الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حقيبة سفر

بواسطة azzaman

حقيبة سفر

هدى جاسم

 

تساءلت وهي تهم بتنظيم حقيبة سفرها « ترى مالذي ستضعه في تلك الحقيبة ؟»، لم تعد الثياب والاحتياجات الاخرى ضمن اهتماماتها، فتحت خزانتها الكبيرة ، لم تجد غير ثياب حداد على كل من مضى في طريقه الى عالم اخر ، غادرتها الالوان منذ وقت طويل فهي لم تعد بحاجة لها ، ذكرياتها فقط هي التي تتلون بمواقف كثيرة اصحابها غادروا وبقيت هي تحاول ان تعيش يومها على مفردات تلك الذكريات .

ترى مالذي ستصحبه معها في رحلتها الجديدة الى بلاد لا تعرف بها احد ، جواز سفرها ينتهي مفعوله بعد سنوات وذاكرتها مشحونة بتفاصيل سنوات مضت ، اوراق وصور ودفاتر عتيقة كتبها اشخاص لم يعد لهم مكان في هذا العالم ، خاتم فضي صدئ بفعل الوقت واخر ذهبي لا قيمة له ، عملات نقدية قديمة من بلدان متعددة وطوابع تحكي زيارات لتلك البلاد ، خلف الصور كتبت ذكريات، حروف مزقها الوجع واخرى ازدانت بالفرح ،كانت تضع الصور والدفاتر والورق الاسمر بعناية فائقة في حقيبة سفرها وتضع في زاوية الحقيبة  الثياب المتشحة بلون واحد لم تغيره منذ اعوام طوال ، ارتجفت اصابعها وهي تمتد لورقة بدت في اخر الحياة وكأنها تريد ان ترحل عنها دون ان ترى تفاصيلها لكنها فتحت نفسها في وداع مهيب « انا بقربك حتى وان رحلت ،بقربك الى اخر العهد لك في هذه الحياة ، اوصيك بصغار سيكبرون دوني ويصبحون رجالا ولهم اطفال ، تذكري ان تحكي لهم حكايتي وصبري وكيف حاولت ان ابقى بقربهم لكنه المرض اغتيال اخر امنياتي وانا في عز شبابي ، قولي لهم انني اذكرهم هنا في موطني الجديد حيث لامرض ولاحروب ولا صراخ ، ادعو لهم كل يوم ان تحميهم ملائكة السماء وجنود الارض برعاية من خلق الملائكة والجنود ، قصي لهم حكايتي واشتياقي كل يوم ، ولا تتركي ارضهم حتى اطمئن عليهم « انتهت الرسالة وتحولت ثياب الحداد الى قطع مبللة بالدموع والذكريات الى اصرار على المضي نحو هدف كبير تركته تلك الذكريات وعليها ان تكون واحدة من عكازات الزمن لصغار وضعهم الله في طريقها بعد ان تركتهم اعز مايملكون .

انتفضت من مكانها واصرت على ان يكون صوتها اعلى من الحزن ، نظمت خزانتها من جديد واخفت جواز سفرها بعيدا عن ناظريها حتى يكبر الصغار وتكون اهلا بان تلوح لهم من بعيد وهم رجال .

طرقت ابواب حياتها من جديد واعادت لبيتها الالق الذي غادره ليكون الصغار قربها وتحيطهم بحكايات سمعوها من قبل لكنهم اليوم يسمعونها بشكل اخر يفتح لهم ابواب الحياة ويعلمهم ان في الذكرى طموح وتجدد لبناء ذكريات اجمل .

 


مشاهدات 26
الكاتب هدى جاسم
أضيف 2026/07/01 - 2:58 PM
آخر تحديث 2026/07/02 - 6:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 406 الشهر 1469 الكلي 15906596
الوقت الآن
الخميس 2026/7/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير