الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
غياب القلم النبيل منذر العذاري.. حين تترجل قامات الصحافة والإعلام

بواسطة azzaman

غياب القلم النبيل منذر العذاري.. حين تترجل قامات الصحافة والإعلام

 

الزمان - نجم عبد كريدي           

هناك رجالٌ إذا غابوا، لم يغب اسمٌ من سجل الحياة فحسب، بل غاب جزءٌ من الذاكرة، وانطفأ مصباحٌ كان ينير الطريق للكلمة الصادقة.

وهكذا كان رحيل الأخ والصديق العزيز، الدكتور منذر ناصر حسين العذاري، الذي ترجل عن صهوة الحياة بعد رحلة طويلة من العطاء والإخلاص، تاركاً في القلوب غصةً لا يخففها إلا الإيمان بقضاء الله وقدره.عرفته من بعيد في منتصف سبعينيات القرن الماضي، يوم كان شاباً يافعاً يعشق كرة القدم بجنون، يلاعبها ويدللها وكأنها قطعة من روحه. ثم شاءت الأقدار أن تجمعنا مهنة الصحافة، فأصبحنا زميلين وصديقين لا تكاد الأيام تفرق بيننا. خمسون عاماً من المودة والوفاء، نجوب شوارع النجف ذهاباً وإياباً، نتبادل الأحاديث عن معشوقتنا (الكرة) ، وعن صاحبة الجلالة (الصحافة) ، وعن كل ما يمت إليهما بصلة. كان الحديث معه لا يمل، واللقاء به موعداً يومياً لا يكتمل اليوم إلا به، حتى جاء ذلك اليوم الذي انتصر فيه القدر على أمنياتنا، فرحل أبو أحمد، وترك في القلب غصات لا تعد ولا تحصى.

إنه الوداع الصعب... ولا رادّ لمشيئة الله سبحانه وتعالى، ولا معقب لحكمه، (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية). قاوم المرض بصبر المؤمنين وشجاعة الكبار، حتى لبى نداء ربه راضياً مرضياً بإذن الله، مودعاً الدنيا التي أعطاها الكثير دون أن ينتظر منها جزاءً أو شكوراً.  العذاري كان يؤمن أن الكلمة رسالة قبل أن تكون خبراً، وأن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون مهنة، ولذلك بقي قلمه نـــــــــــبيلاً، لا يجرح، ولا يسيء، ولا يلهث خلف الإثارة، بل كان منـــــــــــحازاً للحقيقة، مدافعاً عن القيم، حريصاً على جمع الناس لا تفريقهم، وعلى بناء الإنسان قبل صناعة العناوين.

نعم... غاب القلم النبيل

وحين يرحل أصحاب الأقلام النبيلة، لا يغيب شخص واحد، بل تغيب مدرسة كاملة في الأخلاق، ومنهج في المهنية، وصوت كان يكتب بضمير يقظ، ويؤمن بأن للكلمة أمانة ورسالة.

 فالقلم النبيل لا يقاس بعدد المقالات التي يكتبها، بل بما يتركه من أثر طيب في النفوس، وبما يغرسه من قيم في الأجيال.

وفي الوسط الرياضي والإعلامي، يتضاعف الإحساس بالفقد عندما نفقد رجلاً مثل الدكتور منذر العذاري، الذي أفنى عمره في خدمة الرياضة العراقية، وحفظ تاريخها، ووثق أحداثها، ووقف مع الجميع دون تمييز، فاستحق احترام ومحبة كل من عرفه.

إن أوفى أشكال الوفاء لمن رحلوا من أصحاب الأقلام النبيلة، أن نحافظ على أخلاقيات المهنة التي عاشوا من أجلها، وأن تبقى الكلمة وسيلة للإصلاح، لا للإساءة، وأن يكون الصدق عنواناً، والأمانة منهجاً، والإنسانية غايةً لكل قلم يكتب.

نيابةً عن نفسي، وعن عموم أبناء الوسط الرياضي والإعلامي، أتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة إلى عائلة الفقيد الكريمة، وإلى أبنائه، وإلى السادة العذاريين الكرام، وإلى كل محبيه، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين  والصالحين، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان. رحم الله الدكتور منذر ناصر حسين العذاري، ورحم الله كل قلم نبيل حمل همّ الحقيقة. وجعل ما خطته أناملهم في موازين حسناتهم، فالكلمة الصادقة لا تمـــــــــــــوت، وأصـــــــــــحاب المبادئ يبقون خالديـــــن في ذاكرة الأوفياء، مهما غابوا عن الأبصار.

 

 


مشاهدات 57
أضيف 2026/07/15 - 3:21 PM
آخر تحديث 2026/07/16 - 2:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 211 الشهر 16551 الكلي 15921678
الوقت الآن
الخميس 2026/7/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير