شيخوف.. حافة الحلم والذاكرة
عمار عبد الواحد
يقول الكاتب الطبيب والفيلسوف الروسي انطون تشيخوف «أولى علامات الشيخوخه ان تتحول من انسان يحلم الى انسان يتذكر» وفي ذاكرة داخلنا دائما هناك مكمن للوجع يوقظ فينا الذكرى الى ايام بعيدة مضت ايام فاتت لن تعود نهرول نحوها من مرارة الحاضر لندفأ بها من برودة الواقع الذي بات يغلف أيامنا برداء من الصمت الثقيل ويسرق من عيوننا بريق التطلع لمستقبل لم يعد يغرينا بالانتظار أو الصبر الجميل وسط عواصف الزمن التي لا تهدأ.
لقد شخت منذ زمن لم يعد لدي رفيق سوى احلامي اتكلم معها وتحاورني لذا احب شيخوختي واجبرت لحيتي على ان تكبر وتبيض لاعلن انني كبير ولم اعد ابالي بشيء قبل ان انسى انا شخص اتذكر واعيد ذكرياتي منذ كان عمري 16 عام.
وقبل ان اذهب اود ان اقول لك يا «عم» تشيخوف ان المفارقة الكبرى تسكن في اعماق هذا الصراع فانا لم اتمكن يوما من الحلم الا انني وبكل انكسار ما زلت احلم فحلمي الوحيد يا سيدي هو انني لا ازال احلم دون جدوى في فضاءات واسعة لم نجن منها سوى هباء الأمنيات الضائعة فنحن نقتات على ما مضى لأننا خسرنا رهان القادم ولم يبق لنا في جعبة الأيام سوى صدى أصوات قديمة ووجوه غيبها الغياب وبقيت ملامحها محفورة في الروح التي أرهقها الوقوف الطويل عند مفترق الطرق بين حلم يرفض التحقق وذكرى تأبى الرحيل لتظل أرواحنا عالقة في برزخ لا هو باليقظة ولا هو بالمنام بانتظار فجر قد لا يشرق أبدا على جراحنا النازفة حنينا.