الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من يحمي المحكمة الإتحادية العليا من المخالفين؟

بواسطة azzaman

من يحمي المحكمة الإتحادية العليا من المخالفين؟

حاتم جسام

 

قد تبدو التساؤلات التي سنثيرها غريبةً للوهلة الاولى لكن لو تأملنا فيها سنجدها الأكثر واقعية وإلحاحاً في المشهد العراقي، فكيف لمؤسسة دستورية هي الأعلى في الهرم القضائي أن تصبح بحاجة إلى من يحميها؟ أليست هي التي توفر الحماية للدستور والحقوق والحريات؟

لا شك أن الواقع العراقي لا يشبه المنطق إطلاقا فالمنطق يقول إن المحكمة الاتحادية العليا حين تصدر قراراتها تكون هذه القرارات «باتة وملزمة للسلطات كافة» بحسب ما نصت عليه صراحة المادة (94) من الدستور العراقي لسنة 2005 النافذ، ويقول المنطق أيضاً إن من يخالف هذه القرارات يعاقب وفق أحكام قانون العقوبات، لكن وللأسف الشديد ما يحدث على الأرض أمر مختلف تماماً إذ سبق للمحكمة الاتحادية العليا أن قالت كلمتها الفصل بالغاء التكليف بالمناصب بالوكالة وايقاف الصلاحيات الإدارية وصرف المخصصات المالية لشاغلي هذه المناصب وكان قرارها صارماً واضحاً لا يحتمل التفسير والتأويل، فماذا كان رد فعل السلطة التنفيذية هل امتثلت لهذا القرار؟ من خلال الابقاء على المكلفين بالوكالة بإدارة المناصب العليا والدرجات الخاصة ومنحهم صلاحيات الأصيل وكأن الاستثناء اصبح هو الأصل لا سيما وان كثير من المكلفين بالوكالة مر عليهم سنوات في المنصب، ولماذا لا يتم تثبيت من اثبت جدارته واعفاء غير الكفوء؟ ومتى يتمكن من يمتلك الخبرة والقدرة والكفاءة من الحصول على حقه في التدرج الوظيفي وتكليفه اصالة بالمنصب تحقيقاً لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين العراقيين.

اجهزة خاصة

وهنا نصل وإياكم إلى جوهر المشكلة فالمحكمة الاتحادية العليا رغم مكانتها الدستورية لكنها لا تملك أجهزة تنفيذية خاصة بها لتنفيذ احكامها لكون تنفيذها يقع على عاتق السلطة التنفيذية وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات.

فمن يحمي المحكمة الاتحادية العليا إذن؟

جرّم قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 وتحديداً المادة (329) كل موظف أو مكلف بخدمة عامة يمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء أو من يستغل وظيفته في وقف أو تعطيل تنفيذ تنفيذها، فضلاً عن  إن المادة (19) من القانون نفسه تعتبر رئيس الوزراء والوزراء وكبار المسؤولين «مكلفين بخدمة عامة». فلطالما كانت القوانين موجودة والعقوبات محددة فلماذا لم يُحرك أحد دعوى جزائية بحق من خالف قرار المحكمة الاتحادية؟ هذا هو السؤال الأهم الذي نضعه أمام انظار مجلس القضاء الأعلى والبرلمان والحكومة ورئيس الجمهورية الحامي للدستور.

ختاماً نُذكّر بأن المحكمة الاتحادية العليا ليست طرفاً في الصراع السياسي وإنما هي ركيزة للاستقرار والحَكم بين جميع الأطراف وعندما يتم مخالفة حُكمها فإننا نكون أمام محاولة لإضعاف أحد الأعمدة الأساسية في الدولة لذلك علينا أن ندرك جيداً إن العراق اليوم بحاجة إلى وقفة جادة وأن تتحمّل كل الأطراف مسؤولياتها فإما أن نحترم المحكمة الاتحادية وقراراتها ونطبق القانون على من يخالفها مهما كانت مناصبهم وإما أن نقرأ على البلد السلام. والله من وراء القصد.

 

 


مشاهدات 34
الكاتب حاتم جسام
أضيف 2026/06/28 - 3:03 PM
آخر تحديث 2026/06/29 - 2:33 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 130 الشهر 27525 الكلي 15903006
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير