عندما يفرح البعض بخنق العراق مفارقة السياسة والولاء
احمد عياش السامرائي
من المثير للاستغراب ، بل ومن المؤلم في آن واحد أن نرى بعض السياسيين العراقيين والنواب يبدون فرحاً أو تأييداً لإغلاق مضيق هرمز وكأن هذا الحدث لا يمس العراق بصلة أو كأن البلاد بمنأى عن تداعياته الخطيرة . هذا الموقف يثير تساؤلات عميقة حول أولويات هؤلاء وانتماءاتهم ومدى إدراكهم لحجم الكارثة التي قد تحل بالعراق نتيجة مثل هذا الإجراء .
العراق ، بوصفه واحداً من أكبر مصدّري النفط في المنطقة يعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط التي تمر عبر هذا المضيق الحيوي و اغلاق مضيق هرمز يعني عملياً خنق الصادرات النفطية بالتالي شل المورد الأساسي لميزانية الدولة . ومع ذلك نرى من يتعامل مع الأمر بخفة أو حتى بترحيب وكأن مصالح دول أخرى تُقدَّم على مصلحة الوطن.لا يمكن فصل هذه المواقف عن حقيقة انتماء بعض هؤلاء السياسيين إلى محاور إقليمية وعلى رأسها إيران حيث يبدو أن حسابات الولاء الخارجي تطغى على الواجب الوطني فبدلاً من الدفاع عن مصالح العراق وشعبه يتم تبرير أو دعم سياسات تصب في خدمة أجندات خارجية حتى وإن كان الثمن هو معاناة العراقيين .
الأكثر إثارة للغضب أن هؤلاء السياسيين أنفسهم لن يتأثروا فعلياً بتداعيات الأزمة فهم يمتلكون ثروات طائلة وحسابات مصرفية خارج البلاد واستثمارات تؤمّن لهم حياة مترفة مهما ساءت الأوضاع في الداخل أما المواطن العراقي البسيط، فهو من سيدفع الثمن كاملاً ، تأخر الرواتب ، تراجع الخدمات ، ارتفاع الأسعار ، وربما انهيار اقتصادي يطال كل تفاصيل حياته اليومية .
إن توقف تصدير النفط لا يعني مجرد خسارة أرقام في الميزانية ، بل يعني تعطل عجلة الحياة . يعني مدارس بلا تمويل، مستشفيات بلا أدوية ، وبنية تحتية تتآكل أكثر فأكثر .
في النهاية ، يبقى السؤال قائماً كيف يمكن لمن يفترض أنهم ممثلو الشعب أن يفرحوا بما قد يخنق هذا الشعب؟ وهل ما زال هناك مجال للحديث عن وطنية في ظل هذا التناقض الصارخ بين الأقوال والأفعال؟إن ما يحدث ليس مجرد اختلاف في الرأي السياسي ، بل هو اختبار حقيقي لمعنى الانتماء ولمن تكون الأولوية.