خطوة نحو الأمام
ناز عدنان البوتاني
استثمارُ العقلِ هو أعظمُ نجاةٍ يمكنُ للمرء أن يتشبّثَ بحبالها كي لا يغرقَ في بيئةٍ طغت عليها السطحية.
في بيئةٍ طغى عليها التشابه، يجدرُ عليك أن تختلف؛ كي تنجو من السذاجة ومن مناقشاتٍ عقيمةٍ لا طائل منها.
ولكي تشقَّ طريقك منفردًا، عليك أن تحمي نفسك من أفكارٍ واهيةٍ لا تمتّ إلى المنطق بصلة.
وعلينا أن نُدرك أن أجودَ الكلامِ ما يُحسّنُ صاحبَه عند إطلاقه.
فحين تستثمر عقلك بالفكر والمنطق والعقلانية، تراه يحتوي جوهرَه ويُطهّره من مسببات الجهل، ويصون أفكارَه من مهاوي اللاوعي وعبث اللامنطق.
وحين تحرم عقلك من معلومةٍ جديدة، فكأنك تُلقيه في سباتٍ دائم.
فكلما تدرّب العقل على المعرفة، ازداد ثراءً، وأقوى حضورًا في النقاش، وأعمق علمًا، وأوسع إدراكًا عند إنجاز الأعمال.
فعقل الإنسان لا يُصاغ بالمنطق وحده، ولا بكثرة الإرشاد، بل يُبنى بالتكرار؛ فاجعل طقوسك اليومية قائمةً على برمجة تحصيل معلومةٍ جديدة كل يوم، وستجد نفسك عند انقضاء العام عالمًا مصغّرًا.
فما الذي أضلّك، أيها الإنسان، بأن تُهمل كنزًا هو مستقبلك، في زمنٍ شاعت فيه السذاجة في بعض العقول، وتكرّرت فيه الموضوعات تكرارًا مملًا؟
ستجد نفسك قد تفرّدت علمًا ومعرفة، وسيَميل إليك كلّ الذين أضلّوا الطريق بين بخلاء العلم.
اقطع دروب النجاح منفردًا، وستجد أن من يصفّق لك هم الأجدر بأن يسيروا معك في الطريق ذاته.
ومع تقدّم العمر ستتكشّف حقيقةٌ مُرّة: أن كثيرًا ممن سلكت الطريق معهم هم سببُ بقائك في ركودٍ دائم دون أن تُحرز خطوةً واحدة نحو الأمام.