الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إنها الميمونة

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

إنها الميمونة

محمد صاحب سلطان

 

لم أزر تلك المدينة الوادعة منذ ولادتي بين ربوعها وحتى مغادرتها، سوى مرتين، إذ بقيت ذكريات الطفولة تعيش متجذرة ما بين ضفاف شطها وطيبة أهلها، برغم عوادي الزمن وضيمه، التي ألم بها إسوة بما حل بإقرانها من مدن العراق من أيام صعبة، عجنت أرضها بطيبة وسخاء لا يضاهى إنعكس على حنية أهاليها ومعيشتهم البسيطة المتواضعة، المتلألئة من شعاع الرضا الذي إعتمر في النفوس، مجسدا بحالة الإباء والشموخ وحسن  المبادرة والريادة في زراعة خصال المحبة وخدمة الآخرين، لذا لم أكن مستغربا مما قرأته وشاهدته قبل أيام، من مبادرة أقدم عليها أهالي تلك المدينة، حيث أثبتوا معدنهم الكريم، مؤكدين إن العراقيين، يتجمعون حول مائدة تكافل واحدة، وبروح واحدة.. إنها (الميمونة)، أحد أقضية محافظة ميسان، الذي يشكل مجتمعها مزيجا من البيئة الريفية والحضرية، فكانت (الميمونة) الموسمة بنفحات (أم عين العتيچة)، وهي أرض زراعية تقع على حافة نهر البتيرة، وتتكون نتيجة نهرين يتفرعان من نهر دجلة هما (العريض والبتيرة)، وتحولت إلى قضاء عام 1960.

مناسبة هذا الإستذكار الذي فتح كوة المحبة بداخلي، يعود إلى مبادرة أبنائها ومنذ مدة ليست بالقليلة ، تلخصت بالقيام بتوفير بيوت سكنية بالمجان لمرضى السرطان القادمين من مدن بعيدة في جنوب ووسط و شمال العراق، نظرا لكون الميمونة تضم مركزا مهما لعلاج الأورام السرطانية التي أبتلي بها المواطنون، بعد أن سجل العراق في آخر إحصائية صحية،  (46390) إصابة خلال عام 2024م مقابل (43062) إصابة عام 2023م،تنوعت ما بين سرطان الجهاز التنفسي والبروستات، وسرطان الثدي والغدة الدرقية، ولم يسلم منها حتى الأطفال والمراهقين ممن تتراوح أعمارهم ما بين سن الرضاعة وحتى 14عاما بمقدار سجل (1923) إصابة، وهذه البيوت المجانية، أنشأت لعدم وجود أماكن إقامة كافية للمرضى ومرافقيهم ، لذا بادر الأهالي إلى سد النقص الحاصل بشكل إنساني في رفع حرج تكاليف السكن والنقل، التي تشكل عبئا ثقيلا على المرضى وأهاليهم، مما خفف كثيرا من معاناتهم، كما ساعدت المرضى القادمين من مناطق بعيدة على الوصول للعلاج من دون أعباء مالية، حيث يتم إستقبالهم كضيوف ضمن روح تضامن إجتماعي نفتخر به، ففتحت لهم بيوت مؤثثة، بمبادرة شعبية تعتمد على التبرعات والعمل التطوعي، بيد أن صاحب المبادرة المواطن الشهم (الحاج عادل أحمد) أكد في مقابلة، بأنهم فتحوا عددا من المنازل المؤثثة التي تبرع بها الميسورون مع توفير الغذاء والسكن مجانا ، لسد حاجة الفترة العلاجية التي تتراوح بين إسبوع إلى اسبوعين في كل زيارة ضمن فترة علاجية تستمر ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر وبحسب حالة المريض ،، وخلال فترة العلاج تشهد الحملة الشعبية، تكافلا من الأهالي الذين مثلوا جوهر الحس الإنساني المجتمعي العراقي والتعايش بين مكوناته، بمختلف ألوانهم وعقائدهم، بقي أن نذكر بإن المبادرة تتضمن الحجز المسبق وتحديد موعد التعرض للإشعاع في المستشفى، ومن ثم تجهيز المريض بإحتياجاته طوال فترة العلاج فضلا عن تهيئة وسيلة النقل ما بين المنزل والمستشفى وبالعكس.

ويبدو إن الحياة لدى أولئك الأصلاء، أشبه بسيناريو يتكرر، لإن الأحفاد تعلموا من سلفهم الطيب، بأن أفضل وسيلة للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية هي السعادة، والأخيرة تأتي من مساعدة الآخرين وتخفيف آلامهم جراء الأوضاع المشحونة بالأزمات، أما الشقاء الآتي من الأنانية وحب الذات، فهو يختزن المرض!

فسلاما للميمونة وأهلها الطيبين..

 


مشاهدات 74
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/04/25 - 1:36 AM
آخر تحديث 2026/04/25 - 3:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 166 الشهر 21263 الكلي 15239336
الوقت الآن
السبت 2026/4/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير