الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بوشيخي بوحوص لـ (الزمان ): الحرب على حافة الإقتصاد العالمي تشكل نظاماً جديداً

بواسطة azzaman

بوشيخي بوحوص لـ (الزمان ): الحرب على حافة الإقتصاد العالمي تشكل نظاماً جديداً

أورنيلا سكر

 

في ظل التصعيد المتسارع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتجه الأنظار ليس فقط إلى الميدان العسكري، بل إلى التداعيات الاقتصادية العميقة التي قد تعيد تشكيل النظام العالمي.

في هذا السياق، يقدّم الدكتور بوشيخي بوحوص، الخبير في دراسات الاقتصاد-الجيوسياسي من جامعة  مستغانم الجزائر ، قراءة مركبة تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد، وتطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التوازنات الدولية.

يبدأ بوحوص مقاربته من موقف مبدئي رافض للحرب، معتبرًا أن «بالنسبة للحروب بصفة عامة شيء غير مقبول وغير حضاري وضد الانسانية مهما كانت الجهة التي تلجاء اليه وهذه الحرب الدائرة الان بين أمريكا و اسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى هي غير مقبولة تماما والمجتمع الدولي ادانها من اليوم الاول ونحن نرى اعتداء دولة على دولة ذات سيادة». غير أن هذا الموقف الأخلاقي لا ينفصل، برأيه، عن قراءة أعمق لانهيار بنية النظام الدولي، إذ يضيف: «لكن للأسف الشديد نحن هنا امام انهيار المنظومة الدولية».

براغماتية سياسية

وفي توصيفه للمسار الذي ينبغي أن تتبعه إيران، يشدد على ضرورة تغليب البراغماتية السياسية، حيث يقول بوحوص: «واعتقد على إيران أن تعمل ما في وسعها من اجل تجنيب شعبها الغطرسة الامريكية وتذهب الى التفاوض من اجل الحفاظ على المكتسبات وايضا عليها ان لا تذهب الى توسيع الحرب على جيرانها في الخليج العربي وان تستعمل إستراتيجية الحفاظ على كيان الدولة ولا تذهب الى مواجهة غير متكافئة مواجهة انتحارية وتصبح دولة فاشلة في المحافظة على المكتسبات الاقتصادية».

ويضيف في السياق نفسه: «وعليها ان تتنازل عن برنامجها النووي ومنظومة الصواريخ البالستية الهجومية وتكتفي ببرنامج دفاعي وتلجاء الى إستراتيجية اليابان ابان الحرب العالمية الثانية وتضمن بقاء الدولة».

نظام دولي

أما على مستوى النظام الدولي، فيقدم  بوحوص ، قراءة مزدوجة تجمع بين استمرار الهيمنة والتحول التدريجي، موضحًا: «من الناحية السياسية العالم لازال مع عالم القوة والغطرسة الامريكية وامريكا الان تفرض قواعد اللعبة»، لكنه يستدرك اقتصاديًا: «من الناحية الاقتصادية بدأ عالم متعدد الاقطاب وعالم بدون دولار مهمين». ويستشهد في هذا الإطار باتفاقات كبرى مثل التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، معتبرًا أنها مؤشر على تحولات عميقة في بنية الاقتصاد العالمي، تقوم على تقليص الاعتماد على الدولار وتعزيز التبادل بالعملات المحلية.

ويمضي في تفصيل هذه النقطة قائلًا: «فاوربا تتحدى ترامب امريكا عبر انشاء منطقة التجارة الحرة بين الاتحاد الاوربي وامريكا الجنوبية والغاء الحواجز الجمركية وسوق يتجاوز 700مليون نسمة والتبادل التجاري البيني واستعمال الاورو والعملات الوطنية لامريكا الجنوبية»، مشيرًا إلى أن هذه التكتلات «تمثل 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».

وفي ما يتعلق بسيناريوهات الحرب، لا يستبعد الضيف احتمالات خطيرة، إذ يحذر من أنه «في حالة ما إذا أصرت إيران على المواجه الغير متكافئة مع امريكا ربما تذهب امريكا الى الحرب البرية ومأساة كبيرة تقع للشعب الايراني». لكنه يعود ليرجّح مسارًا أقل تصعيدًا، قائلًا: «لكن وفق الاصداء أعتقد أن السلطات الجديدة في إيران سوف تذهب الى اتفاق وقف اطلاق النار و البدء في محادثات السلام مع الوساطة من باكستان وفرنسا وسوف تهدأ الاسواق وتتراحع أسعار البترول والغاز الطبيعي والاسمدة الى الاسعار معقولة».

مسار التصعيد

ويختم برؤية حادة تعكس قلقًا عميقًا من مسار التصعيد، إذ يقول: «نحن امام حكومة فاشلة وحكومة انتحارية في إيران اذا أصرت على الحرب والمواجهة»، معتبرًا أن البديل يكمن في «الاتحاد والانظمام للتحالف الدولي بقيادة امريكا من اجل تخليص الشعب الايراني من هذا الحكم»، قبل أن يلمّح إلى سيناريو أكثر تفاؤلًا بقوله: «واعتقد بدءت رسميا مفاوضات برعاية باكستان وفرنسا و نهاية الحرب».

هكذا، تكشف هذه القراءة عن مفارقة لافتة: عالم لا يزال محكومًا بمنطق القوة، لكنه يتحرك في العمق نحو إعادة تشكيل اقتصادية قد تفتح الباب أمام نظام دولي جديد—إن لم تسبقه الحروب إلى الفوضى.


مشاهدات 32
الكاتب أورنيلا سكر
أضيف 2026/04/02 - 12:20 AM
آخر تحديث 2026/04/02 - 2:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 97 الشهر 1037 الكلي 15219110
الوقت الآن
الخميس 2026/4/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير