فائز واحد
عبد الحكيم مصطفى
الجمهور العراقي الكبير الذي التف حول منتخبنا الوطني في مبارياته امام منتخبات النرويج وفرنسا والسنغال ، في بطولة كاس العالم ، ضرب اروع الامثلة في المؤازرة .. موفدوا القنوات الفضائية العراقية نقلوا مشاعر صعب جداً وصفها .. مشاعر جمهور عراقي يعيش في امريكا وكندا منذ اكثر من عقدين من الزمان ..الاول يقدم نفسه ويقول أنا من الزعفرانية ..والاخر يشير الى انه من الشرقاط .. والثالث يقول انا من التاجي ..والرابع يقول أنا من كرادة مريم ..والخامس يتباهى بانه من البصرة ..والسادس يفتخر بان من سكنة كرادة داخل ، والسابع يؤكد بانه من بغداد الجديدة ، والثامن يقول أنا من الناصرية .. وقرب الملعب الذي جرى فيه مباراة منتخبنا الوطني امام منافسه المنتخب الفرنسي ، كان هناك فريق من ثلاثة مؤازرين يوزعون الحلوى على المشجعين العراقيين ويتباهون امام الكاميرا ، بانهم أعدوا هذه الحلوى خصيصاً لهذه المناسبة الرياضية الوطنية العزيزة ، ويوزعونها مجاناً ..سباق الانتماء للعراق كان جميلاً أمام كاميرات القنوات الفضائية .. كل واحد يسجل موقفه الوطني في مؤازرة منتخب العراق الوطني بطريقة مختلفة عن الاخر ..رغم صعوبة المباريات وقوة منتخبات النرويج وفرنسا والسنغال ، كان التفاؤل سيد الموقف .. وعندما يتوقع هذا المشجع او ذاك فوز منتخب العراق في هذه المباريات ، ترتسم على محيا الموفد الاعلامي للقناة الفضائية علامة تعجب كبرى ..كيف يفوز منتخبنا الوطني على المنتخب النرويجي المتمكن .. كيف يفوز منتخبنا على منتخب فرنسا وصيف بطل العالم في نسخة 2022 التي جرت في قطر .. كيف يفوز منتخبنا على (بطل) افريقيا منتخب السنغال في النسخة التي جرت في المغرب بداية العام الجاري .. كان المتيم بحب العراق يقول إذا لم يتحقق الفوز ، فانا اطالب المنتخب الوطني بتقديم أداء جيد وحسب .
فرحة مشاركة منتخب العراق في بطولة كاس العالم ، كانت تتقدم على مردود واداء مبارياته في مونديال 2026.. فرحة جسدت وطنية المؤازر العراقي .. فرحة تحولت الى منافسة جميلة لتعزيز الانتماء ، ليصل حب الجمهور العميق للوطن الى حد الاستعداد لدفع (700دولار) لشراء بطاقة دخول الى ملعب مباراة منتخبنا امام منتخب فرنسا ، وحضور (20 الف ) متفرج مباراة منتخبنا امام السنغال .. وعند (700 دولار) نتوقف ، لنشير الى ان المشاركة في بطولة كاس العالم لها فوائد لا حدود لها ، من زاويا العوائد المالية وفوز اللاعبين بعقود لعب جديدة وخلق دوافع ايجابية لادارات الاندية والمكتب التنفيذي للاتحاد ، لتطوير اليات العمل ، ومراجعة شاملة لاعداد اللاعب مهارياً وخططياً وبدنياً في فريق النادي أولاً..مراجعة يقودها الاتحاد العراقي ، عبر اجراءات تلزم ادارات الاندية على اعادة تنظيم عملها ..اجراءات يشارك في تفعيلها مختصون في التسويق والاستثمار وخبراء في الادارة والاقتصاد ، و خبراء في التدريب الرياضي والعلوم المسانده له ..اجراءات تساهم في طرد كل الطارئين على العمل الاداري ، من وسط ممكن ان يدُر الملايين من الدولارات على كل العاملين فيه ، إذا تقلد الاداري المحترف المناسب الموقع المناسب .
واختم بما قدّمه عالم اجتماع الرياضة ريتشارد جوليانوتي في كتابه «العولمة وكرة القدم» الصادر عام 2009، الذي يُعد من المراجع الأساسية في علم اجتماع الرياضة، إذ يتناول الكتاب تحليلاً اجتماعياً لكرة القدم ، حيث يطرح جوليانوتي فكرة التغير الكبير الذي شهده عالم كرة القدم، وكيف تحولت من لعبة محلية لصناعة ضخمة وأثر هذا في نمط التشجيع؟ فالمشجع العادي الذي يرتبط بناديه المحلي أو منتخبه الوطني يتراجع لمصلحة المستهلك ، إذ أصبحت كرة القدم تشبه السلعة التي يجري استهلاكها عبر الشاشات التلفزيونية والرقمية، وعبر شراء المنتجات مثل تيشرت النادي أو اللاعب المفضل، وعبر شراء التذاكر الغالية للمباريات، فأصبح حضور المباراة حدثاً ترفيهياً عند قطاع من الجمهور، مثل الذهاب إلى السينما أو الحفلات الموسيقية .
الاتحاد العراقي لكرة القدم ، يجب ان يكون على وعي تام بالمسؤولية التي يتصدى لها .. جوليانوتي يوضح حجم هذه المسؤولية بقوله ، كرة القدم تحولت من لعبة لصناعة ضخمة .. نعم أصبح حضور المباراة حدثاً ترفيهياً ووطنياً حيوياً عند الجمهور.. وجمهورنا الوفي كان الفائز الوحيد في نهائيات بطولة كاس العالم ، وأنا هنا لا أبخس جهد اللاعبين والمدرب والاتحاد ، ولكن الاخطاء الادارية والفنية غير المقبولة التي ارتكبت قبل واثناء انطلاق البطولة ، تجعلنا نضع الف علامة استفهام على طريقة استعدادنا للمونديال .