فاتح عبد السلام
في السياق العادي، أن يراقب مجلس النواب العراقي، أداء الحكومة ويمارس صلاحياته في استجواب الوزراء قبل ان يذهب الى قرارات وتشريعات أكبر. كانت الدورة البرلمانية السابقة من أسوأ الدورات في الأداء، وجميعها سيء أساساً، اذ لم يظهر منجز واحد في إقرار مشروع قانون مهم أو معالجة اختناقات يعاني منها البلد في شتى المجالات.
لا نعرف اين ذاهبة هذه الدورة الحالية فلا تزال الأوضاع تراوح فوق الطاولة وتحتها في اكمال الكابينة الوزارية التي ستمر من خلال البرلمان، غير انّ العناوين شفّافة جداً تشف عمّا تحتها.
السؤال الذي لا جواب له حتى الآن، هو ان دورة برلمانية سابقة بدأت وانتهت من دون أي انجاز، مَن يحاسبها؟ ولماذا كان نوابها يتمتعون بامتيازات ورواتب على أساس المقاعد التي يشغلونها؟ الا يستحقون أن ينبري لهم مَن يقاضيهم بوصفهم تلقوا أموالاً من الدولة على عمل لم ينجز وأداء لم ينجح؟
هناك، مَن يقول بكل سذاجة، انّ صناديق الاقتراع والشعب من ورائها عاقبت النوّاب السابقين وجاءت بطاقم جديد. هذا الكلام يكون حقيقياً أو واقعياً في اية دولة على الكوكب إلا العراق المتمتع بديمقراطية مقنّنة خاصة، حيث بلد الصفقات السياسية المكررة والتوافقات العميقة التي لا تفرق بين الحق والباطل.
لا أدري لماذا لم يمنح الدستور السلطات القضائية العليا صلاحية إيقاف مجلس النواب عن العمل إذا تجاوز الحد المسموح به من مخالفات الاداء والحضور والتشريع والمحاسبة والمنافع العامة للناس. كم مليون دولار صُرفت على الدورة البرلمانية السابقة وذهبت هباءا، مَن يسترجع حق الدولة؟
من حق العراقيين أن يطالبوا بتغريم كل مَن يمارس مهام المناصب السياسية التنفيذية أو التشريعية تحديدا، ويتقاضى أموالا من الدولة كرواتب وامتيازات ومنح، في حين انّ أداءه فاشل ومترد ومضر بالمصالح العليا للبلد. هكذا يجب أن ننظر لحرمة المال العام، لا يكفي ان نتحدث عن إيقاف سرقته عبر الأساليب اللصوصية المعروفة، وانما هناك امانة لها وضع وظيفي دستوري ولها رواتب مالية، لكنها غير مصانة ومنتهكة، ومن ثمّ نستطيع القول ببساطة انّ الدولة يجب ألا تدفع أموالا لمَن لا يؤدي واجباته الوظيفية بشكل حقيقي.