الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في أمريكا.. سیدا البيت الأبيض والمال

بواسطة azzaman

في أمريكا.. سیدا البيت الأبيض والمال

نبز شهرزوري

 

يتصاعد التوتر في الولايات المتحدة بين الرئيس دونالد ترامب و«سيد المال» جيروم باول، رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي، في مواجهة تعكس صراعًا عميقًا بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية. وقد بلغ الخلاف مرحلة حساسة بعد ان فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا جنائيًا بحق «باول» على خلفية تجاوز تكاليف ترميم مبنى الفيدرالي أكثر من 2.5 مليار دولار.

ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، إعترض «باول» على التحقيق، واعتبر الاتهامات الموجهة إليه ذات طابع سياسي ردًا على رفضه مقترح ترامب بخفض أسعار الفائدة.

تنتهي ولاية باول في البنك الفيدرالي في مايو 2026، لكن مقعده في مجلس المحافظين يستمر حتى 2028، وهو ما قد يزيد من تعقيد الأزمة، إذ يمكن أن يعرقل سياسات ترامب، الذي يسعى إلى فيدرالي متعاون لا معارض وبالتالي يعزز سيطرته على المال و الاقتصاد في البلاد.

لماذا یرید ترامب خفض الفائدة ؟

يبرر ترامب، بأن كل زيادة بنسبة 1 بالمئة تكلّف الخزانة نحو 340 مليار دولار سنويًا، ويرى أن الفائدة المنخفضة ستساعد في تقليص العجز ودعم سريع للنمو ، والفائدة المرتفعة تُثقل كاهل الاقتصاد وتُفاقم العجز المالي، خاصة قبل الاستحقاقات الانتخابية.

في المقابل، يتمسك «باول» بسياسة حذرة، مؤكدًا أن التضخم لا يزال عند (2,7 بالمئة) ما يستدعي التريث، ويركز على استقرار الأسعار وكبح التضخم.

دعم الكونغرس

وأكد «باول» أهمية استقلالية البنك الفيدرالي، معربًا عن ثقته بدعم الكونغرس للحفاظ على الاستقلالیة، ورغم محدودية سلطته التنفيذية، فإن تأثير «باول» یمتد الی أسواق تُقدّر بنحو 120 تريليون دولار، إضافة إلى إعادة تسعير ديون الولايات المتحدة البالغة نحو 38 تريليون دولار.

نحن الیوم لسنا أمام خلاف عابر، بل أمام محاولة إعادة تعريف العلاقة بين السياسة والنقد في أكبر اقتصاد عالمي، لان استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تُعد من أعمدة النظام المالي في الولايات المتحدة، وأي تدخل المباشر قد يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين و تقلبات حادة في الأسواق . (رويترز).

التهم والتهديدات الموجهة إلى باول

بين التهديد بالعزل من منصبه ومحاولات إعادة تشكيل الفيدرالي و اتهام ترامب «باول» علنًا بـ»عدم الكفاءة» مع احتمال اتخاذ إجراءات قانونية بحقه، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار التصعيد أو الوصول إلى توازن حذر بين الطرفین.

وينتظر ترامب الفرصة لتعيين مسؤولين موالين لإدارته في الفيدرالي بعد انتهاء ولاية «باول» أما في حال بقائه وتمسكه بالاستقلالية، فستظل خيارات ترامب محدودة للإطاحة به.

الخلاف بین قطبي السلطة في آمریها، ليس شخصيًا، بل صراع على من يضبط إيقاع الاقتصاد البلد، السياسة أم المؤسسة النقدية المستقلة، والمواجهة ليست حول « سعر الفائدة»  فقط، بل حول سؤال ألاهم ، هل يبقى الاقتصاد الأمريكي محكومًا بالمؤسسات، أم يتحول إلى أداة سياسية بيد السلطة التنفيذية ؟

الخلاصة

في حالة التصعيد واستمرار الضغط السياسي من قبل البیت الابیض، و نجاح ترامب في التأثير على مجلس المحافظين، سیؤدي الی اضطراب الأسواق، لان أي تغيير في قرارات الاحتياطي الفيدرالي لا يؤثر على أمريكا فقـــط، بل یمتد الی إعادة تسعير الديون العالمية و تحركات رؤوس الأموال و تقلب العملات والأسواق الناشئة و ينعكس على اقتصاد عالمي يتجاوز تريليونات من الدولارات .


مشاهدات 46
الكاتب نبز شهرزوري
أضيف 2026/04/25 - 12:14 AM
آخر تحديث 2026/04/25 - 1:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 148 الشهر 21245 الكلي 15239318
الوقت الآن
السبت 2026/4/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير