الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قانون 108 لعام 1988.. ذكريات وخواطر

بواسطة azzaman

قانون 108 لعام 1988..ذكريات وخواطر

قصي السامرائي

 

صدر هذا القانون بعد نقاشات مطوله وفي بدايتها لم يكن هناك ممثلا للخطوط الجوية العراقية بل ممثلين لوزارة النقل والبنك المركزي وأعضاء آخرين من دوائر عدة لها علاقة من قريب أو بعيد بالخطوط وبعد عدة جلسات أقترح السيد عاصم محمد صالح ممثل البنك المركزي ضم ممثل للخطوط ممن لديهم اطلاع بشركات الطيران وعملها وقد اخترت للعضوية بسبب عملي في الباكستان وتايلند واليابان لمدة تقارب الثمان سنوات متواصلة وبعد مجاملة وترحيب لانضمامي للمجموعة فاجأني رئيس ومقرر الجلسة الدكتور خليل المعموري بقرار خطير قد يتخذ بشأن الخطوط الجوية العراقية وهو تصفيتها حيث تبين أن الخطوط تنفق من العملة الصعبة أكثر مما تجنيه وحسب تقرير مسرب  من الخطوط نفسها .

نفقات هائلة

قلت له هذا غير صحيح ومن المؤكد أن الخطوط تنفق نفقات هائلة على مفاصل حكومية كثيرة بالعملة ألصعبة قد تصل الى مليار دولار سنويا ولك بعض الأمثلة

فالطائرة الرئاسية مثلاً وهي من نوع (Boing 747 SP) ذات الأداء الخاص والتي تحلق لستة عشر ساعه بدون توقف لا تدخل ضمن اسطول الخطوط بل هي ملك ديوان الرئاسة وتحمل شعار الخطوط والوانها المتميزة هذه الطائرة الآن في أمستردام للصيانة الأولية بكلفة مليون ونصف المليون دولار فمن يدفع هذه المبالغ قال نحن ندفعها قلت نعم تدفعون مبلغ 450,000 دينار للعراقية وتقوم الخطوط بتحويل مليون ونصف المليون لشركة الصيانة عن طريق دار المقاصة وهناك نفقات اخرى لبعض الانشطة الأخرى وعلى نفس المنوال وهي نفقات هائلة تدفع عن الأسطول الشرقي الذي تجوب طائراته شرقا وغربا وتقوم الخطوط الجوية العراقية بدفع أجور تشغيلها من وقود وايواء الطاقم والعبور فوق الأجواء واجور الهبوط وغيرها في جميع نقاط التشغيل ويتم الدفع بالعملة الصعبة تتقاضى العراقية المبالغ بالعملة العراقية وبالسعر الرسمي وللعلم فأن المبالغ بلغت الى ذلك الوقت بحدود مائة وخمسون مليون دينار دفعت للمطارات وشركات تزويد الوقود والفنادق وغيرها بالعملة الصعبة والعراقية دفعت عنهم مبالغ متراكمة تزيد عن نصف مليار دولار لعدة سنوات وكذلك مكتب القيادة في السعدون الذي يصدر تذاكر سفر للمسؤولين شرقا وغربا على الشركات الأجنبية بتذاكر عراقية كاملة أو جزء من التذكرة ويتم دفع حصة الشركات بالعملة الصعبة عن طريق دار المقاصة وهذا يشمل مؤسسة تسويق النفط التي يسافر منتسبيها في معظم الأوقات على الشركات الأجنبية بتذاكر سفر عراقية يتم تسديدها بالعملة الصعبة عن طريق دار المقاصة وكارثة أخرى هي وزارة الأعلام التي تستقبل وفود للاحتفالات على مدار العام

وقصة نقل العمال المصريين أضافة أخرى لما تتحمله العراقية من أعباء حيث يقوم المسافر المصري (وهم بالملايين في العراق في ذلك الوقت ويسافر منهم مئات الألوف سنويا) يستقطع البنك المركزي ما يعادل قيمة التذكرة من استحقاقهم القابل للتحويل بالعملة الصعبة (285دولار) يسدد المسافر المصري المبلغ بالدينار العراقي والبالغ 85 دينار مشفوعة بمستند التحويل وهي مبالغ تقدر بأكثر من مائة مليون دولار سنويا ثم تساءلت هل تصفية الناقل الوطني يمنع الشركات الأجنبية من العمل في العراق؟ فكان الجواب طبعا لا قلت فلتتهيأ السلطات النقدية بتحمل مبالغ لا تقل عن مليار دولار سنويا تتحملها ألعراقية نيابة عن الدولة

 بعد التأكد من المعلومات طرح التحدي الاتي (لديكم فائض في اعداد الموظفين لكل طائرة وأكثر مثلا من الخطوط الجوية اليابانية)، قلت إنك تتحدث مع شخص كان مدير مكتب الخطوط الجوية العراقية في طوكيو والمدير الإقليمي في اليابان ولثلاث سنوات

اولاً اليابانية لا تمتلك شعبه تموين الطائرات بل هناك شركة اسمها Tokyo Flight Kitchen وهي شركة استثمارية مساهمة مستقلة ادرياً ومالياً لها كادرها وموظفيها المتخصصين وبالتالي تخلصت من اهم ترهل

