كائن عجيب حقاً
فيصل عبد الحسن
من النكات التي سمعتها وأضحكتني، ونقلتْ لي فهما غائباً عن الأذهان عن كيمياء العلاقة الزوجية، وما تضمره الزوجة لزوجها، مهما كانت درجة الحب والوفاء والصفاء بينهما، تقول النكتة أن أرملة لم يمض على ترملها سوى أربعين يوماً زارت قبر زوجها، ونثرت فوقه لترا من ماء الورد، وبكت عند قبره بدموع غزيرة، مستذكرة حنانه وحبه لها، ثم سمعت وراءها دربكة رجال، فالتفت، فوجدت عددا من الرجال يحملون جنازة ينوون دفنها في حفرة إلى جوار قبر زوجها الحبيب، وعرفت من حديث الدفان أن الجنازة تعود لفتاة شابة جميلة، توفيت صباح اليوم وقبل زواجها بأيام قليلة، فأخذت الأرملة تولول صارخة عند قبر زوجها، هذه تاليها معك، ما أن عرفت أن شابة ستدفن إلى جوار قبرك حتى سمعت صوت ضحكتك تصل إلى باب المقبرة، رجال لا أمان لكم حتى وأنتم موتى !!
ما ذكرني بهذه النكتة صديق شاعر يعيش منذ سنوات في بلاد الغربة، وقد تركته زوجته لتمارس حياتها في شقة فارهة مع أبنهما، لكنها حين تحتاج المال وتحتاج فرصة للتنكيد على زوجها تعود لذلك الزوج الشيخ، لتأخذ منه ما تحتاجه من مال، فيعطيها وهو صاغر، قال لي ما أن تأتي حتى تنكد علي عيشتي، وأتمنى أن تغادرني بأسرع وقت، فهي تأتي في العادة كمجيء محقق بوليسي تريد أن تعرف من دخل شقتي ومن خرج منها، ومن تحدثت معه، ومن تحدثتْ معي، باحثة في ملابسي ما يؤكد وساوسها، والغريب أنها تسألني عن أحلامي الليلية وكيف أقضي ليلي وحيدا، فأقول لها هذا ما كتبه لي القدر يا أبنة الحلال، فأنت مسرورة بحياتك الأوربية المستقلة فدعيني وشأني يرحمك الله.
وعند الوصول إلى هذه المرحلة من الحوار تبدأ، تحكي سيرة حياتها التعيسة معي منذ زواجها بي وإلى اليوم، فأتركها وأتصنع الإغفاء لأتقي شرها، ثم تقول، وهي تنظر إلى سجادة صلاتي التي تركتها مبسوطة منذ صلاة الصبح ولم أرفعها عن الأرض، فتقول بعد صمت قصير، أتظن أنك ستدخل الجنة؟ !!
أنك لا محالة في النار، ووحدي سأدخلها لتقصيرك معي، وسأقول المسكين هوى إلى الجحيم، ولن أسامحك أبدا.
لم أقل شيئا لصديقي الشاعر، فالمرأة كائن عجيب حقاً لا يعــــــــرف حتى الشـــــاعر التعامل معه خصوصا، إذا كانت في غير مجتـــــــمعها الذي ولدت فيه وتربت على عاداته وأخلاقه.