الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الدقيقة 53 .. العراق في المونديال

بواسطة azzaman

الدقيقة 53 .. العراق في المونديال

نصير الزيدي

 

لم تكن الدقيقة الثالثة والخمسون من مباراة الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026 مجرد رقم في توقيت مباراة، بل تحولت إلى لحظة تاريخية اختزلت عقودًا من الانتظار، وحملت على عاتقها أحلام أكثر من 46 مليون عراقي. في تلك الثواني القليلة، توقف الزمن، وساد الصمت، قبل أن ينفجر الفرح بهدفٍ سيبقى محفورًا في ذاكرة الكرة العراقية طويلًا.

في مشهدٍ درامي، وبين ترقب الجماهير وخشيتها من سيناريو الخروج المعتاد، برز اسم أيمن حسين ليكسر التوقعات. تحرك بثقة، واستثمر اللحظة كما يجب، ليُسجل هدفًا يمكن وصفه بأنه الأغلى في تاريخ المنتخب العراقي الحديث. هدف لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل كان إعلانًا صريحًا بأن العراق بات قريبًا من استعادة مكانته على الخارطة الكروية العالمية.

طوال سنوات طويلة، عاش العراقيون على هامش الحدث العالمي الأكبر. تابعوا بطولات كأس العالم بشغف، لكن دون أن يكون لهم ممثلٌ في قلب المنافسة. أجيالٌ تعاقبت، وحلم التأهل ظل مؤجلًا، يُروى كقصة مؤلمة أكثر منه هدفًا قريب المنال. لكن هذه المرة، بدا المشهد مختلفًا؛ الإصرار كان حاضرًا، والروح القتالية بلغت ذروتها، وكأن المنتخب قرر أن ينهي عقود الانتظار دفعة واحدة.

رحلة التصفيات لم تكن سهلة، بل كانت من بين الأطول والأكثر تعقيدًا في تاريخ الكرة. خاض “أسود الرافدين” 21 مباراة، تنقلوا خلالها بين ضغوط النتائج، وتحديات الخصوم، وتقلبات الأداء. ومع ذلك، ظل الفريق متماسكًا، محافظًا على هدفه، ومؤمنًا بأن لحظة الحسم ستأتي… حتى جاءت في الدقيقة 53.

اليوم، لم يعد الحديث عن الحلم مجرد أمنيات، بل أصبح واقعًا يقترب بخطوات ثابتة. المنتخب العراقي يقف على أعتاب مواجهة كبار العالم، من نجوم الصف الأول، في مشهد كان حتى وقت قريب يبدو بعيدًا. الفارق الآن لم يعد في الإمكانيات فقط، بل في الثقة التي اكتسبها اللاعبون، وفي الإيمان الجماهيري الذي عاد بقوة.

ما حدث لم يكن انتصارًا رياضيًا فحسب، بل كان انتصارًا معنويًا لوطنٍ طال انتظاره للفرح. لحظة أعادت الأمل، وجمعت العراقيين على قلبٍ واحد، وأكدت أن الإصرار قادر على كسر كل الحواجز.

وبينما تقترب صافرة البداية في المونديال، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون الدقيقة 53 مجرد بداية لقصة أكبر؟

الإجابة قد لا تتأخر كثيرًا… فكما يقولون، إن غدًا لناظره لقريب.

 

 


مشاهدات 59
الكاتب نصير الزيدي
أضيف 2026/04/04 - 3:24 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 8:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 250 الشهر 3695 الكلي 15221768
الوقت الآن
الأحد 2026/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير