا ومعلمتهم، وانتهت إلى فرض أحد أكثر التشريعات شدة وضبطاً في أوروبا بشأن الأسلحة الفردية.

الهدية للسياسي هي ملك للدولة وتودع في متاحفها او لدى الجهات المختصة، إذا توافقت مع قوانينها، ولا استثناء في ذلك.

كما انّ الحالة هنا تحمل وجها آخر، في عملية حصر السلاح بيد الدولة.

هذا هو حصر السلاج بيد الدولة، حتى المسدس ولو كان في يد رئيس الوزراء.

يا ترى هل انّ كل نظام في بلداننا يقول انه ديمقراطي، يعرف ما يجري في العوالم الديمقراطية الفعلية، أم انّ المسألة شعارات وخطب، أو تشابه أسماء ومسميات!

fatihabdulsalam@hotmail.com

 


مشاهدات 33
الكاتب فاتح عبد السلام
أضيف 2026/07/18 - 1:38 PM
آخر تحديث 2026/07/19 - 7:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 355 الشهر 20051 الكلي 15925178
الوقت الآن
الأحد 2026/7/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير