حين تُزهر المرأة
هدير الجبوري
من قال إن المرأة تُزهر لمجرد فستان جديد، أو نزهة عابرة مع صديقاتها، أو رحلة غير مخطط لها؟ من قال إن ابتسامتها تشترى من رفوف المتاجر، أو أن بريق عينيها يستعار من علبة مكياج؟
المرأة لا تُزهر من الخارج… بل من الداخل، من ذلك الخيط الخفي الذي يمس روحها دون أن يرى.قد تضحك، نعم… قد تتأنق، وتخرج، وتسافر، وتبدو في أجمل حالاتها، لكن ذلك الازدهار الحقيقي، ذلك الامتلاء الذي يفيض من عينيها كضوء خافت لا يفسر، لا يأتي من كل ذلك وحده
يأتي أحيانا… من كلمة..
كلمة واحدة، يقولها رجل تحبه، بصدق لا يشبه الضجيج. كلمة تصلها كما لو أنها كتبت لها وحدها، فتوقظ فيها شيئا نائما منذ زمن، شيئا لا يعرفه أحد سواها.
عندما تحب المرأة بصدق، فإنها لا تحب بنصف قلب ، تنسى نفسها أحيانا، لا لأنها ضعيفة، بل لأنها ترى في ذلك الحب امتدادا لها، لا بديلا عنها.
تعود طفلة في لحظة، تضحك بلا حساب، وتتصرف بعفوية لا تشبهها في الأيام العادية تتمنى أن ترقص فجأة، أن تغني، أن تمشي خفيفة كأن الأرض لم تعد تثقلها.
تشعر، دون أن تنتبه، أنها عادت إلى عمر آخر عمر كانت فيه أكثر دهشة، وأكثر قابلية للحياة.
كيف يمكن تفسير أن كلمة واحدة قادرة على انتشالها من حافة اليأس، لتضعها على قمة الفرح؟ كيف يمكن لصوت أن يعيد ترتيب الفوضى داخلها، أو لنبرة أن ترمم ما هدمته الأيام؟
إن كان هذا تأثير كلمة… فكيف سيكون الحال لو تحولت تلك الكلمة إلى حضور؟ إلى حياة؟ إلى حب متبادل لا يخاف ولا يتردد؟