رؤيةٌ عراقيةٌ لبناءِ دولةٍ قويةٍ ومزدهرةٍ
محمدُ خضيرِ الأنباريِ
يمتلكُ العراقُ مقوماتٍ كبيرة، تؤهلهُ ليكونَ دولةً متقدمةً ومؤثرةً على المستويينِ الإقليميِ والدولي، لما يملكهُ منْ ثرواتٍ طبيعيةٍ وموقعٍ جغرافيٍ متميزٍ وطاقات بشرية واعدة، وتتمثلُ الرؤيةُ العراقيةُ للمستقبلِ في بناءِ دولةٍ قويةٍ وعادلةٍ تقومُ على سيادةِ القانونِ والتنميةِ المستدامةِ والاستثمارِ الأمثلِ للمواردِ الوطنيةِ بما يحققُ الرفاهيةَ للمواطن، ويحفظُ كرامتهُ وحقوقه، وتبدأُ هذهِ الرؤيةُ منْ ترسيخِ استقلالِ القضاءِ وتعزيزِ دورهِ بوصفهِ الضامنَ الأساسيَ للعدالةِ وحمايةْ الحقوقِ والحريات.
يعدُ القضاء المستقلّ والنزيه، الحجر الأساس لبناءِ دولةِ المؤسسات، ويسهمُ في مكافحةِ الفسادِ والجريمةِ وترسيخ مبدأِ خضوعِ الجميعِ للقانونِ دونَ أيِ تمييزٍ على أساسِ المنصبِ أوْ النفوذِ أوْ الانتماء، كما يتطلبُ الأمرُ تعزيزَ الأمنِ الداخليِ وتطويرَ الأجهزةِ الأمنيةِ وتمكينها منْ أداءِ واجباتها في حمايةِ المواطنينَ والحفاظِ على الاستقرارِ والقضاءِ على الجريمةِ بكلِ أشكالها. يجبُ أنْ توليَ هذهِ الرؤية أهمية كبيرة لحقوقِ الإنسان، واحترامِ الحرياتِ الأساسية، وتمكين المرأةِ ودعم مشاركتها الفاعلةِ في مختلفِ مجالاتِ الحياةِ السياسيةِ والاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها شريكا أساسيا في عمليةِ التنميةِ والبناء.
على الصعيدِ الاقتصادي، ينبغي الاستفادةُ منْ الثروةِ النفطيةِ والثرواتِ المعدنيةِ الهائلةِ في بناءِ المشاريعِ الاستراتيجيةِ وتطويرِ البنيةِ التحتيةِ وتحقيقِ التنميةِ المستدامة، بديلاً عنْ الاعتمادِ على هذهِ المواردِ في تغطيةِ النفقاتِ التشغيليةِ والرواتبِ فقط، كما يجبُ إعطاءُ الأولويةِ لتنويعِ الاقتصادِ الوطنيِ منْ خلالِ دعمِ قطاعاتِ الزراعةِ والصناعةِ والتعدينِ والسياحة، بما يضمنُ توفير فرصِ العملِ وتقليلِ معدلاتِ البطالةِ وتحقيقِ الأمنِ الغذائيِ والصناعي. وتشملُ الرؤيةُ إعادةَ إعمارِ وتطويرِ البنيةِ التحتيةِ في مختلفِ أنحاءِ البلاد، منْ طرقٍ وجسورٍ ومطاراتٍ ومواني وشبكاتِ الكهرباءِ والمياهِ والصرفِ الصحي، فضلاً عنْ استكمالِ مشاريعِ النقلِ الحديثةِ التي تربطُ المدن العراقية، وتعززُ حركةْ التجارةِ والاستثمار.
إنَ تحقيقَ التنميةِ الاقتصادية، يتطلبُ دعمَ القطاعِ الخاص، وتوفيرَ بيئةٍ استثماريةٍ جاذبةٍ لرؤوسِ الأموالِ المحليةِ والأجنبية، منْ خلالِ تقديمِ التسهيلاتِ القانونيةِ والإدارية، وتبسيطَ الإجراءات، وتوفيرَ الضماناتِ اللازمةِ للمستثمرين، ويعدُ الاستثمارُ الأجنبيُ أحدَ المحركاتِ المهمةِ لنقلِ التقنيةِ والخبراتِ وخلقِ فرصِ العملِ وتحفيزِ النموِ الاقتصادي.
في مجالِ المواردِ المالية، ينبغي اعتمادُ نظمٍ حديثةٍ وشفافةٍ لإدارةِ الإيراداتِ العامة، وضمانُ تحصيلِ الرسومِ والضرائبِ والكواركْ بكفاءةٍ عالية، ومكافحةِ التهربِ المالي، بما يعززُ مواردَ الخزانةِ العامة، ويقللُ الاعتماد المفرط على الإيراداتِ النفطية، وهذا ما يتطلبُ الحفاظَ على المالِ العام، ومنع هدره أوْ إساءةْ استخدامه، باعتبارهِ ملكا لجميعِ المواطنينَ والأجيالِ القادمة.
تعدُ السياحةَ منْ القطاعاتِ الواعدةِ التي يمكنُ أنْ تشكلَ موردا اقتصاديا إضافيا مهما للدولة، منْ خلالِ تطويرِ السياحةِ الدينيةِ والأثريةِ والثقافيةِ والطبيعية، وتوفير الخدماتِ والبنى التحتيةِ اللازمةِ لاستقطابِ الزائرينَ منْ مختلفِ أنحاءِ العالم.
وفوقَ كلِ ذلك، فإنَ نجاحَ هذهِ الرؤيةِ يتطلبُ شعورا عاليا بالمسؤوليةِ الوطنيةِ منْ جميعِ الأطراف، سواء الحكومة أوْ السلطة التشريعية أوْ مؤسسات الدولةِ أوْ المواطنين، والعملِ بروحِ الشراكةِ منْ أجلِ تحقيقِ الأهدافِ الوطنيةِ الكبرى، كما ينبغي دعمُ القواتِ المسلحةِ والأجهزةِ الأمنيةِ وتمكينها منْ أداءِ دورها الرياديِ في حمايةِ الوطنِ وسيادتهِ ووحدةُ أراضيه والدفاعِ عنْ مصالحهِ العليا.
إنَ بناءَ عراقٍ قويٍ ومستقرٍ ومزدهرٍ ليسَ مسؤوليةً جهةً واحدة، ل هوَ مشروعٌ وطنيٌ شاملٌ يتطلبُ الإرادةَ الصادقةَ والتخطيطَ السليمَ والعملَ الدؤوب. وعندما تتكاملُ العدالةُ والأمنُ والتنميةُ والاستثمارُ وسيادةُ القانون، يصبحُ العراقُ قادرا على تحقيقِ نهضتهِ المنشودة، وتوفيرِ حياةٍ كريمةٍ وآمنةٍ لجميعِ أبنائه.