المصوّر المغترب عقيل صالح يبدأ رحلة العودة
من إقتناص سحر التراث إلى صناعة الصحافة الفوتوغرافية
بغداد - علي الدليمي
في رحلة فنية ممتدة ومتواصلة، يبرز اسم المصور الفوتوغرافي المغترب عقيل صالح كأحد العلامــــــــات البارزة في توثيق الجمال الفلكلـــوري والمعماري.
بدأت قصة صالح مع الكاميرا في مدينته «شهربان» بريــــــف ديالى، حيث ألهمته طبيعتها الساحرة والنهر «الصغيــر» الذي يرويها، أحب التصوير منذ الصغر.
ورغم محاولاته الأولى في الرسم، إلا أن شغف صالح بالتصويـــــر الفوتوغرافي قـــــاده لاقتناء كاميرته الأولى في مقتبل العمر. انتقل بعد ذلك للعمل في الكويت، حيث صقل موهبته في معهد الصحافة، ليعمل بعدها محرراً ومصوراً في مجلات مرموقة، مساهماً في إثراء المحتوى البصري بموضوعات سياحية وفنية.
بعد عودته للعراق، في بداية التسعينيات، عمل صالح مصوراً في مركز الفنون/ وزارة الثقافة والإعلام، حيث وثق عشرات المعارض والنشاطات الفنية، التي كانت ينظمه المركز، مكتسباً من ذلك خبرة قيمة في تصوير اللوحات التشكيلية، هذا المجال الذي يتطلب رؤية فنية ثاقبة ومدربة. كما عمل بعد ذلك في قسم التصوير بجريدة الجمهورية، مستفيداً من خبرة المصور الكبير فؤاد شاكر، خصوصاً في تصوير (الضوء والظل).. ومساهماً في الوقت ذاته بأرشفة وتوثيق الأعمال الصحفية.
في المغرب، وجد صالح بيئة خصبة لاستكمال رحلته الفنية. عمل مراسلاً ومصوراً للعديد من الصحف والقنوات الفضائية، في العراق، موثقاً جمال المدن المغربية وتراثها العريق.
وقد تجسد هذا العشق المشترك في معارضه التي ركزت على «الرموز المعمارية والفلكلورية المشتركة بين فاس وبغداد». ففي فاس، اكتشف صالح ملامح من الطراز المعماري البغدادي وحرفاً تقليدية لا تزال تمارس بأيدي حرفيين مغاربة، كالفخار والنقش على الخشب، مما يعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين.
معارض وجوائز
نظم عقيل صالح العديد من المعارض الشخصية في العراق والمغرب، بالإضافة إلى مشاركاته الدولية. حصل على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية تقديراً لإسهاماته في فن التصوير. كما يحرص على نقل خبرته من خلال تنظيم ورش تدريبية للمصورين الطموحين. والجدير بالذكر، بانه أصدر من مكان غربته في المغرب، مجلة شهرية باسم (نور آرت) التي تعنى بالفن الفوتوغرافي.. ولها مراسلين في أغلب دول العالم، وهي الآن ظاهرة فنية وصحفية متفاعلة جداً مع جمهور المصورين.
يبقى صالح نموذجاً للمصور الفنان الذي يجمع بين الموهبة والخبرة، وبين توثيق الواقع وجماله. فكاميرته ليست مجرد أداة ميكانيكية لتسجيل اللحظات العابرة، بل هي مرآة صحيحة تعكس الروح والجمال الكامنين في الأشياء والأماكن.