قضايا في كلمات
عدنان سمير دهيرب
العدوان ليس إستخدام العنف اللفظي والجسدي فقط ، وإنما هو أيضا إستخدام التضليل لاخضاع العقل لتضيع الحقيقة .
لذلك فأن تضليل المتلقي ، هو أحد أشكال العدوان الذي تمارسه السلطة وأدواتها من وسائل إعلام وتواصل إجتماعي ، من خلال الكذب والمواربة والخداع مع جمهور يعيش وسط ضوضاء ملونة تقوم على الاشاعة والخطاب السلبي والجهل الذي يَعد أحد منافذ العبودية .
إمتلاك السلطة عند المستبد ، ليس لإصلاح المجتمع والارتقاء بالإنسان ، وإنما لكسب المال لتوزيع جزء منه كرشـــوة على الموالين والمداهنين من ناحية ، والسعي لإخضاع الناس والهيمنة على سلوكهم وتغيير إتجاهاتهم الفكرية والسلوكية.
فقد تجده يلتقي مع الناس ليوزع عليهم المكرمات ، ويستمع الى شكواهم دون تنفيذها أو تغييرها شكلياً ، وتجده أيضاً متدين يؤدي الشعائر والطقوس ، ويذهب الى المعبد ويتبرع الى سدنته ويترك لهم حرية التصرف في جمع وإكتناز المال ، ويتودد الى كبير الكهنة . والحقيقة أنه يعتدي كل يوم على الله حين يسلب كرامة وحقوق الانسان ، ويسرق خيرات البلد .
البيئة الصحراوية قبل الإسلام ، كانت تفرض نظاماً إجتماعياً يقوم على السلب والنزاعات والاقتتال من أجل الماء والكلأ ، بسبب قسوة الطبيعة والصراع من أجل البقاء .
غير ان النزاعات العشائرية بعد أربعة عشر قرناً ، ما زالت قائمة تندلع بين الحين والآخر ، لظهور أسباب أخرى لم تفرضها قسوة الطبيعة وإنما ضعف الدولة ، الثأر ، الجهل وحماية الأحزاب التي تراها خزان بشري للإفادة منه في الانتخابات ، بهدف القبض على السلطة في ديمقراطيتنا المعلبة ، وليس القبض على المتهمين في الاعتداء على الدولة والسلم الأهلي .
لذلــــــــــك يرى ابن خلدون أن السبب في عدم لجوء الدولة الى نزع سلاح القبيلة الى إن ( رئيسهم محتاج اليهم غالباً للعــــــصبية التي بها المدافعة ، فكان مُضـــــــــطراً الى إحسان ملكتهم ، وترك مراغمتهم ، لئلاً يختل عليه شأن عصبيــــته فيكون فيها هلاكه وهلاكهم .
كلمات مضيئة : العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به : شركاء ثلاثة عليع .