أي الشهادتين تختار ؟
حاتم جسام
يُحكى أن نملة رأت فيلاً وسمعته يقسم بالله كاذباً ويشهد بالزور ثم بعد ذلك انصرف إلى بيته يصلي ويبكي بخشوع ثم نام ليلته ونهض من نومه ليلبس القاط والرباط ويمضي الى مكان عمله في الغابة ليحدث زملائه عن مكارم الأخلاق وراحة الضمير إلا أن النملة لم تحتمل ذلك فبادرته بالسؤال كيف ينام مرتاحاً من يشهد الزور؟ سواء في المحاكم أو في التعاملات التجارية أو في الأسرة أو في الصداقة أو في الوظيفة أو حتى في وسائل الإعلام ثم يدّعي الصلاح؟ فكان جوابه بكل ثقة وغرور 'الغاية تبرر الوسيلة والحسنات يذهبن السيئات'.
لا شك أن شاهد الزور يعيش انفصاماً أخلاقياً مريحاً فيبرّر كذبه بالغاية ويغسله بالدعاء، يظن أن الله سيحاسبه بالنيات لا بالحقائق متناسياً أن الضحايا يرزحون تحت وطأة شهادته المزورة.
إن الصالح لا يحتاج أن يُخبر الناس بصلاحه ففعله يسبق لسانه أما شاهد الزور فمهما أطال السجود ومهما بالغ في ارتداء قميص العفة والطهارة سيبقى جرحه ينزف في جبين الأبرياء شاهداً عليه عند العزيز الجبار.
فأي الشهادتين ستختار أنت؟ شهادة الحق وإن كلفتك أم شهادة الزور التي تمنحتك وسادةً مريحةً من النفاق؟