الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
محرم وعملية الإصلاح الإجتماعي

بواسطة azzaman

محرم وعملية الإصلاح الإجتماعي

محسن القزويني

 

اول ما يريده الامام الحسين عليه السلام منا هو الاصلاح في اطار الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الامر ، وهذا ما ورد في البيان الاول لثورته الخالدة ( اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي اريد ان آمر بالمعروف انهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي ) فمن اجل الاصلاح خرج الحسين من المدينة المنورة وتوجه نحو العراق ردا على الرسائل التي ارسالها اليه اهل الكوفة والبصرة.

ويندرج ضمن عملية الاصلاح الذي اراده الحسين عليه السلام :

 اولا : تغيير الحاكم المستبد الذي استولى على السلطة بالقوة وبالمكر والخديعة، اعلن الامام الحسين عن ذلك في رده على والي المدينة المنورة الوليد بن عتبة عندما اراد ان ياخذ منه البيعة ليزيد قال له: ( انك تعلم انا اهل البيت بنا فتح الله وبنا يختم ومثلي لا يبايع ليزيد شارب الخمر وراكب الفجور وقاتل النفس المحترمة).

 ثانيا :التغيير الاجتماعي

وقد ظهر ذلك في كلامه عليه السلام وهو في طريقه الى كربلاء اخذ يقول لاصحابه( ان هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت وادبر معروفها فلم يبق منها الا صبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل الا ترون الى الحق لا يُعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا).

 ثالثا :تطبيق الاحكام الاسلامية

طاعة الشيطان

ويتجلى هذا الهدف في الرسالة الجوابية التي كتبها الى اهل الكوفة (وقد علمتم ان هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتولوا عن طاعة الرحمن واظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأتروا بالفيء واحلوا حرام الله وحرموا حلاله واني احق بهذا الامر لقرابتي من رسول الله ).

رابعا: الدفاع عن حقوق المظلومين والفقراء.

كتب الى اهل العراق كاشفا عن اهداف ثورته عليه السلام (انا ادعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه فانَّ السُنة قد اميتت والبدعة قد احييت فان تسمعوا قولي اهدكم سبيل الرشاد) ، وهو النهج الذي سار عليه الامام الحسين عليه السلام اقتداء بابيه امير المؤمنين عليه السلام وهو القائل( اما و الذي فلق الحبة وبرا النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما اخذ الله على العلماء ان لا يقاروا على كضة ظالم ولا سغب مظلوم لالقيت حبلها على غاربها ولسقيت اخرها بكاس اولها ولالفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز). فمسؤوليتنا ازاء محرم الحسين عليه السلام اليوم شعوبا اسلامية وحكومات ومؤسسات وعلماء دين ونخب وطنية ومكونات اسلامية هو الاهداف الاربعة التي تار من اجلها الحسين عليه السلام، فوجود الفقر والفقراء والظلم والظالمين والفساد والفاسدين يكفي كمبرر للقيام بخطوات اصلاحية شاملة  لمقاومة اي شكل من اشكال الظلم والتعسف، واي نوع من انواع التجاوز على الاحكام الشرعية  واي شكل من اشكال الفقر والظلم والانحطاط الاجتماعي وسن القوانين  التي ما انزل الله بها من سلطان فهذه  كانت الاسباب الرئيسية لنهضة الامام الحسين عليه السلام وطالما هذه الاسباب موجودة فثورته عليه السلام مستمرة  على مدار الايام والدهور وهذا مصداق قول جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (حسين مني وانا من حسين) فالحسين هوجزء من رسول الله بلا ادنى شك ، اما قوله وانا من حسين فهو الدلالة المؤكدة بان استمرار رسالة النبي وبقاء الاسلام مرهون ببقاء نهج الحسين عليه السلام في الاصلاح الاجتماعي والتغيير السياسي وهذه حقيقة تسطع مع بزوغ  فجركل محرم .

 

 


مشاهدات 44
الكاتب محسن القزويني
أضيف 2026/06/20 - 4:01 PM
آخر تحديث 2026/06/21 - 1:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 106 الشهر 19835 الكلي 15895316
الوقت الآن
الأحد 2026/6/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير