الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بركاتك ياشيخ عطعوط

بواسطة azzaman

بركاتك ياشيخ عطعوط

ياسر الوزني

 

قد لايدفع الشيطان دائماً كل إنسان إلى الشر الواضح بل قد يدفعه إلى عمل يبدو صالحاً ثم يفسده بالرياء أو حب الجاه والطمع ،وعليه فلابد من مراجعة النوايا وعدم الأكتفاء بالمظاهروالألقاب، لقد أختار الأديب السوري محمد أكمامي روايته التي تحمل عنوان المقال لتكون حكاية فكاهية ونقداً إجتماعيًا لظاهرة التعلق بالخرافات وإدعاء الكرامات وأستغلال البسطاء،وتدور فكرتها بأختصار حول رجل يُعرف بـالشيخ عطعوط تتحول شخصيته تدريجياً في نظر الناس إلى (ولي صاحب كرامات) لا بسبب ما فعله بل لأن الناس أخذوا ينسبون إليه كل مصادفة سعيدة وكل حدث غريب ومع الوقت تتضخم الأسطورة فيتوافد الناس عليه لطلب البركة والرفاء، في القصة ركائزمنها صناعة القداسة،قابلية الناس لتصديق الروايات دون تمحيص ،إنتقال الشائعات حتى تصبح حقائق، وإستغلال بعض المنتفعين لإيمان العامة بالكرامات. لسنا فلاسفة حين نقول أن الإسلام نفسه لم يضع نموذجاً سياسياً جامداً وإنما وضع قيماً عليا في العدل والشورى والأمانة والرحمة وحفظ الحقوق لكنه لم يفرض نموذجا دستورياً واحداً صالحا لكل العصور لذلك فأن معظم الدساتير لاتهتم بمسألة من يحكم؟ أكثر من إهتمامها بسؤال كيف يحكم؟ أن القضية هنا لاتنصب على هوية الحاكم ومرجعيته بل على  بناء المؤوسسات ،الفصل بين السلطات، الرقابة المالية والإدارة الرشيدة، أن كل تجربة لاتعترف بأخطائها محكوم عليها بتكرارها والدولة الحديثة لا تُبنى بالشعارات وإنما بحماية المواطن، وصيانة السيادة، وسمو القانون وكذا الديمقراطية التي لاتعني الأنتخابات حسب بل حماية الحقوق وتنفيذ الواجبات، الدول تبنى بالمعرفة والخبرات كما اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وغيرها التي لم تحقق نهضتها إلا حين استثمرت مواردها المادية والبشرية في التعليم والإدارة والبحث العلمي ناهيك عن قدرتها السياسة في التكيف مع الواقع والمتغيرات ، أن أية دولة ترهن حاضرها ومستقبلها على بركات الشيخ عطعوط ستنحدر الى هامش الجغراقيا والتأريخ .


مشاهدات 28
الكاتب ياسر الوزني
أضيف 2026/07/14 - 3:36 PM
آخر تحديث 2026/07/15 - 4:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 292 الشهر 15448 الكلي 15920575
الوقت الآن
الأربعاء 2026/7/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير