الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الخروج عن حالة الإستثناء

بواسطة azzaman

الخروج عن حالة الإستثناء

حيدر سعيد

 

لم يهنأ العراق، منذ لحظة الغزو الأميركي للبلاد وإسقاط نظام صدام حسين، بمدد استقرار طويلة، تتيح للدولة أن تنزع حالة الاضطراب التي شابتها منذ تلك اللحظة. ولعله كان طبيعيًا أن تشهد الدولةُ مثل هذا الاضطراب، في حالة اقتلاع نظام (بل قل: دولة) بالكامل، وتأسيس نظام جديد.

لم يكن من اتخذ قرارَ إسقاط النظام، ولا الفاعلون السياسيون الذي انخرطوا في العملية، يعدمون خططًا لبناء النظام الجديد، غير أن الخطط لوحدها لم تكن كافية لأن تعمل في مجتمع ربما لم يكن مهيئًا لها أو منسجمًا معها، فهذا المجتمع عُزل عن التحليل والفهم الأكاديمي لنحو ثلاثة عقود، وقد عاش دكتاتورية، ونظامًا توتاليتاريًا، وحروبًا طاحنة، وحصارًا، غيّرت وجهه على نحو جذري، وكانت خططُ ما قبل الغزو - من ثم - مصمّمة للحظة ماضوية من هذا المجتمع، أو مقتبسة من نماذج عالمية.

ولم يكن هذا هو الخلل الوحيد الذي أفضى إلى عزلة هذه الخطط، بل كذلك ما أثبتته التجاربُ العالمية من أن الانتقال الناجح قد لا يكون مضمونًا في بلدان تشهد فراغًا باقتلاع بناها السياسية بالكامل، وقد تكون استمراريةُ بنى الدولة، بأي شكل من الأشكال، عاملًا مهمًا في إحداث انتقال ناجح.

نعم، قد يكون من العسير، في حالة دولة صدّام (كما في حالات أخرى عدة عبر العالم)، التمييز بين الدولة والنظام. وفي كل الأحوال، أصبح عراقُ ما بعد صدام عظةً يتعظ منها العالم (أو أي طرف نافذ فيه)، وهو يريد أن يقرر إسقاطَ نظام وإحداث انتقال بعده. درسُ العراق حاضر في كل الملفات الشبيهة، في فنزويلا وإيران، القريبين منا، على سبيل المثال.

أفضى اقتلاعُ النظام إلى نزاعات، على الموقف منه، وأي جزء منه يمكن أن يكون مقبولًا ويُدمج في النظام الجديد، وعلى اقتلاع النخبة القديمة وإحلال أخرى محلها، وتطييف هذا النزاع، والانتقال من دولة شديدة المركزية إلى دولة لامركزية، والدور الإقليمي والخارجي الذي لم يساعد في توفير بيئة صحية تتنفس فيها تجربة العراق ما بعد صدّام.

شهد العراق مددًا قصيرة جدًا من الاستقرار، منها المدة القصيرة التي أعقبت هزيمةَ تنظيم القاعدة وضرب الميليشيات في العام 2008، وانتهت انفراجتُها وآمالُها مع أزمة تشكيل الحكومة في العام 2010، وما تلاها من تداعيات، انتهت بسيطرة تنظيم داعش على ثلث مساحة البلاد، بما فيها المدينة الثانية فيها، الموصل، في صيف العام 2014.

وما بعد تحرر البلاد من داعش، أواخرَ العام 2017، بدا أن ثمة أجواء انفتاح جديدة تشهدها البلاد، إذ حدث استقرار أمني، لنقل إنه نسبي، غير أن الأكيد أن البلاد لم تشهد مثيلًا له منذ العام 2003.

وقد وفّر أفقُ الاستقرار هذا مؤشرات جيدة، تقدمها الوثائق بالأرقام، في اتساع الطبقة الوسطى، وفي حركة إعمار البنية التحتية، وفي انحسار نسبة الفقر، وما إلى ذلك.

الاستقرار، بلا شك، هو أحد العوامل الأساسية وراء ذلك، غير أن الاستقرار ليس معطى أمنيًا فقط. الاستقرار، بمعناه الشامل، أكثر بكثير من كونه مجرد استقرار أمني. ومؤشراتُ الإنجاز، التي ذكرتُ آنفًا أنها تحققت، وإن جزئيًا، هي نتاج استقرار أمني.

للاستقرار ركنان أساسيان، ينضافان إلى البعد الأمني فيه، ليعزّزاه، وليشكل الثلاثة كلًّا متكاملًا:

- البعد السياسي، فالاستقرار السياسي (الذي يُعرَّف في الدراسات الأكاديمية بأنه انتظام تدفق التبادلات السياسية) أساسي في تحقيق الاستقرار العام،

- وينضاف إليه أن يكون الاستقرار (ببعديه الأمني والسياسي) تصوّرًا ومفهومًا conception، أي مشروعًا، وثمة أرادة سياسية لتحقيقه، فلا يتحقق لمجرد أن توازنات قوى معينة فرضته في لحظة محددة، من دون أن تكون ثمة إرادة لذلك.

وفي تقديري، يفتقد العراق إلى هذين البعدين من الاستقرار، فقد عاشت البلادُ، في سنوات ما بعد التحرر من داعش، اضطرابًا سياسيًا كبيرًا، شهدت فيها أكبرَ حركة احتجاج مدني (تشرين، خريف 2019)، أعقبتها استقالةُ حكومة على خلفية مذبحة، ثم تشكيل حكومة نفّذت انتخابات مبكرة، أقصي الفائز فيها عن تشكيل الحكومة، ليعتزل ركن أساسي في المجتمع السياسي العراقي، وليقتحم محتجون منه مبنى المؤسسة التشريعية، وتلا ذلك إقالة رئيس مجلس النواب، وفي خلال هذا كله، كان ثمة سجال كبير على سلاح ميليشياوي نافذ ومواز لسلاح الدولة، فضلًا عن الاضطراب المستمر وغير المسبوق في العلاقة المضطربة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان.

لا أحتاج إلى المزيد من العناء للإتيان ببراهين على أن البلاد لم تشهد استقرارًا سياسيًا منذ التحرر من داعش، بل شهدت حركة متناقضة (استقرار أمني، يواجهه اضطراب سياسي).

وهذا، في تقديري، نتاج الافتقاد إلى إرادة لتحقيق الاستقرار، بمعناه الشامل، الافتقاد إلى رؤية للمضي في مسار سياسي يحقق استقرارًا مستدامًا.

وبحسب قراءتي وفهمي للتطور السياسي في العراق، قاد هذا الافتقاد إلى ترسيخ حزمة من المظاهر، التي باتت تطبع النظامَ السياسي، والتي - بحسب ما أقدّر - لا يجري الحديث عنها (إلا على نحو عرضي)، بقدر ما ينشغل منتجو الخطاب عن النظام السياسي العراقي بظواهر ثانوية، أو أقل مركزية.

وهذه المظاهر لا تستمر فقط في تغييب الاستقرار السياسي، بل تجعل الاستقرارَ الأمني نفسَه هشًّا.

سأذكر، هنا، ستة من هذه المظاهر:

- بات واضحًا، أكثر فأكثر، أن ما يطبع علاقة الدولة بالمجتمع هو ما يُسمّى في العلوم الاجتماعية «الزبائنية»، أي أن تعقِدَ الأطرافُ السياسية النافذة في الدولة صفقةً مع المجتمع والمواطنين، تشتري فيها ولاءهم وتصادر خياراتهم السياسية، لتقدّم لهم - في مقابل ذلك - حزمة أشياء، بعضها مادي عيني، وبعضها عبارة عن خدمات، تدخل أصلًا في صلب مهماتها ومسؤولياتها العامة. وقد كان من نتائج هذه الزبائنية سياسات التوظيف العالية، التي بلغت من الأعلى في العالم، وأنتجت قطاعًا عامًا مترهلًا وغير ذي نفع، سوى عبئه الكبير على اقتصاد البلاد. وهنا، ينبغي القول إن هذه الزبائنية قد تكون سمة للبلدان التي تسود فيها أنظمة هجينة «Hybrid Regimes» (تخلط بين عناصر سلطوية وعناصر ديمقراطية)، تشهد تنافسًا بين الأطراف السياسية، ما ينعش السياسات الزبائنية في إطار التنافس الحزبي، وكذلك، قد تكون الزبائنيةُ سمةً تنتعش في البلدان التي تشهد حالة انتقالية (ومشروعًا) نحو بناء نظام سلطوي متكامل.

- وبسبب أن الزبائنية تدخل في التنافس الحزبي، وبسبب أن المواطنات والمواطنين العراقيين لا يملكون قدرات وصول متماثلة (أو متكافئة) لمصادر الريع، الذي تتحكم به الطبقةُ الحاكمة، أنتجت هذه الحال تفاوتات طبقية غير مسبوقة عبر أكثر من نصف قرن من تاريخ العراق.

تخطيط استراتيجي

- ولأن «التنمية» باتت جزءًا من السياسة الزبائنية، بات «الارتجال» هو ما يسيطر على وضع خطط التنمية، لا التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، فلا نعرف لمَ التركيز على هذه العناصر في التنمية دون غيرها (هذا فضلًا عن كون التنمية خاضعة لفهم جزئي، على نحو ما سأوضّح لاحقًا)، لأن غاية «التنمية» الأولى، هنا، شراء الولاء السياسي، وهو الأمر الذي ينبغي أن يتحقق ويتجسد (لمن يفهم «التنمية» بهذا الشكل، ويريد أن يقطف ثمار هذا الفهم بسرعة) في التعبير عن هذا الولاء، في التصويت الانتخابي وسواه من سلوك، ولا يتحمل انتظارًا طويل الأمد للنتائج.

- هذه الزبائنية، التي كانت جزءًا من حالة تنافس حزبي داخل نظام هجين، ساعدها، أو كان يوازيها أن المجتمع العراقي لم يعد مجتمعًا واحدًا، بل هو مجموعة «مكونات»، والزبائنيةُ هي زبائنية مجزّأة، على الشعب «المجزَّأ»، كما على الأحزاب. ويمكن القول إن الانتهاء إلى الحالة «المكوناتية» (أي تجزئة الشعب) هو نتاج ديناميكية تبنّى فيها العراق (أو فُرض عليه) نظام توافقي، بعد أن نقل الأميركان تعريفه - إثر الغزو - من كونه دولة - أمة، إلى أن تكون الدولةُ فيه إطارًا جامعًا لمجموعة من الهويات الإثنية والدينية والطائفية، ويُفترض في النظام التوافقي أن يؤمّن شراكةَ هذه المجموعات في مؤسسة السلطة واتخاذ القرار. غير أن النخبة السياسية العراقية لم تنجح (لأسباب عدة لا مجال لاستعراضها هنا) في بناء نظام توافقي حقيقي، لتتحول الترتيباتُ التوافقية إلى إجراءات شكلية، لا تؤمّن شراكة حقيقية في السلطة واتخاذ القرار.

وبسبب فشل التوافقية، التي نفخت الهوياتِ الإثنية على حساب الهوية الوطنية، وعزّزت الانتماءَ للهوية الأولى، لا للثانية، وبسبب السياسات الطائفية، التي بدأت تتراكم سنواتٍ قليلة ما بعد سقوط الدكتاتورية، وأنتجت تغالبًا إثنيًا وطائفيًا، أنتج العراقُ - بديلًا للنظام التوافقي - نظامًا مكوناتيًا، تتفاوت فيه موازينُ القوى، وقوة ونافذية الوصول إلى مصدر القرار بين نخب المجموعات الإثنية.

 هذه السمة، التي طبعت حقبةَ ما بعد التحرر من داعش، ضيّعت على البلاد المعطى الإيجابي الوحيد الذي وفّرته تجربة داعش المرّة، وهو تشكيل حصانة (وإن وقتية) من الطائفية، ليعود خطابُ التغالب (بل التنابز) الطائفي هو الغالب، بدلًا من خطاب مواجهة الطائفية وما تخلّفه من كراهيات. ما يهمني من هذا التشخيص لا توصيف الحالة الطائفية في العراق في السنوات الأخيرة (ونحن بحاجة إلى المزيد من العمل لفهمها وفهم دوافعها ومصادرها وأسبابها)، بل لتقرير أن العراق يفتقد مشروعًا وطنيًا جامعًا، يقوم على الهوية الوطنية الجامعة، مشروعًا إطارُه ونطاقه العراق، لا الطوائف. ومرة أخرى، لا أريد أن أقرّر، هنا، افتقادَ المشروع الوطني فقط، بقدر ما أريد أن أقرّر أن هذه الحالة هي أحد العوامل الرئيسة للافتقاد إلى استقرار سياسي، وهي الكاشفة عن غياب الرؤية والإرادة لتحقيقها.

- أنتجت حالةُ عدم الاستقرار السياسي، في السنوات التي أعقبت التحرر من داعش، والتي كان من أهم مظاهرها حركةُ الاحتجاج المدني الواسعة في خريف 2019، وما تلاها من تداعيات، والتي كانت أكبر هزة يتعرض للنظام السياسي العراقي منذ 2003، أنتجت - في وعي النخبة الحاكمة - مسارًا لإنتاج نظام سلطوي، بوصف السلطوية هي البديل اللازم لحالة عدم الاستقرار السياسي (على نحو ما كانت نشأة السلطوية في تجارب عدة عبر العالم). وقد عزّز هذا «المسارَ العراقي» نحو السلطوية أن الأخيرة باتت أنموذجًا تعتنقه الأنظمةُ السياسية في العالم العربي (أو جزء كبير منها) ما بعد انتكاسة ثورات العام 2011. ولا أشك لحظة بأن ما يجري عربيًا جعل صورةَ المسار نحو السلطوية في ذهن النخبة العراقية الحاكمة أكثر وضوحًا. ويتجسّد هذا المسارُ في مساعي إغلاق المجال العمومي، وذلك بإغلاق الفضاءات المدنية المتاحة، من عمل مدني وسياسي ومساحات لحرية التعبير، بفهم أن هذه الفضاءات كانت أحد العوامل الأساسية التي أنتجت تشرين. وقد أثبتت تقارير ومقالات عدة أن وضع حرية التعبير، في السنوات الثلاث الأخيرة، هو الأسوأ منذ 2003.

