انا والتاريخ
احمد الخفاجي
في جلسة مع أصدقاء تحدث أحدهم بحرقة ، كم حظي عاثر جعلني أعيش حياتي في هذه الحقبة من التاريخ في هذه الأرض !!
كتبت له
في العراق و منذُ فجر التاريخ ، لربما كنت انا عبداً لدى ملك سومري أهفي عليه بالريش في عز الصيف اللاهب ، وربما جندياً في جيش أشور بانيبال وأزج في حروب لاأعرف مغزاها ، ولو تقدمت بالتاريخ لربما كنتُ عاملاً أحمل الصخر لبناء قصور الملوك في بابل وأور ونينوى ، ولربما كنت أسيراً لدى القبائل المتصارعة في أرض السواد ، أو في جيش الفرس ضد فتح المسلمين ، او مقتولاً مسحولاً في غزو هولاكو !! او فلاحاً مسحوقاً في الدولة العثمانية ، لربما أكلني الطاعون في بغداد ، أو قذفتني أمواج دجله بعيداً في طياتها خلال فيضاناته المتكرره !! أو كنتُ شيوعياً ملاحقاً يزج بي سجون الحكومات الدكتاتوريه ، أو اسلامياً تقتلع أضافري في زنازين البعث !!
لذا ياسيدي ليس الخلل في هذه الحقبة الزمنية ، بل الخلل في المكان ! وأذا أردت وأردنا أن نعيش برخاء هنا في هذه البقعة من الكوكب وعلى مر العصور يجب أن نكون في صف الملوك والحكام على طوال الخط بغض النظر عن المقطع الزمني من التاريخ لتتمتع بحياة مرفهة حتى يأتي نظام حكم آخر يسلب منك ماتمتعت به ويطاردك .. وتستمر دورة الحياة.