الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مستقبل مجهول

بواسطة azzaman

مستقبل مجهول

كمال مصطفى صالح

 

يعيش المواطن على راتبه اليومي او الاسبوعي او الشهري، موظفا حكوميا كان او عاملا بسيطا، 90 بالمئة منهم يكون دخله لا يكفيه بشكل كامل واي حدث يطرأ عنده كمرض او عطل جهاز او اي امر تجده في حيرة من امره، ويكون بين امرين من اين ياتي بالاموال؟ ومن اين يردها؟، لكن بشكل عام اموره دارجة وحامد ربه، على امل ان تتحسن الامور بالمستقبل، وهو بانتظار هذا المستقبل زادت بعض الاسعار كسعر اللحم من 15 الى 20 الف دينار او اكثر، وبشكل عام لم يتاثر كثيرا لانه يستخدم بدائله من اللحم الهندي او الدجاج الذي ايضا زاد الفا او الفين، وبقى هذا المواطن يتأمل خيرا، وفجأة صعد سعر الزيت من الف ونصف الى الفين ونصف الدينار، بعد تغيير سعر صرف الدولار، الذي تحمل المواطن وحده هذه الزيادة التي جاءت بعد ان تراجعت قيمة راتبه بزيادة سعر الصرف، وبقى يتأمل بالمستقبل، لتأتي ازمة الغاز (الذي يقال عنها مفتعلة) ويزداد العبء عليه، فاذا يريد ان يحصل على قنينة غاز عليه يقف بالطابور لساعات ليفوز بفرحة الحصول على القنينة، وخلال هذه الفرحة ينصدم بان الطماطة صارت بثلاثة الاف دينار اقل او اكثر، وعلى رأي مستخدمي برامج التواصل الاجتماعي الذين صاروا يسالو عن سعر مثقال الطماطة.

وبقى المواطن الذي راتبه لم يزد دينارا واحدا منذ سنين بل بالعكس مهدد ان لا يستلمه بوقته اذ كان موظفا، او ان يفقد عمله بسبب الازمة الاقتصادية، متفائلا بان المستقبل افضل وان ازمة الغاز ستنتهي والطماطة ستنقهر عليه وينزل سعرها، وان الحصة التموينية تنجده، وان راتبه يستلمه بوقته وان يستمر عمله.

لكن لم يتحقق شي لا راتب ولا حصة تموينية جاءتا بوقتهما، يجد ان رياح الاسعار جاءت بما لا يشتهي جيبه،  لتتصاعد اسعار المواد الاساسية بنسبة ما بين 30 بالمئة الى 50 بالمئة بليلة وضحاها، وليصدمه سعر الشاي ومعجون الطماطة والسكر والرز والبيض وبعض انواع الاجبان واغلب المواد الغذائية، حينها صار المواطن وجيبه وراتبه يأنون من الالم ويشكون للواحد الاحد حالهم ومستقبلهم الذي كانوا متأملين بانه افضل وصاروا يحلمون بالماضي اكثر من الحاضر، وصار المواطن يفكر بان اذا راتبه كان يمشيه لنصف المدة اكثر او اقل الان من ساعة استلامه يفكر من اين يجلب اموال ليعيش هو وعائلته؟ وكيف سيقدر ان يعيش بالحاضر والمستقبل؟ ولا سيما ان السياسيين حائرون بالمناصب، واخر همهم عيشة وحياة المواطن، الذي تيقن بان مستقبله مجهول واسود على هذه الاوضاع، يدعو ربه بان يعينه وان يبعد عنه الامراض والحوادث لكي يكفيه راتبه ويسد رمقه لا غير، ولسان حاله يقول حسبي الله ونعم الوكيل.

 


مشاهدات 248
الكاتب كمال مصطفى صالح
أضيف 2026/04/14 - 3:53 PM
آخر تحديث 2026/04/15 - 1:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 62 الشهر 12112 الكلي 15230185
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير