لحظة على حافة الطريق
سراب سعدي
كان الازدحام يلتهم الشوارع،
وأصوات كثيرة تُشتّت الانتباه بين أبواقٍ تتصادم وصوت سائقٍ ضجر يلعن حظّه. وفي قلب تلك الفوضى كان هو ساكناً على غير العادة… وعيناه معلّقتان بنافذة سيارةٍ إلى جواره.
مضت دقيقةٌ وهو يحاول لفت انتباهها، لكن دون جدوى.
حدثه صاحبه الجالس بجانبه:
أهناك خطب؟_
لا، أنتظر متى ينتهي الزحام._
تقدّمت بعض السيارات فابتعد عنها بسيارتين. كانت لحظة ضياع. لكن سرعان ما عاد الركود، وعادت هي بمحاذاته، فعاد قلبه يتقدّم قبل مركبته. فتح النافذة، مسح المرآة، رتّب ملامحه المرتبكة.
أراك شارداً._
لا شيء… فقط الطريق.(
أراك مرتبكاً)
كان الصمت هو الجواب.
فرغم الفوضى من حوله، لم يكن يسمع سوى ضجيج ذاته.
كان يتأملها وهي شاردة، كأنها ملاك قلق. يداها تديران المقود بثقةٍ وتمردٍ في آنٍ واحد.
بعد لحظات..
تحرّكت شفتاها… ثم التفتت نحوه.
في تلك اللحظة، نسي كيف تُصنع الابتسامة.
كان هائماً؛ سُلبت جياشته ورجاحة عقله.
غير أن الحقيقة كانت أقسى من خياله؛ سماعةٌ صغيرة في أذنها، وحديثٌ دافئ لا مكان له فيه. لم تكن النظرات سوى عبورٍ عابر، كسيارةٍ تلوّح ثم تختفي.
انفرج الزحام، وافترقت الطرق، وغابت هي عن ناظريه. وبقي يبحث عنها في مرايا الآخرين.
لكن عبثًا؛ لم يبقَ سوى الفراغ.
هكذا تمضي الحياة؛ لحظات خاطفة تعبر بنا كسيارةٍ مسرعة، وتترك فينا أسئلةً معلّقة بلا إجابة.