الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأوراق مكشوفة.. لا حاجة للبراهين

بواسطة azzaman

الأوراق مكشوفة.. لا حاجة للبراهين

هدى زوين

 

لم يعد في هذا الزمن ما يُخفى، ولا ما يحتاج إلى أدلةٍ تُجمع أو براهين تُساق.

الأوراق مكشوفة، لا لأنّ أحدًا قرر كشفها، بل لأنّ زمن الإخفاء نفسه انتهى. ومن لا يزال يراهن على تغييب الوعي، إنما يراهن على زمنٍ لم يعد موجودًا.

نحن لا نعيش في عصرٍ يمكن فيه دفن الحقيقة تحت ركام البيانات، ولا في زمنٍ تُخدَّر فيه الشعوب بخطابٍ إنشائيٍّ مكرور. نحن في زمنٍ تُعرَض فيه الوقائع كما هي، تُتداول، تُحلَّل، وتُفكَّك أمام الجميع. لم تعد الغرف المغلقة قادرة على اخفاء  أسرارها، ولم تعد الكواليس بعيدةً عن عيون الناس.

في هذا العصر الحديث ، لم يعد الوعي حكرًا على النخب، ولا المعلومة امتيازًا للسلطة.

الجميع يعرف…ويرى… والجميع يقرأ ما بين السطور.

ومع ذلك، ما زال هناك من يتصرّف وكأنّ الحقيقة قابلة للإخفاء، وكأنّ الشعوب لا تدرك ما يجري حولها. تُصاغ الأزمات بعناية، وتُقدَّم على أنّها إنجازات. تُعاد تدوير الوجوه، وتُلبس الفشل ثوب «المرحلة الانتقالية». يُعاد إنتاج الخطاب نفسه، وكأنّ الذاكرة الجمعية قصيرة، أو قابلة للمحو.

هناك فساد

لكن الحقيقة أبسط من كل هذا التزييف هناك فساد، وهناك من يدفع ثمنه.

هناك من يراكم، ومن يُستنزف.

هناك من يقرّر، ومن يُقصى عن أبسط حقوقه.

أيّ وطنٍ هذا الذي يُبنى على أنقاض كرامة أبنائه؟

وأيّ دولةٍ تلك التي تُدار بعقلية الصفقات، لا بمنطق العدالة؟

إنّ أخطر ما في المشهد ليس الفساد وحده، بل الإصرار على إنكاره، والتعامل مع الناس وكأنّهم خارج دائرة الفهم. كأنّ عيونهم لا ترى، وآذانهم لا تسمع، وعقولهم لا تربط بين الأسباب والنتائج.

لكن الواقع يفرض نفسه بقسوة:

الأزمات التي طالت لم تعد عابرة، بل أصبحت بنية قائمة.

الانهيار لم يعد احتمالًا، بل حقيقة يومية يعيشها الناس في تفاصيل حياتهم.

وما يُقال في العلن، لم يعد قادرًا على تغطية ما يحدث في الخفاء.

الأوراق مكشوفة

في الاقتصاد الذي يُنهك،

في الحقوق التي تُسلب،

في الفرص التي تُحتكر،

وفي وطنٍ يُدار كأنه غنيمة، لا ككيانٍ جامعٍ لأبنائه.

لم يعد مقبولًا أن تُختزل معاناة الناس بأرقام، ولا أن تُبرَّر الأخطاء بسردياتٍ فقدت مصداقيتها. لم يعد ممكنًا تسويق الوهم كحقيقة، ولا تجميل الواقع بلغةٍ لا تشبهه.

وفي زمنٍ كهذا، يصبح الصمت أكثر من مجرد موقف سلبي… يصبح مشاركة غير مباشرة في استمرار هذا المشهد.

لأنّ من يرى ويسكت، يترك المجال لمن يعبث أكثر، ويُمعن في تجاهل كل ما هو واضح.

الرسالة اليوم ليست بحاجة إلى توضيح، بل إلى جرأة في قول ما هو معلوم:

لا داعي للبراهين… لأنّ الدليل لم يعد مخفيًا.

خارج الحسابات

الدليل في يوميات الناس، في تعبهم، في قلقهم، في شعورهم الدائم بأنّهم خارج حسابات من يفترض أنهم يمثلونهم.

لقد انتهى زمن الإنكار،

وانتهت معه كل محاولات التغطية.

ما نحتاجه اليوم ليس خطابات جديدة، بل واقع جديد.

ليس شعارات، بل أفعال.

ليس وعودًا، بل محاسبة حقيقية تعيد الأمور إلى نصابها.

فالوطن لا يُبنى على الخداع،

ولا يستقيم على تهميش شعبه،

ولا ينهض ما دام الفساد فيه قاعدة لا استثناء.

الأوراق مكشوفة

وما لم يُقرأ هذا الوضوح كما هو،

فإنّ القادم لن يكون إلا امتدادًا لهذا الانهيار.

وحينها، لن ينفع أي تبرير

لأنّ الحقيقة، ببساطة، كانت واضحة منذ البداية.


مشاهدات 42
الكاتب هدى زوين
أضيف 2026/06/20 - 1:44 AM
آخر تحديث 2026/06/20 - 3:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 198 الشهر 18918 الكلي 15894399
الوقت الآن
السبت 2026/6/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير