حادثة تفتح باب التساؤلات
حسين باجي الغزي
أثارت حادثة مقتل صياد عراقي في المياه الإقليمية المشتركة بين العراق والكويت موجة من الغضب والتساؤلات، بعد ورود اتهامات بشأن ملابسات الحادث وطريقة التعامل معه، وسط مطالبات عراقية بضرورة الكشف عن الحقائق كاملة وإجراء تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات ويحاسب أي جهة يثبت تجاوزها للقانون.
إن حياة الإنسان تبقى فوق أي خلافات سياسية أو حدودية، فالتعامل مع الصيادين أو المدنيين في المناطق البحرية المشتركة يجب أن يخضع لأعلى درجات ضبط النفس والالتزام بالقوانين والمواثيق، ولا يمكن أن تكون حماية الحدود مبرراً لتعريض حياة الأبرياء للخطر.
لقد أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة ملف التعامل في المياه المشتركة بين العراق والكويت، وما يرافقه من حساسيات مرتبطة بالحقوق البحرية والاتفاقيات السابقة، ومنها اتفاقية خور عبدالله التي ما زالت تثير جدلاً واسعاً داخل العراق، بين من يرى فيها انتقاصاً من الحقوق العراقية ومن يدعو إلى معالجة الملفات الخلافية عبر القنوات القانونية والدبلوماسية.
وفي ظل هذه الأجواء، فإن المطلوب اليوم هو الابتعاد عن خطاب التصعيد والكراهية، والتركيز على معرفة الحقيقة وإنصاف الضحية، لأن العدالة لا تتحقق إلا بالحقائق والتحقيقات المستقلة، بعيداً عن ردود الأفعال والانفعالات التي قد تزيد من تعقيد العلاقات بين الشعبين.
إن الشعبين العراقي والكويتي تجمعهما روابط تاريخية واجتماعية وثقافية، وأي حادثة مهما كانت مؤلمة يجب ألا تكون سبباً لاستهداف الشعوب أو تعميق الخلافات، بل دافعاً لتعزيز احترام القانون وحماية الأرواح ومعالجة الملفات العالقة بما يحفظ حقوق الجميع.
فمقتل الصياد العراقي ليس مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار يستدعي مراجعة آليات التعامل في المياه المشتركة، وضمان ألا تتكرر مثل هذه المآسي بحق أي مواطن يبحث عن رزقه.