كلمات في وداع فنان وأديب
اريزونا - ماجد الاعظمي
في خبر محزن ومؤسف انتشر قبل ايام بين الاوساط الادبية برحيل الفنان والكاتب والخطاط محمد ممدوح والذي ترك اثراً حزيناً في نفوسنا ونفوس كل من يعرف هذا الرجل المعطاء صاحب الاخلاق الدمثة , ويعتبر الراحل من الفنانين الشموليين في الخط العربي والرسم وفي كتابة القصص والشعر العربي العمودي والحر ،وكيف لا وهو من عائلة ادبية عريقة فمن منا لا يعرف الكاتبة الكبيرة عالية ممدوح وهي شقيقته وكانت مع زوجها المرحوم مصطفى الفكيكي اصحاب جريدة الراصد التي صدرت لسنين طويلة في العراق ومن ثم تم نقلها الى بيروت وكان المرحوم محمد من الكتاب البارزين في هذه الصحيفة الرائعة واثرى الصحف والمجلات العراقية والعربية بمقالات وقصص وشعر لسنين طويلة , واذكر في سبعينات القرن الماضي ألف كتاباً يحوي قصصاً قصيرة ومتوسطة وجلس أكثر من سنة يكتب ويخط الكتاب كاملاً بيده ورسم غلافي الكتاب للوجه الاول والأخير بألوان زاهية تعبر عن ما يحويه الكتاب ولكني مع الاسف لا اذكر اسم هذا الكتاب واتذكر ان اول قصة فيه هي اقصر قصة في العالم وتم نشرها في مجلة التراث لرئيس تحريرها الراحل لطفي الخوري في الوقت نفسه والقصة ( أف .. ريقي ، ذو رائحة كريهة ) ، ومن ابداعاته فوزه بالجائزة الاولى بمسابقة عربية لاجل نصرة فلسطين واظهارها للعالم على انها دولة مغتصَبة فكانت فكرته في اللوحة التي شارك بها هي عبارة عن مظروف بريدي وكتب باللغة الانكليزية عنوان المرسل اليه في فلسطين وتم شطب فلسطين من قبل الاحتلال ووضع مكانها ( اسرائيل ) وفاز المرحوم بجوائز كثيرة لا يمكن حصرها في مجالات الخط والرسم والادب وكذلك عند ادائه للخدمة العسكرية نظم الكثير من المعارض في مجالاته الادبية التي كان يبدع بها بصورة كبيرة , وعندما حصل على شهادة الدراسة الاعدادية تم قبوله في اكاديمية الفنون الجميلة واول ايام دوامه في الصف الاول لم تعجبه طرق التدريس فقابل عميد الكلية وقال له بالحرف الواحد (ان مناهج الكلية انا اعتبرها بالنسبة لي مباديء قديمة وانا في مراحل متقدمة من هذه العلوم لذلك ارجو من جنابك ان تضعني في الصف المنتهي وسأكون من المتفوقين او ان اترك الدراسة ), وبالنسبة لعميد الاكاديمية فهذا يعتبر ضرب من الخيال لذلك ترك المرحوم محمد الدراسة وتوجه الى العمل وفتح محل للخط والرسم مع اخيه الراحل الموهوب عبد الاله وسماه ( محترف الواسطي ) في منطقة الاعظمية مقابل حديقة النعمان وجاءت التسمية على نوع الخط الذي ابتكره المرحوم وسماه خط الواسطي وقدمه الى جمعية الخطاطين ولم تحصل الموافقه على اعتماده وبقي يخطه في محترفه ولكن بعد سنين وجد في احدى الصحف العراقية موضوع عن نفس الخط الذي ابتكره ولكن بأسم اخر وشخص اخر لا نريد الدخول في حيثيات السرقة , وبعدها عاد واكمل الدراسة وحصل على الباكلوريوس من اكاديمية الفنون الجميلة بتفوق ملحوظ وحصل على جائزة الابداع بالادب سنة 2000 ، الى رحمة الله الفنان الشامل والكبير محمد ممدوح .