- ومن ثم، بتنا أمام حركة متناقضة أخرى طبعت السنوات الأخيرة، إلى جانب الحركة المتناقضة التي تحدثت عنها آنفًا بين الاستقرار الأمني، من جهة، والاضطراب السياسي من جهة أخرى. وتتمثل هذه الحركة بين مشروع التنمية النامي، الذي بات يجري الحديث عنه بشكل بروباغاندي في الخطاب السياسي العراقي الرسمي (وإن كان له بعض التجسدات الفعلية على الأرض) وبين المساعي المنهجية لإغلاق المجال العمومي، بكل ما تحمله من مظاهر وتداعيات على الحريات المدنية والسياسية في البلاد. ويكشف هذا عن أن مفهوم «التنمية» المطروح على طاولة صانع القرار في العراق مفهوم جزئي، لا يتعدى الإعمار المادي، وهو يطابق تمامًا مفهوم «التنمية» الذي كان يتبناه صدام حسين، والذي استطاع أن يحقق من خلاله المشاريعَ الصناعية ومشاريع البنية التحتية، التي قد تكون الكبرى في تاريخ الدولة العراقية، مفيدًا من عائدات النفط، ما بعد تأميمه (1972 - 1973). وهذا يعني أن هذا المفهوم ل «التنمية» لا يشمل (بل يغفل) التنميةَ السياسية، التي باتت ركنًا جوهريًا في فهم «التنمية» في الأدبيات العالمية المختصة. والأكثر من ذلك، أن هذه الحال تعبّر عن صفقة بات يتبناها النظام السياسي العراقي: التنمية (بهذا المفهوم المختزل) مقابل الحريات المدنية والسياسية. وإذا أردنا أن نضع الأمر في السياق الإقليمي فيمكن القول إن هذه الصفقة هي جزء من توجه عام يتبناه العديد من النظم السياسية العربية الماضية في المسار السلطوي، والتي يتفاعل معها النظام السياسي العراقي، تأثرًا وتأثيرًا.

هذه المظاهر، في تقديري، هي عناصر جوهرية فيما انتهى إليه النظامُ السياسي العراقي في السنوات الأخيرة، وليست مظاهر عابرة، وهي وليدة أن السياسة في عراق ما بعد 2003 (بل عملية بناء الدولة نفسها) أديرت بمنطق إدارة الأزمة وإدارة النزاع، ما خلق مجرد تكتيكات سياسية، لا مشروعًا واعيًا لبناء استقرار مستدام.

وما يمكن أن يتمخض عن هذه التكتيكات من بنى، تبدو أنها صالحة لأن تكون بنى طويلة الأمد، من قبيل الغلبة الطائفية والإثنية، والسلطوية، والزبائنية، هي - في الحقيقة - «ألغام» في جسد النظام السياسي، تنفجر مع أي متغير سياقي يتيح لها ذلك، فلا المجتمعُ الذي تذوق الحريات المدنية والسياسية سيقبل بأن يقايضه أحد عليها، ولا الزبائنيةُ دائمة في اقتصاد ريعي متقلب، ولا ما تفرزه من اختلالات في العدالة الاجتماعية سيمنع الفئات المتضررة من أن تسعى إلى العدالة بأي ثمن، ولا طموح الهوية العراقية، الذي أُطلق في لحظات احتدام، سيقبل بأن يختزلها «نظام» لهويات متنازعة، تتفاوت فيه المواطنة العراقية.

وانفجارُ هذه الألغام لن يكون سلميًا بالضرورة. وهناك، على قارعة الطريق دائمًا، العديد من الأغلفة الإيديولوجية التي يمكن أن تتقنّع بها أية حركة في هذا المجال.

ولذلك، ما يحتاجه النظام السياسي العراقي، ونحن أمام منعطف جديد له بتشكيل حكومة جديدة، هو أن يقرّر مغادرةَ «حالة الاستثناء» (بتعبير الفيلسوف الإيطالي جيورجيو أغامبن)، التي عاشها عبر أكثر من عقدين، وما شابها من سياسات تغالب، وارتجال، ويتبنى مشروع استقرار دائم.

الكلام المتقدم، بلا شك، مجرد مبادئ.

وفي حال كانت لصانع القرار العراقي قناعة وإرادة لأن يمضي بمسار مختلف عن المسار الذي مضى فيه في العقدين الماضيين، سيمكن الحديث عن الكثير والكثير من التفاصيل.

 

 


مشاهدات 79
الكاتب حيدر سعيد
أضيف 2026/04/12 - 4:01 PM
آخر تحديث 2026/04/13 - 1:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 66 الشهر 10283 الكلي 15228356
الوقت الآن
الإثنين 2026/4/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير