الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إنه المال يا صاحبي .. حين يتكلّم يخرس الجميع

بواسطة azzaman

إنه المال يا صاحبي .. حين يتكلّم يخرس الجميع

منهل الهاشمي

 

ما يحدث من سقوط متلاحق لشهداء ما تبقى من الصف الاول في القيادة الإيرانية وآخرهم الشهيد علي لاريجاني مستشار الامن القومي ومرافقيه، وقائد الباسيج، ووزير الاستخبارات امر مؤسف جدا وفي غاية الخطورة. وهو يؤكد ما قلناه سابقا وحذرنا منه من ان إيران مخترقة على المستوى الصف الاول على الصعيد التقني والأمن السيبراني، وعلى الصعيد البشري كمنظومة تجسسية. والا كيف يمكن ان نفسر تصفية كل هؤلاء القادة من اول ضربة ؟ّ!. والادهى من ذلك ان حادث استشهادهم يتم إعلانه في لحظتها من قبل (ترامبو) وهو رامبو الجديد سيد (البيت الاسود)، او (النتن.. ياهو) وقبل ان تؤكد ايران ذاتها ذلك الا في اليوم اللاحق. هذا الاختراق التجسسي التقني والبشري هو صاحب الفضل الاكبر في ميل الكفة لصالح العدوان البربري الإرهابي الصهيو- أمريكي، وهو ذات السيناريو الذي حدث حرفيا في حرب الكيان المسخ مع حزب الله من قبل.

قيادة عسكرية

وهنا تحضرني حادثة شخصية فحال انتهاء عدوان 12 يوماً الصهيوني الغاشم على ايران الإسلامية في حزيران من العام الماضي والتي تم فيها ايضا تصفية مجموعة من قادة الصف الاول من القيادة العسكرية، اقول حال انتهائه وفتح الأجواء بين البلدين حجزت على اول طائرة ذاهبة الى طهران من اجل اجراء المناقشة الثانية لنيل الدكتوراه قبل ان تستأنف الحرب اوزارها لان الأوضاع بقيت متوترة والتهديدات الصهيونية، وتهديدات راعي البقر الذي بات راعي الصهاينة (لا فرق بينهما !) ترامب البلطجي لا زالت قائمة. كنت في مكتب للطباعة والاستنتاخ من اجل سحب اطروحتي. جاء مجموعة من الشباب يرتدون ملابس بسيطة حاملين أوراق لغرض الاستنساخ. لفت انتباهي ردة فعل صاحب المكتب حيث رفض طلبهم مباشرة رغم رجائهم وبطريقة بدت اشبه ما تكون (بالطردة) !. حين مغادرتهم سألته - كان يجيد العربية - عن سبب رفضه طلبهم وهو صاحب مكتب يبتغي الرزق ؟. فأجابني بالقول (هؤلاء هم من الافغان وفي حربنا الاخيرة تم القبض على المئات من الجواسيس منهم الذين يعملون لصالح الكيان الصهيوني، ومقابل مبالغ زهيدة تتراوح بين 300 او 400 دولار رغم ان من بينهم من عاش في ايران لسنوات طويلة لذلك رحّلت السلطات الإيرانية الكثير منهم). صحيح عند تحويل هذا المبلغ الى عملة التومان الايراني قد يعني مبلغاً لا بأس به، ان لم نقل جيد بالنسبة لهم، لكنه قطعا لا يساوي سوى فتافيت قياسا الى الكيان اللقيط. كما  انه لا يعني ابدا ان تخون البلد التي آوتك ضيفا وتبيع نفسك وتخاطر بحياتك وحياة عائلتك من اجل حفنة من الدولارات الرخيصة. أقول هذا عمّن استلم مبلغ 400 دولار او ما يقاربه، لكن ماذا عمّن استلم فوقه بثلاثة اصفار او أربعة فماذا تراه سيفعل ؟!!. ونحن نعرف بأنَّ حين يتكلم المال يخرس الجميع، خصوصا اذا كانوا رخيصين كهؤلاء !.

ختاماً ما وددت قوله يفترض بإيران قبل ان تدخل هذه الحرب الكبرى الوجودية وكانت متوقعة، القضاء على شبكات التجسس البشرية والتقنية حتى تتلافى ما حدث معها بذات السيناريو لاحقا في الحرب التالية. لكنه هذه المرة كان اشد وقعا وتأثيرا بكثير من السابق فقد تم تصفية جميع قادة الصف الأول وبدلائهم من الصف الثاني، ناهيك عن سهولة الوصول الى بنك أهدافهم الحيوية وتدميرها. خصوصا ونحن نعيش حروب الجيل الرابع المختلفة عن سابقاتها لحروب الأجيال السابقة التقليدية التي تعتمد العدة والعدد. فهي تعتمد أساسا على التقنية الالكترونية مثل الاختراق السيبراني، والحرب النفسية الحداثوية الطابع عبر توظيف التكنلوجيا والذكاء الاصطناعي، ناهيك عن التضليل والتزييف الإعلامي من خلال بث الشائعات المغرضة لدى شعب العدو لإضعاف معنوياتهم والتأثير عليه وتأليبه ضد نظامه الحاكم الثورة عليه وإسقاطه من الداخل (وهو ما تهدف إليه العدوان الحالي ضد ايران)، هذا إضافة الى استخدام العقوبات الاقتصادية والقوة الناعمة... وغيرها من الوسائل المعاصرة. بعبارة واحدة انها حرب العلم ومن يمتلك ناصيته يكسبها.

  كاتب واكاديمي


مشاهدات 93
الكاتب منهل الهاشمي
أضيف 2026/03/28 - 3:28 PM
آخر تحديث 2026/03/29 - 12:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 4 الشهر 23391 الكلي 15215459
الوقت الآن
الأحد 2026/3/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير