يحرق أفضل من أن يثلج
فاتح عبدالسلام
في العراق، لا أحد يعرف المسؤولية تقع على مَن في مكاشفة الشعب العراقي بحقيقة الأموال التي تكون في خزانة الدولة عند مجيء اية حكومة والأموال التي تبقى في الخزينة عند مغادرتها السلطة. من المسؤول عن هذه المسائلة، أهو البرلمان أم البنك المركزي ام وزير المالية الجديد ام الرئاسات الجديدة.
هل يمكن ان تحدث هكذا متابعة أم انّ الحكومات تمارس الحكم على سبيل الاجتهاد الذي لا يضر ان بدد ثروات البلاد وتركها مديونة.
الطاقم الوزاري السابق لا يمكن ان ينجو بفعلته في ترك البلد خاوي الخزينة، إذا كانت الخزينة مزروفة بسبب ذلك الطاقم أم ذات كانت الخزينة ملآنة فذلك امر أيضا يحتاج الى مكاشفة؟
الى متى ستمضي الأمور تسير نحو الهاوية، الحصانة التي لا يقرها الدستور لمسؤول عليه شبهات ينال الإقرار بثرواته حين يخرج من منصبه عبر تركه مع الجمل وما حمل. الأكثر خطورة هو ان الوزراء قد يجري تقديم كبش فداء بعدد قليل ذات يوم، لكن الزعامات السياسية التي يشتغل عندها الوزراء ولا أقول الدولة او حتى الحكومة، فهؤلاء فوق الشبهات وفوق النزاهة وفوق المسائلة. لذلك هناك مقترحات تبدو أكثر واقعية وانسجاما مع الوضع العام المستمر منذ ثلاثة وعشرين عاماً، منها اقرار حقيبة للتوافق والمجاملات وتسوية الشبهات قبل أن تتفاقم وتلحق الأذى بسمعة أي تشكيل حكومي. أو الخروج للعلن بتشريعات او بيانات تلغي ما جرى التعارف عليه بتسمية “من أين لك هذا؟” هذا السؤال الذي لا أحد يسأله لمسؤول عند مغادرة منصبه. كذلك عنوان آخر برّاق هو « اعلان الذمة المالية عن استلام الحقيبة « وهو اجراء فارغ من اية فائدة لأنه ناقص عن عمد بترك المسؤول يغادر محملا بالحصاد الثقيل الذي يتجاوز مجموع رواتبه الشهرية وكل امتيازاته بمئات او آلاف الاضعاف، ونكون فقد نسينا تذكيره بأنه دخل الى المنصب وهو يسكن في بيت مستأجر وخرج منه بتشكيلة عقارات داخلية وخارجية، وكذلك حال السيارات والارصدة والمعامل والتحويلات الى الخارج وأكثر من ذلك.
هذا ما جرى في العقدين الأخيرين من حكم بلدنا المنخور المنكوب.
ما سمعته من السيد رئيس الحكومة اليوم يثلج الصدور، وأطمع أن يحرق الايدي التي امتدت الى المال العام أو الأموال الحرام في السنوات السابقة ايضاً.
fatihabdusalam@hotmail.com