زمان جديد
راح العيد و هلاله
محمد مجيد الدليمي
العيد عند الناس، ليس مجرد مناسبة دينية فقط، بل هو ايضا حالة اجتماعية ووجدانية، يحمل صور جميلة من الطقوس المتوارثة والذكريات، حيث الملايس الجميلة والعطور وزيارة الاقارب والمقابر، وتبادل التهاني والتبريكات وفيه يتجسد الكرم والضيافة، بتقديم الكليجة والشاي والعيديات للاطفال، ففي اجواء العيد ينسى الناس لواقعهم الصعب وهموم حياتهم اليومية... ولكن عند انتهاء ايامه السعيدة، يعود الناس الى حياتهم وواقعهم اليومي الرتيب، حيث يبدل البعض من الناس ملابس العيد الجديدة بالملابس القديمة العادية ويحفظون ملابس العيد في خزانة الملابس (الكنتور) لكي يلبسونها في الاعياد المقبلة، وذلك لضعف حالتهم المادية... وبهذا الصدد تحتفظ الذاكرة الشعبية، بعبارة شعبية متداولة، كان اهلنا ايام زمان يرددونها والتي تقول:
راح العيد وهلاله وكلمن رد على جلاله
راح العيد ومركته وكلمن رد على خركته
هذه العبارة الشعبية القديمة، تحمل في كلماتها العامية الطرافة والمرارة، الطرافة الخفيفة في كلماتها الدارجة، والمرارة فأن البعض من الناس وخاصة الفقراء والمحتاجين والمتقاعدين لا يستطيعون شراء الملابس الجديدة للعيد كل عام، وذلك لضعف الحال. والمقصود في المفردتين بالعبارة الشعبية (جلاله وخركته) هي الملابس القديمة التي كان الناس يلبسونها قبل العيد، اما مفردة (مركته) تعني ولائم العيد من طبخ اطيب الاطعمة. ومن الجدير بالذكر، فان مضمون هذة العبارة الشعبية مازال موجود في مجتمعنا اليوم.
وبهذه المناسبة المباركة نامل من الحكومة الجديدة ، التي استبشر بها الناس وتأمل فيها الخير والاصلاح ان تبادر باتحاذ قرارات عادلة وانسانية، بانصاف المحتاجين والفقراء والمتقاعدين من ذوي الرواتب المتدنية، وذلك بتحسين اوضاعهم المعيشية الصعبة، لكي يعيشوا حياة كريمة متواضعة سعيدة، في ظل حكومة جادة، شعارها العدل والانصاف والاصلاح.