أمجد توفيق.. سيرةُ مبدعٍ أغنى الثقافة العراقية بالكلمة والرؤية
قتيبة الحميد
في سجل الثقافة العراقية أسماءٌ تجاوز حضورها حدود الزمن، بما أنجزته من أعمال تركت أثراً واضحاً في الأدب والإعلام والثقافة. ويأتي الأستاذ أمجد توفيق في طليعة هذه الأسماء؛ فهو أديب وإعلامي ومثقف أسهم، على مدى عقود، في ترسيخ حضور الكلمة الجادة، وجعل من الثقافة مشروعاً معرفياً وإنسانياً ارتبط بقضايا الإنسان والوطن.
لم يكن أمجد توفيق مجرد روائي أو إعلامي، بل مثّل مشروعاً ثقافياً متكاملًا جمع بين الإبداع الأدبي والخبرة الإعلامية
ثقافياً متكاملًا جمع بين الإبداع الأدبي والخبرة الإعلامية والرؤية الفكرية. وتنقّل في مواقع ثقافية وإعلامية متعددة، وظل مؤمناً بأن الثقافة ركيزة أساسية في بناء الوعي وصناعة الإنسان.
حصل على شهادة البكالوريوس في الإعلام، وشغل عدداً من المناصب الثقافية والإعلامية، من أبرزها: مدير الثقافة الجماهيرية في بغداد، ورئيس تحرير مجلات الطليعة وفنون وقطوف، ورئيس سلسلة القصة والرواية والمسرحية في وزارة الثقافة، حيث أسهم في دعم الحركة الثقافية العراقية ورعاية النتاج الأدبي.
وفي المجال الإعلامي، تولّى إدارة الأخبار والبرامج السياسية في قناة البغدادية، ثم شغل منصب المدير العام لقناة الرشيد الفضائية، كما تولّى إدارة مؤسسة الوسيط الإعلامية، وعمل مستشاراً في عدد من المؤسسات، جامعاً بين المهنية الإعلامية والخبرة الثقافية.
أما في الأدب، فقد قدّم تجربة سردية متميزة عالجت الإنسان العراقي وتحولاته، واستلهمت التاريخ والواقع في بناء عوالمها الروائية والقصصية. وأثرى المكتبة العربية والعراقية بعدد كبير من المؤلفات، من أبرزها: «الثلج.. الثلج» (1974)، و«الجبل الأبيض» (1977)، و«قلعة تارا» (2000)، إلى جانب روايات ومجاميع قصصية أخرى، منها: «موسيقى الحواس والغرائز»، و«برج المطر»، و«طفولة جبل»، و«الطيور الحرة»، و«الظلال الطويلة»، و«الساخر العظيم»، و«الخطأ الذهبي»، و«ينال»، و«الحيوان وأنا»، و«زمن الأرجوان».
وحظيت تجربته باهتمام واسع من النقاد والباحثين، فصدرت عنها دراسات وكتب نقدية تناولت عالمه السردي وأساليبه الفنية، من بينها: «أمجد توفيق… نهر بين قرنين» لحمدي مخلف الحديثي، و"الواقعية والبناء الفني في سرديات أمجد توفيق" للناقد مؤيد داود البصام، فضلًا عن مؤلفات ودراسات أخرى أكدت مكانته في السرد العراقي الحديث.
كما نشر مئات المقالات والدراسات في الصحف والمجلات العراقية والعربية، وتُرجمت بعض أعماله إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية، فيما تحولت بعض نصوصه إلى أعمال سينمائية وتمثيلية، بما يعكس اتساع دائرة تأثيره الأدبي.
وخلال مسيرته الحافلة، نال العديد من الجوائز والأوسمة والتكريمات، من بينها: جائزة الدولة لأفضل رواية عراقية، وجائزة العنقاء الذهبية الدولية، وجائزة أفضل مجموعة قصصية، وجائزة أفضل إعلامي عراقي، وجائزة قلادة الصحافة، وجائزة مؤسسة عيون عن روايته «ينال»، إلى جانب عشرات شهادات التقدير والدروع التكريمية.
وشارك في مؤتمرات وملتقيات ثقافية عربية ودولية، وكان عضواً في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، واتحاد الكتاب والأدباء العرب، ونقابة الصحفيين، وعدد من الهيئات المهنية والثقافية.
لقد شكّل الأستاذ أمجد توفيق، عبر منجزه الأدبي والإعلامي، أحد الوجوه البارزة في الثقافة العراقية المعاصرة، وأسهم في إثراء السرد العراقي وتعزيز حضور الثقافة في المجال العام. وتبقى أعماله شاهداً على تجربة إبداعية امتدت لعقود، ورسخت اسمه بين أبرز الأصوات الأدبية والإعلامية في العراق.