شركة أخرى

ثانياً اليابانية ليست لديها شعبه تحميل وتفريغ الطائرات وتنظيفها بل هناك شركة أخرى مساهمه هي ABC وكما في شركة التموين

ثالثاً اليابانية لا تمتلك شعبه خدمات الطائرات بل هناك شركة مساهمه أخرى هي AGS

فاذا اعتمد هذا المبدأ فسيكون اعداد العاملين للطائرة الواحدة ضمن المقاييس العالمية

من هنا ومن رحم هذا النقاش ولد القانون 108 لعام 1988 وكان اهم ما فيه سلخ الخطوط الجوية العراقية من وزارة النقل وجعلها شركة مستقلة لرئيس مجلس أدارتها ومديرها العام صلاحيات كبيرة لتسيير الأعمال دون الرجوع الى حلقات معرقلة وأنشاء شركة خدمات منفصلة تعنى بتموين الطائرات والخدمات الأرضية والتفريغ والتحميل وتنظيف الطائرات تساهم الخطوط فيها بنسبة تقارب الخمسين بالمائة ويتنج عنها تقليل عدد المنتسبين الى النصف تقريبا وقد تحقق ارباحا اضافية أذا أحسن أدارتها 

أضافة الى فقرات اخرى منها تقليص الحماية من اعداد كبيرة الى أثنين على الطائرات العملاقة وواحد فقط للطائرات المتوسطة ويفضل أن تكون الحماية من منتسبي الخطوط من الفنيين والمهندسين بعد تدريبهم بدلا من منتسبي الأمن العامة والغاء مبدأ الاستضافة حيث كانت الخطوط تستضيف البعض لفترات متفاوتة وتنفق عليهم مخصصات طاقم وفنادق وغيرها.

 كانت العراقية ترفض التعامل ببطاقات الأتمان العالمية لأصدار تذاكر سفر أو تغيرها أو وثائق شحن وغيرها الأمر الذي أدى ألي خسارة آلاف المسافرين سنويا حيث أنه وفي ذلك الوقت كان أسلوب الدفع للأجانب غالبا ما يكون ببطاقات الأتمان، أتخذ قرار بقبول كافة بطاقات الأتمان وبدون تحفظ تحررت الخطوط من القيود وانطلقت محاولة أن تجد لها مكانا بين الشركات العملاقة العالمية لولا حربي الخليج الأولى والثانية الذي أدىتا الى نكوصها واعادتها تحت وصاية وزارة النقل وماذا تعني شركة طيران في دولة كالعراق فيها موارد ضخمة من نفط يفوق انتاج دول الخليج العربي مجتمعة ( عدا المملكة العربية السعودية طبعا )  ومعادن نادرة والأهم نشاط سياحي واعد  بصفتها من اقدم دول العالم على الأطلاق من حيث الحضارة التي تجاوزت سبعة آلاف ستة قد لا نكون مغاليين أو حالمين أذا قارنا الناقل الوطني العراقي ( الخطوط الجوية العراقية ) بوزارة الخارجية بل وبدون تحفظ قد تكون لها أهمية أكبر كواجهة حضارية  مهمة فمكاتب العراقية في طوكيو ولندن وباريس وغيرها كثير كانت معلما مهما في هذه العواصم معروفا لدى الكثير من سكان هذه العواصم عكس السفارات والقنصليات وصعوبة الوصول اليها , كما وهناك مفارقة أخرى وهي أن ميزانية ونفقات البعثات الدبلوماسية  ضخمة في حين أن الناقل الوطني أذا أحسنت أدارته يكون موردا مهما جدا وخصوصا اذا تكاملت  الأنشطة مع المؤسسات السياحية والفندقية والمعارض الدولية والمؤتمرات كما يحصل الآن في بعض دول الخليج 

الحل

العودة فورا لقانون 108 عام 1988   وسلخ الخطوط مرة ثانية من وزارة النقل وللطيران المدني العراقي علاقة فنية فقط تتجاوز الشئون التجارية والمالية وعدم توقيع أي أتفاق مع شركات الطيران العاملة في العراق  أو سلطات طيران دول أجنبية وجهات مماثلة ألا بعد استشارة الناقل الوطني والعمل على انشاء شركة  مساهمة  للتموين والخدمات الأرضية والتفريغ والتحميل وغيرها من الأنشطة  المساندة وتخصيص مبالغ ضخمة لهذا الغرض تساهم فيها العراقية وبعض من يرغب من المصارف الحكومية والخاصة ومراكز مالية وتجارية ورجال أعمال وأفراد عاديين بحيث يتوسع  نشاط هذه الشركة لأنشاء فنادق وسلسلة مطاعم في العراق وفي الخارج وغيرها من الفعاليات التجارية والخدمية عندها سنفتخر ان يكون لدينا ناقل وطني يضاهي شركات كبرى في الخليج والعالم ويكون رافداً اقتصادياً ضخماً يفتخر به العراق والعراقيين وبداية لأنشاء امبراطوريه اقتصاديه حضارية سياحيه هائلة.

 


مشاهدات 19
الكاتب قصي السامرائي
أضيف 2026/07/05 - 3:15 PM
آخر تحديث 2026/07/06 - 3:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 182 الشهر 5500 الكلي 15910627
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير