المنافذ الحدودية والرقابة الإستخبارية
حاكم الشمري
تمثل المنافذ الحدودية والكمارك خط الدفاع الاقتصادي والأمني الأول للدولة، إذ تتقاطع عندها مصالح الأمن الوطني مع متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية السوق المحلية. ومن هذا المنطلق جاءت توجيهات القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي الأخيرة، التي تضمنت إجراءات حازمة لإعادة تنظيم العمل في المنافذ الحدودية وتشديد الرقابة عليها.
وشملت التوجيهات تدوير جميع العاملين في المنافذ الحدودية خلال مدة لا تتجاوز (48) ساعة، وإعادة الضباط والمنتسبين والموظفين المنسبين إلى هيئة المنافذ الحدودية إلى ملاكات وزارة الداخلية، فضلاً عن تدوير آمري الألوية والوحدات في قيادة قوات الحدود وغلق الثغرات والطرق غير الرسمية التي تستغل في عمليات التهريب.
كما ركزت التوجيهات على تحميل الأجهزة الأمنية والاستخبارية مسؤولياتها المباشرة في منع مرور المواد الممنوعة والمخدرات، فضلاً عن إلزام الهيئة العامة للكمارك بإجراء الكشف الدقيق على جميع البضائع والشاحنات الداخلة إلى البلاد دون استثناء.
وتعكس هذه القرارات إدراكاً واضحاً لحجم التحديات التي تواجه المنافذ الحدودية، والتي لا تقتصر على التهريب فحسب، بل تمتد إلى شبكات الفساد واستغلال النفوذ والتلاعب بالإيرادات العامة، وهي ملفات ظلت تشكل هاجساً للدولة العراقية طوال السنوات الماضية.
ورغم أهمية هذه الإجراءات، فإن نجاحها يتطلب وجود آلية رقابية مستقلة وقادرة على المتابعة الميدانية اليومية بعيداً عن التأثيرات المحلية أو الضغوط الإدارية. ومن هنا يبرز مقترح تشكيل جهاز خاص للمراقبة والمتابعة يرتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء، ويضم عناصر مختارة من جهاز المخابرات الوطني العراقي حصراً.
ويكون من مهام هذا الجهاز إجراء عمليات الرصد والتدقيق السري والمفاجئ داخل المنافذ الحدودية، ومتابعة حركة البضائع والشاحنات، ورصد حالات الفساد أو التواطؤ المحتملة، فضلاً عن مراقبة أداء الأجهزة العاملة في المنافذ ورفع تقارير دورية ومباشرة إلى رئيس الوزراء دون المرور بحلقات إدارية متعددة.
إن ارتباط هذا الجهاز مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة يمنحه القدرة على العمل باستقلالية وحيادية، ويضمن سرعة اتخاذ القرار ومعالجة الخلل فور اكتشافه، كما يسهم في بناء قاعدة معلومات دقيقة تساعد الدولة على تقييم الأداء ومحاسبة المقصرين وتعزيز الإيرادات العامة.
إن المعركة الحقيقية في المنافذ الحدودية ليست معركة إجراءات إدارية فقط، بل هي معركة دولة تسعى إلى فرض القانون وحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الأموال والمواد المحظورة عبر الحدود. لذلك فإن الجمع بين قرارات الإصلاح الإداري والرقابة الاستخبارية المتخصصة قد يشكل نموذجاً فعالاً لتحقيق السيطرة الكاملة على المنافذ وتحويلها إلى بوابات آمنة تدعم الاقتصاد وتحفظ أمن العراق وسيادته.