صراع غير متماثل بين أمريكا وإيران
كفاح حيدر فليح
اعتمدت أمريكا في حربها الأخيرة التي شنتها على إيران التوازن بين عقوباتها الاقتصادية المفروضة على إيران منذ حوالي سبعة وأربعين عام وقوتها العسكرية الهائلة وترسانة أسلحتها الحربية وقوتها الناعمة التي راهنت عليها لأضعاف النظام الإيراني من الداخل واستغلال الأزمة الاقتصادية الداخلية لأثارة الرأي العام ضد النظام ومحاولة زرع الانقسامات بين الشعب والحكومة من جهة وانقسام بين أركان النظام من جهة أخرى، وعن طريق ثقافتها للتأثير بالشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإغراءات الناعمة للسينما الأمريكية التي تصور لهم الرفاهية الاجتماعية في المجتمع الأمريكي وكذلك مجموعة القيم الاجتماعية وما يروج من الأفكار الغربية ( ثقافة بلا حدود) التي تتواكب مع العولمة في جميع المناحِ الاجتماعية . بالمقابل وظفت إيران الأيديولوجيا والقيم الدينية والتقاليد الاجتماعية والموروث الحضاري القيمي للحضارة الفارسية والإسلامية للتعريف بحربها الناعمة واستعمالها للتأثير النفسي والثقافي بالرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي، وظهر هذا بشكل جلي وواضح عندما استخدم (ترامب) عبارات في تصريحاته مثل ( اليوم أدمر الحضارة الإيرانية وأعيدهم للعصر الحجري عن طريق تدمير مصادر الطاقة ومحطات الكهرباء) وغيرها من عبارات تدلل على التغطرس الأمريكي (ترامب)، ومع كل هذا وظفت أمريكا كل قدراتها التكنولوجية والعسكرية ، ولكنها فشلت في استعمالها لقوتها الناعمة مقابل استخدام إيران للحرب الناعمة ، وبذلت جهداً لاستقطاب دول حلف الناتو لجانبها وفشلت بذلك ( بل حدث انقسام داخل حزب الجمهوري بشأن الحرب وتصرفات ترامب ) ولم تستطيع وعن طريق الترويج الإعلامي للتأثير بالداخل الأمريكي وحتى بالمعجبين بثقافتها وانقلبت وسائل الإعلام في الغرب ضدها وكذلك في الدول العربية التي لها معاهدات مع أمريكا للتأثير بالجمهور بل حدث العكس فقد كان الرأي العام فيها لجانب إيران وبالذات مصر التي عجت مواقع التواصل الاجتماعي فيها بالمنشورات التي تقف لجانب إيران في حربها، نعم كان صراعاً غير متماثل بين قوة عظمى وقوة من دول العالم الثالث وقفت بقوة بوجهها وغيرت مجرى الأحداث والفواعل الدولية المؤثرة في الساحة السياسية والعسكرية الدولية، وأفشلت مخطط أمريكا ومعها الكيان الصهيوني بتغير خارطة الشرق الأوسط (الشرق الأوسط الجديد) الذي راهنوا عليه مع بدايات الألفية الثالثة وغزو العراق ، هذه المعركة بحق يجب أن تؤخذ كدرس في المعاهد العسكرية وكليات العلوم السياسية للإفادة منها كلاً بحسب تخصصه، اللهم أنصر المظلومين على قوى الاستكبار وأكسر شوكتهم وأفشل مخططاتهم وأبعد عنا شرورهم.