مشاهدات من أرض الكنانة
ميناء السلوم البري منفذ يربط مصر بالمغرب العربي
رعد أبو كلل الطائي
السلوم مدينة حدودية مصرية صغيرة، تقع قرب الحدود الشمالية الغربية لمصر من ليبيا، والمدينة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهي عبارة عن خور في قلب منطقة البحر المتوسط، يحدُها من الشرق الساحل، ومن الشمال هضبة السلوم، ويقع بها منفذ السلوم البري الحدودي مع ليبيا، وتبلغ مساحة مدينة السلوم 35كم2، بخلاف القرى التابعة لها، ويتبع لمركز السلوم قريتي بقبق وأبو زريبة، وتتبع إدارياً محافظة مطروح، وتبعد نحو 215 كم عن عاصمة المحافظة مدينة مرسى مطروح، في حين تبعد السلوم عن العاصمة القاهرة بواقع 653كم، وعدد سكانُها يبلُغ حوالي 21٫356 نسمة، ويسكُن السلوم بعض من قبائل أولاد علي والقطعان والمعابدة، وتقع بها هضبة السلوم المطلة على خليج السلوم ويعمل أهلُها بمهنة الصيد، وتتميزّ بطبيعتها البدوية الهادئة .
محمية طبيعية
وأهم مايُميز المنطقة هو محمية السلوم، وهي محمية طبيعية فريدة تحتوي على بيئات بحرية وساحلية بما في ذلك طيور نادرة، وشِعاب مرجانية، وتتوفر فيها شواطئ رملية وصخرية، مما يجعلها مُقتصداً لمحبي الطبيعة الهادئة، كما تمتاز بكونِها أول محمية خالصة في المنطقة، وتُعدُ بيئة بِكرّ، وتضُمُ تنوعاً بيولوجياً نادراً، والمحمية كذلك ليست مدينة سياحية تقليدية، بل هي مجتمع بدوي للصيادين، وتُجار الحدود، ومما يمنحُ شواطُئُها طابعاً بسيطاً وغير مُزدحمٍ، وتتمتع المحمية بموارد بحرية وبرية، وثروات طبيعية وسمكية، ذاتَ قيمة أقتصادية وبيئية نادرة، علاوةً على أحتوئِها على مظاهر جغرافية مُميّزةٍ، مثل منطقة المد والجزر والكثبان الرملية والجروف والمُنخفظات والهضاب الساحلية والمرتفعات، كما تحتوي على نُظم ببنية بحرية حساسة، مثل الحشائش البحرية وبيئات الأعماق الضحِلة، ومتوسطة العمق، في حين تنفرد المنطقة بسُكانِها المحليين وما يتمتعون بهِ من تُراث ثقافي، ومعارف تقليدية هائِلة، تُحقق الحماية لهذه المنطقة، وذلك بهدف ترشيد السياحة البيئية، والعمل على أصحاح الموارد الطبيعية التي تتعرض لتأثيرات سلبية، وأسترجاع ملامحُها، ومن هذا المنطلق، تهدُف حماية هذه المنطقة إلى صيانة التنوع البايولوجي، من النواحي الأقتصادية والتي تتمثل في ضرورة توفير الغذاء والمواد العضوية الطبيعية، وبعض الأدوية المستخلصة طبيعياً، وكذلك لأهداف تتعلق بالبحث العلمي .
يقع ميناء السلوم البري، في أعلى هضبة السلوم ، وعلى أرتفاع حوالي 240م عن سطح البحر على الحدود المصرية الليبية، ويُقابلهُ ميناء السلوم الليبي، وهو المنفذ الذي يربط مصر بالمغرب العربي، ويـُستخدم الميناء لعبور الأفراد والبضائع بين مصر وليبيا، وقد روعيَ في تخطيط هذا الميناء، توفير كافة المُنشأت للجهات العاملة في الميناء، وإن منطقة خليج السلوم بما تحتويه من موارد بحرية، وما يحيطُ بها من مياه، جعلها متنزهاً قومياً تهتم إدارته لغرض صيانة النظُم البيئية والسياحية، وتُمثل محمية السلوم، أول محمية ذات مكون بحري خالص في المياه الأقليمية المصرية بالبحر المتوسط، وجزء بري ساحلي يُحيط بها لحماية الأنظمة البرية والساحلية الفريدة كما يعمل هذا الجزء البري كنطاق حماية للمكون البحري من بعض الأنشطة الأرضية التي ينتج عنها التلوث
وتم أعلان محمية السلوم، كمحمية طبيعية في عام 2010م .
رحلتي إلى مدينة السلوم الحدودية، كانت إنطلاقتُها من ميدان عبد المنعم رياض من القاهرة، واستَقليتُ الباصَ السياحي صباحاً ليأُخُذنيّ إلى ظالتي مدينة السلوم، عبرَ الطريق الساحلي الدولي السريع، والذي يبلُغ طولهُ حوالي 653كم، ويمرُ الطريق في مُدن وبلدات وقُرىً ومنتجعات سياحية منها، دمياط الجديدة، جمصة،المنصورة الجديدة، بلطيم، برج البرلس، ادكو، الإسكندرية، العلمين، العلمين الجديدة، سيدي عبد الرحمن، الضبعة، فوكه، مدينة مرسى مطروح، سيدي براني، مدينة السلوم، كما ويتقاطع الطريق مع عدة طرق رئيسية هي، محور المشير أحمد إسماعيل، وطريق وادي النطرون، العلمين، طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي، محور 30 يونيو، وطريق بور سعيد السويس، كما يضُمُ الطريق العديد من المعالم نظراً لمرورهِ بمحافظات مختلفة من أبرزها، محطة الضبعة النووية، بحيرة مريوط،بحيرة ادكو، نهر النيل فرع الرشيد، بحيرة البرلس، نهر النيل فرع دمياط، بحيرة المنزلة، في حين يجري حالياً أعمال تطوير ورفع كفاءة الطريق ليُصبح سعتهُ خمسة مسارات للأتجاه الواحد للسيارات، مرصوفة بالأسفلت، علاوةً إلى مسارين مخصصين للنقل الثقيل مرصوفة بالأسمنت، والطريق هذا شاهدناهُ خالياً من الجبال أو المرتفعات.
وأرضهُ سهلية، تنمو فيها الجنبات والحشائش القصيرة، ونادراً ما ترى فيهِ الأشجار، أما مياههُ فتوصفّ بالزرقاء، ورِمالهُ ذهبيةٌ ناعمةّ، وأستغرقت رحلتُنا إلى السلوم أكثر من ثماني ساعات تخللُها محطاتَ وقوفٍ في عددٍ من محطات الأستراحة .
وبناءً على ما تقدم، أقول :
تُعدُ السلوم مجتمعاً بدوياً في المقام الأول، ويضُمُ عائلات من التجار والصيادين والرعاة، وأنظمتّ إلى مصر رسمياً في عام 1912م، في أتفاق خاص بين الطليان الذين كانوا يحتلون ليبيا، والأنجليز أثناء أحتلالهم لمصر، مقابل إنضمام واحة جغيوب الواقعة في الجنوب إلى ليبيا، وتُعتبر السلوم المركز السادس والأخير بين محافظة مطروح
التي تحتل النسبة الأكبر من الصحراء الغربية، بعدٓ محافظة الوادي الجديد، وتقع المدينة في شريط ضيق، ودارت على أرض السلوم معركة كبيرة، بين دول المحور والحلفاء في عام 1945م، فازتّ خلالها دول المحور، وأستطاعت طرد الأنجليز وقهرهم حتى منطقة العلمين، كما كانت محطة لتزويد المجاهد الكبير عمر المختار، بالمؤنّ في نضالهِ ضد الطليان، وتقع في أرض السلوم مقابرَ لضحايا دول الكومنولث، خلال الحرب العالمية الثانية، وتُعدُ هذه المقابرَ من المزارات السياحية .