أنقذوا العراق
كوهر يوحنان عوديش
بمجرد انتقاد الوضع المأساوي الذي وصل اليه العراق وطنا وشعبا ستصبح هدفا لسهام الديمقراطيين! الجدد الذين دمروا العراق، وتتهم بالبعثي المجرم والخائن للوطن وتدرج ضمن القائمة السوداء وتمنع من النشر في الجرائد الحكومية وشبه الحكومية والتابعة لرموز الفساد، وتلصق بك الاف التهم الباطة حتى لو كنت من اشد واكبر المعارضين للنظام السابق ورموزه.
انتقاد الوضع الحالي والمقارنة بين المساويء والمحاسن من حيث الخدمات وتطبيق القانون واداء المؤسسات الحكومية وحفظ السيادة الوطنية لا يعني ابدا تفضيل النظام السابق على النظام الحالي بالمطلق، بل يعني كشف الحقائق واظهار السلبيات لتداركها ومعالجتها وايجاد الحلول المناسبة عند وجودها، لتقديم الافضل والاحسن لشعب عاني من الظلم والحروب لعقود كثيرة.
قانون مفقودة
فبعد مرور 23 عاما من اسقاط النظام البعثي السابق، لازال الشعب العراقي يتذكر الايام السوداء والظلم والقهر والمعاناة والجرائم ... التي رافقت حكم نظام دموي قل مثيله في التاريخ، لكن بالمقابل يتحسر بالم مميت على هيبة القانون المفقودة، والنظام التعليمي الذي تراجع بشكل مخيف، والنظام الصحي الذي اصبح في خبر كان، والخدمات التي انقرضت بكافة انواعها والوانها، حتى اصبح المواطن العراقي يائســـــــــا وضائعا ويحس بنفسه غريبا في وطنه، لان التغيير لم يكن نحو الاحسن بالمطلق.
الاسباب التي ادت الى انهيار العراق وفقدانه لاركان الدولة لم تكن في تغيير النظام وما رافقه من فوضى عارمة عمت البلاد، بل في تقسيم الشعب الى اديان وطوائف وقوميات وزرع بذور الفرقة والفتنة بين ابنائه، وترك الحدود مفتوحة امام الدول للتدخل لفرض اجندتها وتحقيق مصالحها، واخفاق السلطة السياسية ( الحكومة ) في ادارة شؤون البلاد والعباد وحفظ الامن والنظام وتلبية ادنى مطاليب الحياة للمواطن البسيط، وبذلك تحول العراق الى ثور مذبوح يتسابق نحوه الابناء قبل الاعداء لتمزيقه ونهب ما يمكن من لحمه الطري!.
اعادة هيبة العراق كدولة نفتخر بها كما نفتخر بارثها الحضاري امر صعب لكن ليس مستحيلا، فمع حماية السيادة الوطنية وفرض القانون وتسييد الدستور ومحاسبة الفاسد ( اصبح الفساد هوية العراق الجديد.
انتماءات حزبية
فما نهب واختلس وهدر من اموال الدولة منذ 2003 لحد يومنا هذا لا يكفي لتعمير العراق وتقديم افضل الخدمات لمواطنيه فقط، بل كان يكفي لبناء عدة اوطان مثل العراق بارقى المواصفات العالمية!! اي كان منصبه بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والقومية والطائفية نكون قد وضعنا اولى اللبنات لبناء وطن متمدن يحفظ كرامة المواطن ويصون حقوقه، لكن السؤال المحير يكمن في قدرة الحكام الجدد على تطبيق هذا النهج ومدى قدرتهم على تفهم هذا الواقع والتوافق معه، لان امتيازات المناصب وخزينة الدولة المفتوحة امام شهواتهم كانت/ تكون حائلا امام اية محاولة جدية لاخراج البلد من اوسخ وحل يتمرغ فيه منذ نشأته.
صرخة :- انقذوا العراق قبل فوات الاوان.