الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
منظمات الدعم والتنمية

بواسطة azzaman

منظمات الدعم والتنمية

هند الحافظ

 

بعد عام 2003، شهد العراق إنشاء مئات من منظمات الدعم والتنمية، حتى أصبحت جزءًا من المشهد الاجتماعي والإنساني. وقد لعبت العديد منها دورًا مهمًا في إغاثة النازحين، وتمكين النساء، ودعم الشباب، وتنفيذ مشاريع تعليمية وصحية وتنموية في مختلف المحافظات. لكن إلى جانب هذه النماذج الإيجابية، برزت تساؤلات وانتقادات حول أداء بعض المنظمات، وآليات عملها، ومدى التزامها بالأهداف التي أُنشئت من أجلها.

في الأصل، تقوم فلسفة هذه المنظمات على خدمة الإنسان، وسد الثغرات التي تعجز المؤسسات الحكومية عن معالجتها، بعيدًا عن الربح أو المصالح الشخصية. إلا أن الواقع كشف أن بعض هذه المنظمات تحولت، مع مرور الوقت، إلى مؤسسات تبحث عن التمويل أكثر من بحثها عن التنمية، وأصبحت بعض المشاريع تُنفذ لإرضاء الجهات المانحة لا لتلبية الاحتياجات الحقيقية للمجتمع.

الأخطر من ذلك هو استغلال حاجة الناس. فهناك شكاوى متكررة من أن بعض القائمين على هذه المنظمات يوظفون معاناة الفقراء والعاطلين والأرامل والنازحين كوسيلة لتحقيق مكاسب أعلامية وسياسية . وفي حالات أخرى، تُستخدم صور المحتاجين وقصصهم الإنسانية في التقارير الدعائية دون تحقيق أثر ملموس في حياتهم. وتوجد كذلك انتقادات تتعلق بالمحسوبية في اختيار المستفيدين أو الموظفين، وربط الفرص بالعلاقات الشخصية بدلًا من معايير العدالة والشفافية، وهي ملاحظات تكررت في نقاشات عامة وتقارير وتحليلات مختلفة، وإن كانت لا تنطبق على جميع المنظمات.

كما يثير اعتماد عدد كبير من المنظمات على التمويل الخارجي نقاشًا مستمرًا حول الاستدامة والاستقلالية. فلايمكن الانكار أن التمويل الدولي أسهم في استمرار الكثير من المبادرات الإنسانية، لكنه جعل بعض المنظمات رهينة لأولويات الجهات المانحة، مما أدى أحيانًا إلى تنفيذ مشاريع لا تعكس أولويات المجتمع المحلي بقدر ما تستجيب لشروط الجهة الممولة وأهدافها غير المعلنة.

ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي عدم وضع جميع المنظمات في سلة واحدة. فما زالت هناك منظمات عراقية جادة تعمل بإخلاص، وتنفذ مشاريع نوعية أحدثت فرقًا حقيقيًا في حياة آلاف المواطنين، رغم شح التمويل والتحديات الأمنية والإدارية.

إن المشكلة ليست في وجود هذه المنظمات ، بل في غياب الرقابة الفاعلة والشفافية والمساءلة. فكل منظمة تدير أموالًا مخصصة لخدمة الناس يجب أن تكون ملزمة بالإفصاح عن جهات و مصادر تمويلها، وآليات إنفاقها، وأهدافها ونتائج مشاريعها، وأن تخضع لتقييم مستقل

إن المجتمع لا يحتاج إلى من يستغل معاناة الناس، بل إلى مؤسسات دعم حقيقية تجعل الإنسان غايتها الأولى، وتحول المنح إلى تنمية مستدامة، لا إلى امتيازات لاشخاص محددين .

فحين تغيب النزاهة، يتحول العمل الإنساني من رسالة نبيلة إلى وسيلة لتحقيق المصالح، ويصبح الفقير مجرد رقم في تقرير، أو صورة في ملف تمويل، بدلاً من أن يكون المستفيد الحقيقي من جهود التنمية.

 


مشاهدات 24
الكاتب هند الحافظ
أضيف 2026/07/14 - 3:35 PM
آخر تحديث 2026/07/14 - 11:54 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 68 الشهر 15224 الكلي 15920351
الوقت الآن
الأربعاء 2026/7/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير