لمن تقرع الأجراس؟
نعم لتكريم المنتخب ولكن
هاشم حسن التميمي
رعاية الحكومة للمبادرات والانشطة التي ترقي بسمعة البلاد دوليا مثل فوز فريق كرة القدم وتأهله لمنافسات كاس العالم يعد سياقا لا خلاف عليه شرط ان يكون التكريم والاحتفاء معقولا ومقبولا ويمتد للانشطة كافة ولايقتصر على الرياضة فقط.
ما حصل من ردة فعل عاطفية ازاء خبر فوز المنتخب العراقي لم يكن مقبولا ، فقد تعجل دولة الرئيس واعلن بعد وصول ملايين الموظفين يوم الاربعاء الماضي لمواقع اعمالهم ومباشرتهم تقديم الخدمات لاعداد كبيرة من المراجعين قدم البعض منهم من اماكن بعيدة من المحافظات ، واخرين لديهم التزامات قانونية ومالية وظروف ومتطلبات والتزامات خاصة لكنهم جميعها فوجئوا بمكرمة منح عطلة ليومي الاربعاء والخميس مما احدث ارباكا للموظفين والمراجعين وفوضى عارمة في الشوارع التي تعانى بالاصل من الاختناقات ناهيك عن مواقف محرجة لارتباط البعض باطفالهم وابنائهم الذين اودعوهم المدارس وتسبب ذلك باشكاليات انسانية جعلت الجميع يتندر ويرفض هذه المكرمة العاطفية المتعجلة وكان من الحكمة ان كان ولابد من الاحتفال بالتعطيل ان يكون الخميس عطلة ويستمر الدوام في الاربعاء يوما اعتياديا ، على الرغم من ان طيف واسع من الخبراء في مجالات الاقتصاد والادارة العامة يستهجنون هكذا مكرمات بتعطيل الدوام الرسمي تحت مختلف الذراع والمناسبات بفوز المنتخب او زخات مطر وتوقعات غير مؤكدة بحدوث عواصف رعدية او سقوط كراة الثلج ( الحالوب).. ودخلت البلاد موسوعة غينس للعطل الرسمية والشعبية والدينية والرياضية وبحسب ما تشتهي الحكومات المحلية في المحافظات لمجاراة العواطف الشعبية وطقوسهم التي لاتكتمل الا بتعطيل الدوام تعبيرا عن احترام الزمن في حياة الامم.
نعود لتقييم اسلوب المكرمات الذي يقتصر على كرة القدم مع اهمال وتجاهل للفعالية الرياضية الاخرى الجماعية عامة والالعاب الفردية حتى ان نجوم كبار مثل علي الكيار الذي احرز بطولات دولية في كمال الاجسام بجهود فردية مات هو واخروين امثاله وهم باشد مظاهر العوز والحرمان ، كنا نامل ان يكون التكريم في اطار قانون وباسم الدولة او الحكومة وليس باجتهاد من دولة الرئيس وكانه سلطان او خليفة يتبرع لمريديه بحسب المزاج وبطريقة المسابقات في البرامج الترفيهية الخليجية ، والصحيح ان يشمل التكريم المبادرات العلمية والثقافية والانسانية واية فعالية متفردة ومتميزة ويكون التكريم متزنا وليس عاطفيا او يبدو وكانه هبة شخصية في اطار دعاية انتخابية وليس استحقاقا وفقا لقانون وانظمة واعراف.
كم كنت اتمنى ان يمنح هذا التكريم لشخصيات وطنية واصلت الليل بالنهار وصمدت بوجه تهديدات واغراءات ، لكنها واصلت العمل تحت ظروف قاسية وتمكنت ان تنتزع حقنا الوطني في خور عبد الله وتودع الخرائط والوثائق للجهات الدولية في الموعد المحدد نعم مافعله جمال الحلبوسي ،وائل عبد اللطيف ، عامر عبد الجبار ونخبة من العراقيين في امريكا وعدد من النواب والاعلاميين والناشطين كانت مبادرة تستحق الاحتفاء والتكريم باعلى الاوسمة وهي بالحسابات الوطنية والسيادية افضل الف مرة من الحصول على كاس العالم.
وكذلك ما انجزه بعض الاشخاص من رصد عميق وتوثيق دقيق لملفات الفساد لايقاف هدر المال العام وايقاف تخريب الدولة من الداخل فهو بدون مبالغة انجاز كبير يستحق التكريم وفي مقدمة هؤلاء امير المعموري ، ياسر الحسيني ، رائد الملكي .وهنالك تضحيات غير منظورة في ملاحقة الارهابيين وتجار المخدرات ومبادرات منسية في المجالات كافة لاتسلط عليها الاضواء وكان العالم وسمعة البلاد مرتبطة فقط بلعبة كرة القدم ونحن نعرف جميعا انها تصيب مرة وبالصدفة وتضيع الاف المرات ... كرموهم ولكن بدون مبالغة واذكروا الاخرين ورسخوا مبدأ اداء المهمات واجب وطني لاينتظر المكرمات ...وحين تحتفلون عليكم ان تتذكرون ظروف البلاد واحوال البلاد الاخرى وهي تحت نيران العدوان ، ونحن نتذكر حين كنا صغارا في ذلك الزمان كيف نكتم افراحنا او نؤجلها الى حين احتراما لمشاعر الاخوان او الجيران.