كيف تكون المحاكمات مقنعة ؟
فاتح عبدالسلام
أيهما أهم القبض على اعداد من الفاسدين في العراق أم تغيير المنظومة السياسية وجعلها غير قابلة للابتزاز والعمولات والصفقات، وجعلها مكشوفة امام القضاء؟
العراقيون لا يريدون إجراءات إصلاحية تنتهي مع انتهاء عمل الحكومة، كما انهم يرون أمام عيونهم أجهزة الحكومات السابقة المترعة بالفساد ولا تزال تتحرك في المجتمع، وقسم منهم تحولوا الى التجارة استنادا الى أموال نهبوها من الدولة أو عبر العمولات غير الشرعية، وهؤلاء، ليسوا قلة لايزالون يقدمون أنفسهم في مجتمعاتهم على انهم صفوة ومن ذوي التأثير برغم مغادرتهم المناصب، وبينهم وزراء ونواب ومديرون عامون ورؤساء هيئات وسياسيون واداريون من كل المستويات. لابدّ من وضع هؤلاء تحت عين التدقيق القانوني.
كان البلد في خلال ثلاثة وعشرين عاما ساحة للتصفيات السياسية والوشايات ولعبة المخبر السري والصراع بالوكالة، وهذه البيئة الفاسدة المتقيحة لا يمكن ان تنجو منها عمليات الإصلاح والمحاسبة، وانّ الصفوف الثانية والثالثة من الفاسدين سيحاولون تحريك أوراق مختلفة في سبيل إعاقة هذا المسار الإصلاحي وتحويله الى إجراءات ذات اثر محدود.
لكن من الذي يستطيع منع الطفيليين من العمل ضد الإصلاح؟ هناك إجابات متعددة، لكن الجامع الأساس لها هو اعلان المحاكمات العلنية تحت مسمى محكمة مكافحة الفساد، او حتى من خلال اسم جديد، مثل محكمة انقاذ العراق، ويكون للمحكمة قانون خاص بها وتعمل بحسب استقلالية كاملة وتكون قراراتها نهائية.
منظومة الإصلاح يجب ان تكون اقوى من منظومة الفساد التي حكمت البلاد عشرين عاماً. ولعل محاكمة الفاسدين ستنال من تأييد العراقيين ما لا يمكن الحصول عليه من الدعم، حتى لو انفقنا مليارات الدولارات. هنا سبعة واربعون مليون عراقي يدعم محكمة مكافحة الفساد، فهل يستطع أحد الوقوف في وجهها.
سبق ان تشكلت في العراق وبتنسيق مع الاحتلال الامريكي في العام 2003 محكمة عليا لمحاسبة اركان النظام السابق، ولم تنل اجماعا وطنيا لأسباب كثيرة منها ان البلد كان محتلاً، لكن الصورة اليوم مختلفة ، هناك الملايين ينتظرون نتائج المحاكمات، وانها لن تكون مقنعة الا اذا كانت علنية ومنقولة عبر الشاشات.