الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ديوان المظالم مهد القضاء الإداري

بواسطة azzaman

ديوان المظالم مهد القضاء الإداري

احمد طلال البدري

 

رداً على ماكتبة الزميل د. امين عاطف صليبا المحترم في موقع (قانونجي) حول اسبقية مجلس الدولة الفرنسي بالظهور وممارسة مهام القضاء الاداري وعلى مراحل وتطوره ليأخذ شكله واختصاصته المعروفه للمختصين حالياً نقول :

1.ان ادارة الدولة في النظام الاسلامي هي مهد القضاء الاداري واساس فكرة الادارة القاضية فيعد نظام ناظر المظالم الذي ظهر في بواكير نشأة الدولة العربية الاسلامية والذي تطور لاحقاً بما يعرف بـ (ديوان المظالم ) في العصر العباسي ، فأول من جلس لقضاء المظالم هو الرسول محمد (ص) ومن بعد الخلفاء الراشدون وهنالك شواهد كثيرة لامجال لذكرها في هذا الرد المختصر والهدف من نظام قضاء المظالم انصاف العامة من عسف الادارة ومسؤولي الادارة ولذلك وصفها الماوردي  في كتابه الاحكام السلطانية بانها ولاية قضائية تجمع بين القضاء والتنفيذ وبين الهيبة والرهبة هدفها رد تعدي الحكام والولاة على الرعية وايضا الفصل في شكاوى الولاة والعمال في الامصار في الامور المتعلقة بشؤون الدولة ، وفي العهد العباسي وتحديداً في القرن الخامس الهجري عندما كانت اوربا تعيش عصورها المظلمة وكانت بغداد حاضرة الدنيا تطور هذا النظام واصبح اكثر نضجاً وتحددت ملامحه حيث تم انشاء ديوان مستقل للمظالم عن القضاء العادي وقد جلس الخلفاء والامراء العباسيين لولاية المظالم في البداية ومن ثم فوض قضاء المظالم للولاة وكبار الموظفين ، وعرف قضاء المظالم في العصر الاندلسي باسم (خطة المظالم) ، وعادة ما يتشكل ديوان المظالم من القضاة والحكام والفقهاء والكتاب والحماة والاعوان وهذه التشكيلة تطابق تشكيلات مجالس الدولة التي تتكون من المستشارين ومفوضي الدولة والكتاب واعضاء الضبط القضائي .

ثورة فرنسية

وكانت اجراءاتها سلسه اشبه بدعوى القانون العام او دعوى الالغاء عن مخاصمة قرارات الادارة غير المشروعة  ، اما في فرنسا فلم تعرف الادارة القاضية الا بعد الثورة الفرنسية عام 1789م لاسباب تاريخية ناجمه عن مخاوف متولدة من سيطرة محاكم الملك المعروفة بالبرلمانات على مقاليد الامور القضائية وتدخلها في عمل الادارة ، وفي عهد نابليون بونابرت انشأ مجلس الدولة وكان الهدف من انشاءه كمستشار للدولة ولم يمارس اعمال قضائية الا في وقت متأخر كما ذكر الزميل د.امين عاطف صليبا في توضيحهه ، وهنا لابد من الاشارة ان ان ملوك فرنسا قبل الثورة الفرنسية كان يملك التدخل بعمل القضاء  تحت مايعرف بـ ( بمحكمة الملاذ الاخير) ، وسواء انكرت اخذ نابليون لتجربة قضاء الادارة في الاسلام وتوظيفه لخدمة مصالحة كنقصل اول ومن ثم امبراطوراً ام وافقتنا الرأي ، تبقى الشواهد التاريخية قائمة على تاكيد اسبقية تجربة الاسلام في قضاء الادارة من التجربة الفرنسية التي لم تظهر الا بعد الثورة الفرنسية ، ويمكن للقارىء الاطلاع على التفاصيل فهي متاحة للجميع ، فضلاً هن ذلك ان ديوان المظالم ديوان مستقل عن عن ديوان القضاء العادي وهذه اول اشارة للفصل بين القضاء الاداري والعادي من حيث الاختصاص والاليات .

2.اما ردي حول استخدام مبدأ توازي الاشكال فنؤكد لامجال لاعماله امام نص صريح يحدد طريقه الغاء قرار اداري حتى وان كانت خلافاً لطريقة اصداره لان هذه القاعدة يتم العمل بها عند غياب النص وهذا هو المبدأ العام ، اما مسألة اصدار مجلس محافظة المثنى قرار الاقالة فأن نص المادة (7/ثامناً/1) قانون المحافظات غير المنتظمة باقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل نص على ان  ( ... ويعتبر مقالاً بموافقة الاغلبية المطلقة ...) ، في حين ان المادة (26/ اولاً) من القانون المذكور نصت على ان ( يصدر امر تعيين المحافظ بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخابه وعندها يباشر مهامه ) .

قيمة قانونية

وهذا النص يتكلم عن تعيين المحافظ وليس اقالته ، واذا افترضنا وجوب اعمال قاعدة توازي الاشكال في هذه الحالة عند الاقالة فهنا يثور التساؤل عن القيمة القانونية لقرار مجلس المحافظة في مثل هذه الحالة ؟ وماذا لو امتنع رئيس الجمهورية عن اصدار المرسوم الجمهوري بالاقالة وفق افتراضكم ؟ وحسب رأينا واجتهادنا المتواضع ان المرسوم الجمهوري يعد قرار كاشف لحالة الاقالة ودليلنا في ذلك ان القانون لم يعط اعتبار لمرسوم الاقالة عندما اجاز في نص المادة (7/ثامناً/4) منه للمحافظ ان يطعن بقرار الاقالة لدى محكمة القضاء الاداري خلال مدة (15) خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغه به ، وسياق النص لازال يتحدث ضمن اختصاصات مجلس المحافظة ومنها اقالة المحافظ ، وهذا معناه اعتبار المشرع قرار المجلس بالاقالة منتجاً لاثاره بشكل فوري لايـتأخر لحين اصدار المرسوم بالاقالة ، بدليل اجازة الطعن به خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التبلغ به .

3.اما قرار محكمة بداءة السماوة فهو اساس الموضوع لان الطعن وقع اولاً امام محكمة بداءة السماوة والتي نظرت فيه خلافاً لاختصاصها النوعي وكان موضوع الطعن يتعلق بالاستقالة وليس الاقالة اذ لم يكن موضوع الاقالة  محل للطعن القضائي في حينها ، وقد علقنا على القرار المذكور بالتفصيل .

 

 


مشاهدات 38
الكاتب احمد طلال البدري
أضيف 2026/04/07 - 2:32 PM
آخر تحديث 2026/04/08 - 12:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 57 الشهر 5994 الكلي 15224067
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير