الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما هكذا يُرد الجميل لكردستان

بواسطة azzaman

ما هكذا يُرد الجميل لكردستان

فاتح عبدالسلام

 

في لقاء خاص أعتز به كثيراً جمعني قبل سنتين مع الزعيم العراقي الكردي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، خرجت ببيت قصيد واحد وكبير لمسته في كلماته الصافية وهو يقول بكل انتماء واصالة:  (نحن إقليم كردستان عنواننا بغداد وليست أية عاصمة أخرى).

لم أشأ أن أكتب عن ذلك الحديث التاريخي بكل ما يحمله من عمق وأصالة، لأنّ الجلسة لم تكن لأغراض النشر، غير انّ للضرورات أحكاماً في التنويه بكلمات معدودة سجّلتها في مفكرتي، وأستعيدها اليوم لأهميتها في قراءة هذا المشهد العراقي المُعقد والذي يقع فيه إقليم كردستان قي قلب معادلة الاستهداف في حروب الآخرين.

لقد وجدت انّ جميع الذين تصفهم الجهات الرسمية ببغداد بأنهم خارجون عن القانون ويرتكبون أعمالاً منافية للمصالح العراقية الوطنية بإطلاق الصواريخ والمُسيّرات، لا يزالون يتحركون في البلد سراً وعلانية، وربّما لا يكون ذلك جديداً في الوضع العراقي المعروف. غير انّ اللافت هذه المرة، هو توجيه أولئك الخارجين عن القانون سهام حقدهم، على نحو غير مسبوق، الى إقليم كردستان. ولا أريد الدخول في أسباب ذلك وما يتصل به من عُقد نقص في المقارنة بين تجربتي حكم، أو سياسة، أو وجود أو وعي، لكنني أتعجّب كلّ العجب من واقع الفعاليات الاجتماعية والعشائرية والنخبوية في عموم العراق، إذ لا نسمع لها صوتاً في ادانة استهداف جزء أساسي من العراق وهو إقليم كردستانأعرف انّ معظم السياسيين من الذين نالوا المناصب هم من ناكري الجميل، ولا اقصدهم هنا، غير انّ صمت الاخرين مريب، وهم الذين كانت لهم مدن إقليم كردستان مفتوحة أمامهم في زمن الأزمات الكبيرة، منذ ما قبل 2003 وفي خلال العقدين الأخيرين، ووفّر الاقليم لهم الأمان والحياة الكريمة بعد اضطهاد وملاحقة وغدر تعرض له أغلبهم في بقية مدن العراق.

الموقف العام لهذه الفعاليات العراقية غير واضح، ولا يرتقي الى درجة المسؤولية في الوقوف مع إقليم كردستان الذي مرّت على مدنه بعض الليالي تصدت فيها لثلاثين صاروخا ومسيّرة مصدرها معلوم للقاصي والداني من داخل الوطن. انهم اذ يقصفون مدن الكرد إنما يقذفون بمعدن الحقد المصبوب في أرواحهم ونفوسهم.

حتى (العُكُل) التي تعتلي بعض الرؤوس لا يوفي أصحابها هيبتها واستحقاقها العشائري العراقي الأصيل في التعبير عن الوفاء. ما الذي جرى؟ ولماذا هذا الخذلان؟

 أهو الخوف على المصالح السلطوية؟ فالشعب الكردي عراقي يعتز بانتمائه لهذه الأرض وله تاريخ من الدفاع عنها عبر مسيرة الجيش العراقي الباسل منذ تأسيس الدولة العراقية في مطلع القرن الماضي. والاقليم تحامل على الجراح، والاسرة البارزانية المناضلة خصوصاً، وأشاع التسامح وصمّ الاذان عن كل حملات التخوين والعنصرية لضعاف النفوس، لأنّ هناك يقيناً كردياً ألمسه لدى النُخب من جهة وعموم الشعب من جهة أخرى، في انّ العراقيين طيبون، يشبهون في طيبتهم ما يحمله الشعب الكردي من نُبل وسمو ورفعة واخلاق، وانّ الزبد الذي يغطي المشهد الصافي هنا أوهناك، هو من صنيعة الدخلاء والايدي الأجنبية القذرة، ومصيره الى زوال واندحار.

 

fatihabdusalam@hotmail.com


مشاهدات 38
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/04/04 - 3:15 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 8:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 258 الشهر 3703 الكلي 15221776
الوقت الآن
الأحد 2026/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير