نشيدٌ أخطأَ ناموسَه
إبراهيم مصطفى الحمد
انسكبتْ ضحكتُها
فانفجرَتْ في القلبِ عيونُ اللهفةِ
يا شفتي:
في شفتَيها قولٌ تدركُهُ اللهفةُ
وتُكَذِّبُهُ الحِكمةْ
في عَينَيها أسئلةٌ في شغفي أسئلةٌ
للمُزجةِ نهربُ
بعضُ إجاباتٍ خجلى تدفعُها المزحةُ
أحيانا .. تنقذُنا
لا شيءَ سوى ما يتركُهُ (ليتَ)
وبعضٌ مِنْ وجَعٍ حُلوٍ
كُنا (بَلّامَينِ) بِبَحرِ الكلماتِ
نرسُمُ خَطَّينِ نُجَدِّفُ حَذِرَينِ
هاجت أمواجُ البحرِ
ارتطمتْ كلماتٌ بالكلماتِ اشتعلتْ
مِنْ عصفِ تَوَهُجِنا
والحكمةُ قَبَّلَتِ اللهفةَ واعتذرتْ
فالنصرُ حليفُ العشقِ
احْمَرَّتْ فوق جبيني غيمةْ
وانفجرتْ في الداخلِ
كلُّ ينابيعِ الفرَحِ .. الحزنِ .. الشوق ..
الخوفِ .. الهذيانْ..
وأنا أتأرجحُ بينَ الصَّحوِ وبينَ الحُلمْ
قالتْ: خائفةٌ
قلتُ: الخوفُ يُصادرُني
قالتْ: حينَ تَذوبُ الشمسُ بأغنيةٍ
ينسكبُ الضوءُ جَنينيًّا
يتغيَّرُ ناموسُ الكونِ
تولَدُ سُنَنٌ لا تعبأُ
بالعُمْرِ .. العِرقِ .. الدينِ، ويغدو الإنسانُ
بعمرٍ واحدْ
دينٍ واحدْ
عِرقٍ واحدْ
في اليومِ الثاني انقلب المركبُ
والبحرُ بلا سَمْتٍ
يمحو آثارَ المعنى
قالت: ما كنتُ لأرجو أن يأتي ..
مَنْ يأتي
سيلٌ مِنْ نارٍ وجنون ..
كيفَ
أتى من ناحيَةِ الشرقِ وراوَدَ جرفَ الكلماتِ
وفي المرمى رجلٌ يصطادُ المعنى
ويدكُّ حصونَ الكلمات بلا لُغَةٍ
ويُغَنّي
ارتطمت كلماتٌ بالكلماتِ
انطفأت نيرانُ اللهفةِ
واللهفةُ قبَّلَتِ الحِكمةَ واعتذرتْ
لا شيءَ يُغَيِّرُ ناموسَ الكونِ
فكيفَ تذوبُ الشمسُ بأغنيةٍ
تَتَمدَّدُ أعراقُ السُّوسِ
بِأنسجةِ المعنى
والعُمْرُ مُجَرَّدَ رقمٍ
كِذبَةْ
والِّلبلابُ بِلا دينٍ
يتسلَّقُ أوجاعي
يحفرُ نفقًا في صمتي ينخرُ في أظلاعي
قلتُ: إذنْ لا شيءَ سوى سرنمةٍ
قالت: وهنا مطرٌ يمحو
آثارَ الحُلْمِ
ويتركُ في صدري نُدبةْ
قالت: وانتهتِ الُّلعبَةْ