الشيخ عبد اللـه حمد العطية كما عرفته: شهادة من كواليس إستعادة العراق لمقعده في الأوبك (2-2)
ابراهيم بحر العلوم
وفي تلك الفترة اتصل الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح، وزير الطاقة الكويتي، مؤكداً وجود مساعٍ من رئيس مؤتمر أوبك مع أعضاء المنظمة للخروج بقرار موحد يدعم عودة العراق. ودعا إلى عودة العراق للعمل سوية داخل المنظمة، وأشار في حديثه إلى معارضة فنزويلا لهذه الخطوة، مؤكداً أن مبادرة الوزير القطري عبد الله العطية ستنجح في إقناع الأطراف جميعاً والكويت داعمة بقوة لهذه الحهود.
وفي الاتصال الثالث للوزير العطية خلال تلك الفترة، كان يحاول تطميننا بوجود دعم من أعضاء أوبك للمبادرة، لكنه أشار إلى أن الأمين العام الفنزويلي للمنظمة، الدكتور ألفارو سيلفا كالديرون، لا يزال متحفظاً، وأنه سيواصل جهوده لرفع هذا التحفظ، وأن الدعوة إلى مشاركة العراق ستوجه قريباً.
العطية وانجاز عودة العراق
تلمست شخصياً قضيتين في شخصية الوزير العطية من خلال اتصالاته الهاتفية قبل اللقاءات المباشرة. الأولى حرصه الكبير على مشاركة العراق بوفد رفيع المستوى في اجتماع أوبك في أيلول/سبتمبر 2003. والثانية شعوره بأن نجاح هذه العودة سيكون إنجازاً عربياً ونفطياً مهماً خلال رئاسته لمؤتمر المنظمة.
ولعل هذا الحرص كان يعود أيضاً إلى جذوره العروبية وارتباطه ببغداد وتاريخها المعاصر وعلاقته بعدد من شخصياتها الوطنية، مما شكل لديه علاقة مودة ومحبة وحرص انعكست على رغبته في تحقيق عودة العراق إلى أوبك كأحد منجزات رئاسته للمنظمة.
وقد ارتبط اسم الشيخ عبد الله العطية، في ذاكرة وكالات الطاقة العالمية، بتلك المرحلة التي عاد فيها العراق إلى المشاركة الرسمية في اجتماعات أوبك بوفد ترأسه وزير النفط العراقي الجديد بعد سقوط النظام السابق.
معارضة فنزويلا وخلفياتها السياسية
ساهم العطية في إقناع فنزويلا بضرورة تغيير موقفها تجاه العراق. فقد كانت معارضة فنزويلا لعودة العراق متصلة بسياستها العدائية تجاه الولايات المتحدة، وبنظرتها إلى إسقاط النظام السابق واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة بوصفه فعلاً يسلب شرعية الحكم الجديد في العراق، وفق رؤية البلد الأكبر في احتياطياته النفطية داخل أوبك آنذاك. وتزامن ذلك مع وجود أمين عام فنزويلي للمنظمة.
كانت ذروة الخلاف بين الرئيس هوغو شافيز والولايات المتحدة قد جاءت بعد أزمة انقلاب عام 2002، التي زادت أجواء عدم الثقة بين البلدين. كما أن سياسات شافيز الرافضة للهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية دفعته إلى بناء محور إقليمي مستقل بالتعاون مع دول مثل كوبا وبوليفيا ونيكاراغوا.
ولعل قضية أخرى لعبت دوراً مهماً في توتر العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة، وهي سياسات شافيز تجاه الشركات الأميركية العاملة في فنزويلا. فقد دفع من جهة باتجاه زيادة سيطرة الدولة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية، وعمل من جهة اخرى على تقليص نفوذ الشركات الأميركية مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، وفرض شروطاً جديدة عليها، مما أدى إلى نزاعات قضائية ولجوء إلى التحكيم الدولي مع الحكومة الفنزويلية.
كان أمام الوزير العطية مهمة الاستمرار في إقناع فنزويلا برفع التحفظ عن عودة العراق. وعند وصول الوفد العراقي إلى فيينا للمشاركة في المؤتمر بناءً على إصرار العطية، كان الموقف الفنزويلي لا يزال معارضاً ولم يتغير، الأمر الذي جعل مهمة العطية أكثر صعوبة.
فيينا واللقاءات الجانبية
أراد العطية زيادة الضغط الإيجابي على فنزويلا عبر تواصل الوفد العراقي مع بقية أعضاء المنظمة، ولا سيما العرب منهم، وعند وصولنا إلى فيينا وفي الفندق الذي كانت تقيم فيه الوفود. أخبرني بضرورة أن يقوم الوفد العراقي بزيارة عدد من الأعضاء. وكان أول لقاء لنا مع بعض الوزراء في محل إقامة الوفد السعودي، على ما أظن. شرحنا في ذلك اللقاء وجهة نظر الحكومة العراقية، القائمة على رغبة العراق في العودة إلى المنظمات الدولية بشكل عام والاوبك بشكل خاص وفك العزلة التي خلقتها سياسات النظام السابق، وطالبنا بموقف عربي موحد لإقناع فنزويلا برفع تحفظها عن عودة العضو المؤسس للمنظمة.
وأشار العطية إلى ضرورة زيارة بقية الأعضاء في مقار إقامتهم داخل الفندق، الذي يشهد حماية أمنية مكثفة في مثل هذه الاجتماعات. فقد كانت حادثة اختطاف وزراء المنظمة في فيينا منتصف سبعينيات القرن الماضي لا تزال ماثلة أمام الأجهزة الأمنية، وتفرض حضورها على ترتيبات الحماية والاجتماعات.
ولم يكن يفصلنا عن بداية الاجتماع إلا ساعات معدودة، بينما ظل الموقف الفنزويلي متصلباً تجاه عودة العراق. ويبدو أن مباحثات العطية مع الأعضاء وزيارات الوفد العراقي دفعت وزير النفط الفنزويلي إلى مصارحة العطية بأن القرار بيد الرئيس شافيز.
عندها قرر العطية الاتصال بالرئيس شافيز لإبلاغه برسالة أعضاء أوبك الراغبين بعودة العراق إلى مقعده في المنظمة. وقد أخبرني الراحل العطية لاحقاً أن مهمة إقناع شافيز بالموافقة لم تكن سهلة، إذ كانت سردية مناهضة الهيمنة الأميركية حاكمة في النقاش، وكان الرئيس الفنزويلي يرى أن العراق لا يمتلك الإرادة السياسية المستقلة في ذلك الوقت.
وبعد نقاش طويل، اقترح العطية على الرئيس شافيز صيغة وسطية تقوم على ألا يكون موقف فنزويلا رافضاً لعودة العراق، مع احتفاظها بحق إبداء الرأي السياسي. وقد ساعدت هذه الصيغة في تجاوز العقبة الأخيرة أمام مشاركة العراق.
اجتماع أوبك رقم 127
بدأ اجتماع أوبك رقم 127 في 24 أيلول/سبتمبر 2003 في قاعة الاجتماعات الكبرى بمقر المنظمة في فيينا، بحضور العراق بنظامه السياسي الجديد، ليستعيد مقعده بعد غياب طويل.
استهل الشيخ عبد الله العطية، بصفته رئيساً للمؤتمر، كلمته الرئيسية مرحباً بالمشاركين في أوبك في فيينا لحضور الاجتماع رقم 127 لمؤتمر المنظمة. وبدأ بتهنئة الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح على تعيينه وزيراً للطاقة في الكويت، مشيراً إلى أنه معروف لدى المنظمة بعد أن كان رئيس وفد الكويت في الاجتماعات السابقة بصفته وزيراً للنفط بالنيابة. ثم رحب بوزير النفط العراقي وبعودة العراق إلى اجتماع المنظمة.
وأكد العطية طبيعة الاجتماع بوصفه الاجتماع نصف السنوي الاعتيادي، على خلاف الاجتماعات الاستثنائية التي عقدت على فترات متكررة منذ عام 2000، وكان هدفها الرئيس رصد التقدم المحرز في اتفاقيات الإنتاج في ضوء ظروف السوق السائدة.وتوقف العطية عند الإنتاج المتفق عليه وضعف الالتزام من قبل بعض الأعضاء، مشيراً إلى أن الاتفاقية الحالية للإنتاج الفعلي لأوبك-10 تبلغ 25.4 مليون برميل يومياً، وأن أسعار النفط الخام ضعفت منذ الاجتماع الأخير قبل شهرين، لكنها بقيت ضمن نطاق الأسعار المستهدف لسلة أوبك بين 22 و28 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت تتحرك حول الطرف الأعلى من النطاق في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس.كما توقف عند الاضطرابات في السوق النفطية بسبب الوضع العراقي، مشيراً إلى أن الأسعار تلقت دعماً خلال الصيف بسبب عدم اليقين بشأن التطورات في العراق، والاضطرابات في بعض البلدان المنتجة، وانخفاض المخزونات، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.وأشار العطية إلى محدودية قدرة أوبك على التصرف منفردة، وحاجتها إلى التنسيق مع بعض المنتجين من خارج المنظمة للمساعدة في استقرار السوق نسبياً. ورحب بالدول المنتجة غير الأعضاء التي حضرت الاجتماع بصفة مراقب، وهي أنغولا ومصر والمكسيك وعمان وروسيا وسوريا، معتبراً أن حضورها يعكس استعدادها لمواجهة حقائق سوق النفط الدولية واتخاذ التدابير اللازمة لضمان أداء هذا القطاع المركزي للاقتصاد العالمي بطريقة مرضية في جميع الأوقات.
الاجتماع الوزاري المغلق
بعد الانتهاء من الاجتماع العام، اختلى رؤساء الوفود الأعضاء في القاعة المخصصة للوزراء فقط، بحضور رئيس المؤتمر والأمين العام للمنظمة، للتداول في تفاصيل القضايا المطروحة.
أعاد رئيس المؤتمر عبد الله العطية الترحيب بعودة العراق. أما الأمين العام للمنظمة، الدكتور ألفارو سيلفا كالديرون، فقد ركز حديثه على العراق والاحتلال الأميركي، وذهب في مداخلته إلى أن الغاية من إسقاط النظام السابق هي سيطرة الشركات الأميركية على النفط العراقي. واستمر في هذا السرد قرابة ثلاث دقائق.
أومأ إليّ العطية ألا أرد، وكأن ما عبّر عنه الأمين العام من رؤية حكومته كان جزءاً من التسوية التي سمحت بمرور الموقف. وبالفعل لم أطلب الحديث للرد، وبدأ رؤساء الوفود والوزراء الترحيب بعودة العراق والحديث حول قضايا الإنتاج والتصدير وكيفية التوصل إلى أسعار مجزية، في مداخلات قصيرة لا تتجاوز غالباً بضع دقائق.
كان المتغير الجديد في اجتماع أوبك هو العراق. وكانت كلمة العراق محل انتظار وتطلع من الجميع، وخاصة من المملكة العربية السعودية. ففي مثل هذه الاجتماعات تناقش الدول خطط الإنتاج الواقعية ومبررات الالتزام بالمحددات، وتطرح توقعات الإنتاج الأقرب إلى الصحة بعيداً عن التصريحات الإعلامية.
كان أعضاء أوبك يتطلعون إلى سماع رؤية العراق المستقبلية لتطوير قطاع النفط، وخطط إعادة بناء البنية التحتية، وسياسات النظام الجديد، وسقوف الإنتاج الممكنة ضمن فترات زمنية محددة. وكان الجميع يعلم أن العراق فقد جزءاً كبيراً من طاقته الإنتاجية بسبب الدمار الحاصل، وأن الإنتاج الفعلي لم يكن قادراً على سد الاحتياجات المحلية فضلاً عن استعادة الطاقات التصديرية، ولذلك كان العراق خارج الحصص الإنتاجية لأوبك عملياً.كانت أطروحة العراق في ذلك الاجتماع موضوعية، تتعامل مع الظروف الواقعية على الأرض في بلد خاض حروباً طويلة أفضت إلى تدمير منشآته. أشرنا إلى أن عمليات التأهيل بدأت، وخاصة في حقول جنوب العراق، وأن من المتوقع أن ترتفع وتيرة إنتاج الحقول خلال الشهور القادمة، مع استمرار الحاجة إلى الوقت والاستثمارات والخبرات الفنية.
كانت هناك تساؤلات حول الطاقات الإنتاجية والتصديرية للعراق، وكانت رسالة العراق مطمئنة وواعدة باستمرار العمل للوصول إلى معدلات ما قبل الحرب بالجهود الوطنية، وبالاستفادة من التعاون مع الشركات النفطية وحسب ما تحدده المصالح الوطنية.
بعد أن انفض الاجتماع، همس العطية في أذني بأن الأمور سارت على ما يرام. همست في أذنه بأن العراق سيعقد مؤتمراً صحفياً في المنظمة بعد قليل يتحدث فيه عن مستقبل الطاقة في العراق، فأشار بيده مشجعاً على المضي فيه.
المؤتمر الصحفي العراقي
لم يكن الاهتمام الإعلامي بالمؤتمر الصحفي العراقي نابعاً من مجرد عودة العراق إلى اجتماعات أوبك، بل من الأسئلة الكبرى التي كانت تشغل أسواق الطاقة العالمية آنذاك. فقد كان العالم يتساءل عن مستقبل أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم بعد سقوط النظام السابق، وعن الجهة التي ستدير هذا المورد الاستراتيجي، وطبيعة العلاقة المستقبلية بين العراق وشركات النفط العالمية، ومدى التزام الحكومة العراقية الجديدة بعضويتها في أوبك.
وكان واضحاً أن كثيراً من وسائل الإعلام الدولية، جاءت إلى المؤتمر وهي تحمل تصورات مسبقة مفادها أن العراق قد يتجه إلى الابتعاد عن أوبك أو إعادة صياغة سياسته النفطية بصورة تختلف جذرياً عن سياسات الدول الأعضاء الأخرى. لذلك حرص الوفد العراقي منذ بداية المؤتمر على توجيه رسالة واضحة ومباشرة بأن العراق سيبقى جزءاً من الأسرة النفطية الدولية، وأنه ينظر إلى أوبك بوصفها إطاراً مهماً للتعاون بين الدول المنتجة وتحقيق الاستقرار في الأسواق النفطية. وفي هذا السياق أكدنا أن العراق عضو مؤسس في منظمة أوبك، وأنه سيبقى عضواً فاعلاً فيها، وسيعمل بالتعاون مع بقية الأعضاء لتحقيق أهداف المنظمة والحفاظ على استقرار السوق النفطية العالمية.
كما ركزت إجابات الوفد العراقي على أن ملكية النفط العراقي وإدارته ستبقيان بيد الدولة العراقية والشعب العراقي، وأن الاستعانة بالشركات العالمية ستكون في إطار الشراكة الفنية والاستثمارية اللازمة لإعادة بناء القطاع النفطي، وليس على حساب السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية.وشكلت خطط إعادة تأهيل الحقول النفطية ورفع الطاقة الإنتاجية للعراق محوراً رئيساً في أسئلة الصحفيين. وقد أوضح الوفد أن الوزارة تعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وأن العراق يمتلك إمكانات تعظيم القدرات الإنتاجية خلال السنوات المقبلة، إلا أن ذلك يحتاج إلى الوقت والاستقرار والاستثمارات اللازمة.
ولم يكن هدف المؤتمر إعلاميا فحسب، بل كان حاملا رسائل إلى الشركات النفطية وأسواق النفط العالمية والدول الأعضاء في أوبك. فقد أراد العراق أن يبعث برسالة طمأنة مفادها أن سياسته النفطية ستقوم على المهنية والتعاون والاستقرار، وأنه لا يسعى إلى إحداث صدمات في السوق أو اتخاذ قرارات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح المنتجين أو المستهلكين.
وقد استمر المؤتمر قرابة تسعين دقيقة، وشهد حضوراً غير مألوف من حيث عدد المراسلين وممثلي وكالات الطاقة العالمية والمؤسسات الإعلامية المتخصصة. وبحسب عدد من المسؤولين في المنظمة، كان من بين أكثر المؤتمرات الصحفية استقطاباً للإعلام خلال تلك المرحلة، نظراً إلى أهمية العراق وموقعه في معادلة الطاقة العالمية.
وخلال المؤتمر لفت انتباهي وجود الشيخ عبد الله العطية في الصفوف الخلفية للقاعة يتابع مجريات الحوار مع وسائل الإعلام. كان تعلو وجهه الابتسامة، وكأنه يرى أن الجهد الذي بذله طوال الأسابيع السابقة لإعادة العراق إلى مقعده في أوبك قد بدأ يؤتي ثماره، ليس فقط داخل المنظمة، بل أيضاً في تقديم صورة جديدة عن العراق أمام الرأي العام الدولي.
دلالة عودة العراق
لم تكن عودة العراق إلى أوبك مجرد حضور في اجتماع وزاري. لقد كانت خطوة رمزية وسياسية واقتصادية في آن واحد. فهي من جهة أعادت العراق إلى منظمة كان من مؤسسيها، ومن جهة أخرى وجهت رسالة إلى السوق النفطية العالمية بأن العراق يريد أن يعود لاعباً مسؤولاً في منظومة الطاقة الدولية.
كما أن تلك العودة كانت من أوائل الإطلالات الرسمية للعراق الجديد على مؤسسة اقتصادية دولية كبرى بعد سنوات من العزلة. وقد شعرنا في تلك اللحظة أن العراق بدأ يستعيد صوته، وأن الطريق الطويل نحو إعادة بناء الدولة ومؤسساتها لا بد أن يمر عبر استعادة الحضور الدولي.
أما الشيخ عبد الله العطية، فقد بقي اسمه في الذاكرة مرتبطاً بتلك المحطة. كان حاضراً وبالتعاون مع الأعضاء الاخرين في تقريب وجهات النظر، وفي محاولة تجاوز التحفظات، وفي تشجيع الوفد العراقي على أن يقدم نفسه بثقة أمام الاوبك والإعلام والأسواق النفطية.
لقد أدرك العطية أن عودة العراق إلى أوبك ليست مصلحة عراقية فقط، بل مصلحة للمنظمة وللسوق النفطية وللعلاقات العربية النفطية. وكان في موقفه قدر من الوفاء للعراق، وقدر من الفهم العميق لرمزية بغداد في تاريخ أوبك.
خاتمة
بعد أكثر من عقدين على تلك الأحداث، تبدو عودة العراق إلى أوبك في أيلول/سبتمبر 2003 واحدة من المحطات المبكرة في عودة العراق إلى الأسرة الدولية، ولا سيما الأسرة النفطية الدولية. لم تكن الطريق سهلة، ولم تكن التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية قد تراجعت، لكن استعادة المقعد العراقي في أوبك كانت بمثابة إعلاناً بأن العراق، رغم كل ما مر به، قادر على استعادة دوره وصوته.ومن الوفاء للتاريخ أن يذكر اسم الشيخ عبد الله حمد العطية في هذه المحطة، فقد بذل جهداً واضحاً في تسهيل عودة العراق، وترك أثراً طيباً في نفوس من تابعوا تلك التفاصيل من الداخل.رحم الله الشيخ عبد الله العطية، وأبقى ذكراه حاضرة في سجل رجال الطاقة الذين لم ينظروا إلى الثروة النفطية بوصفها أرقام إنتاج وأسعار فقط، بل بوصفها جسراً للعلاقات، ومنصة للحضور الدولي، ومساحة لاستعادة الدول أدوارها حين تعصف بها التحولات الكبرى.
□ انتهى