ثنائية الفشل الذكي
فارس الجواري
من واقع 30 عاماً من العمل الإداري... وجدت أن أخطر ما قد تواجهه المؤسسات ليس الفشل الصريح بل الفشل الذكي، ذلك التحالف المسموم الذي يجمع بين (القرقوز المؤسسي) و(الموظف الفقاعة) في دائرة قرار واحدة.
فكما قلنا سابقا القرقوز المؤسسي هو الممثل البارع الذي يستهلك طاقته في التملق وتشويه الأكفاء بالهمس والتلميح.... ليتسيد المشهد بفن الإيقاع بالآخرين لا بجدارة الإنجاز.
واما الموظف الفقاعة هو المدعي الذي يتضخم بالضجيج الصوتي والثقة الزائفة يسرق النجاحات الجماعية لنفسه ويحيط نفسه بالأضعف ليبقى هو الصوت الوحيد.
لو اجتمعا في إدارة واحدة الذي يحصل هو يُهمش أصحاب الخبرة بتهمة عدم المرونة وتصمت العقول الحقيقية أو تغادر ليخلو المسرح (للممثل والمداح).
تُبنى القرارات على الطبخات الجانبية والانطباعات بدلاً من المؤشرات ويصبح الولاء للأشخاص أقدس من مصلحة المؤسسة.
في النهاية وعند أول اختبار حقيقي للواقع تنفجر الفقاعة ويختفي القرقوز ولا تترك هذه الخلطة وراءها سوى الفشل والفراغ.
نصيحة عامة من خلاصة عقود من العمل الإداري.
أي مؤســــسة لا تحمي أصحاب الكفاءة وتكتفي بمن يُحسن التمثــــــيل فهي لا تبني مجداً على أرض صلبة، بل تجهز مسرحاً أيل للسقــــوط المحتوم بمجرد سقوط الأقنعة.